أضواء على تفجيرات بغداد الجديدة

بمعزلٍ عن جهدِ التحالف الدولي، اندفع رجال المقاومة الإسلامية إلى عمقِ منطقة ناحية ( جرف الصخر )، التي كانت عصية حتى على قواتِ الاحتلال الأمريكي، ليتوج الحشد المقاوم إرادة قدرته القتالية بوقتٍ قياسي إلى نصرٍ مؤزر تجسد في نجاحِه بتطهيرِ كامل المنطقة من دنسِ عصابات ( داعش ) الإرهابية ، تمهيداً لإعلانِها منطقة آمنة، فرضت على حكومةِ بابل المحلية إصدار قرارِ بتغييرِ اسم الناحية بعد تحريرها إلى ( جرف النصر ).
لا أخطئ في القولِ إنَّ هذه المفخرةِ البطولية، شكلت حدثاً بارزاً في سفرِ الحرب على الإرهاب، إلى جانبِ ما أفضت إليه هذه المنازلةِ الحاسمة من انعطافٍ كبير في واقعِ الأمن بأكثرِ مناطق حزام بغداد سخونة، وليس أدل على ذلك من إيجابيةِ آثارها التي تلمسها أهالي العاصمة في المدةِ التي أعقبت معركة تطهير جرف النصر، إلا أنَّ أبرزَ نتائجها المباشرة المتمثلة في انحسارِ فاعلية الأعمال الإرهابية كانت تلزم إدارة الأجهزة الأمنية إلى إعدادِ الخطط الخاصة باستثمارِ الفوز في مختلفِ صفحات المعركة، ولاسِيَّمَا حزمة الإجراءات الاستباقية المتعلقة بتطويرِ الجهد الاستخباري الإيجابي بقصدِ تقويض قدرات التنظيمات الإرهابية من أجلِ معاونةِ الجهد العسكري في إجهاضِ فاعلية خلايا الجماعات الإرهابية، والحد من اعتداءاتِها الآثمة التي تهدد كيان الدولة والمجتمع.
المعلومات المستمدة من العنصرِ البشري، فضلاً عن الأدواتِ التقنية تبرز أهميتها في مختلفِ ميادين المواجهة مع العدو، حيث أنَّ استثمارَها يوفر فرصة ثمينة للقياداتِ الأمنية تتجلى بتوظيفِ معطياتها في اتخاذِ أنسب القرارات الوقائية وأكثرها تأثيراً في الوقتِ المناسب عبر تحليلها ودراسة حيثياتها تمهيداً لتوظيفِها في تنشيطِ الجهد الاستخباري، الذي ما يزال في بلادِنا بحاجةٍ إلى تطويرِ بعض حلقاته الأساسية، لارتهانِها بمفاهيمِ ورؤى نظم تقليدية، الأمر الذي يفرض على الإداراتِ المعنية بالمؤسسةِ الامنية السعي لمضاعفةِ وتيرة الحرب على جميعِ الأشكال بالركونِ إلى تدعيمِ المرتكزات، التي بوسعها الحفاظ على الأمنِ الوطني عبر الارتقاء بآلياتِ مكافحة الإرهاب إلى مستوى المواجهة المفترضة مع شراسةِ التحديات الدولية والإقليمية الرامية إلى تمكينِ التنظيمات الإرهابية من إيغالِ أنيابها في مدننا ومواقع ثرواتنا سعياً في تهشيمِ النسيج الاجتماعي وتدمير اقتصاد البلاد، بالإضافةِ إلى إغراقِها بالفوضى في محاولةٍ لتحفيزِ نفر ضال على ممارسةِ أعمال تخريبية.
إن تلمسَ الأجهزة الأمنية لأثرِ نقص المعلومات في عودةِ العمليات الارهابية لمدينةِ بغداد، يملي على إداراتها تأمين القدرات الخاصة بإدامة العمليات الاستباقية التي تفوق بحسبِ المتخصصين ما تستلزمه الأعمال العسكرية الدفاعية أو الهجومية بسياقاتِها التقليدية، حيث أنَّ الجهدَ القتالي المعني بتفكيكِ خلايا عصابات ( داعش ) الإرهابية، ولاسِيَّمَا ما يشار إليها باسمِ النائمة يبقى أسير دقة المعلومة التي تقود مفاصل المؤسسة الأمنية إلى معالجةِ الأهداف المطلوبة بشكلٍ محكم وبجهدٍ أقل.
إنَّ مهمةَ تقويض نشاطات العصابات الإرهابية وإجهاضِ مخططاتها الدنيئة الساعية إلى خلقِ الفتن وإثارة النعرات، لا يمكن أنْ توكل إلى حملةِ البنادق بمعزلٍ عن الفعالياتِ الأمنية المستندة إلى المعلومة.
في أمان الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.