خيارات معالجة الأزمة الاقتصادية تثير موجة شائعات ومخاوف والحكومة مطالبة بتشكيل خلية طوارئ

2a56f80f1162bf2ff9b3158600bbaaac1

المراقب العراقي- حيدر الجابر
مع اشتداد الأزمة المالية، المرتبطة بانخفاض اسعار النفط المستمر، لم تستطع الحكومة تقديم حل ملائم وناجح للمشكلة التي تهدد كيان الدولة العراقية، ولاسيما بعد الحديث عن عجز متوقع بدفع رواتب الموظفين الحكوميين. وتدور في غرف الحكومة المغلقة أحاديث عن حلول من المتوقع ان تثير غضب الشارع الناقم اصلاً على الأداء الحكومي، من قبيل منح اجازات اجبارية للموظفين أو تخفيض الرواتب، أو بيع الممتلكات الحكومية، فيما يوجه الانتقاد للحكومة التي لم تفكر بخفض انفاقها المالي، وسرّبت مصادر في هيئة الكمارك استيراد مشروبات كحولية غالية الثمن مع سيكار فاخر لصالح متنفذين في الدولة العراقية. وتحاول الحكومة حل الأزمة عبر الجدية في فرض واستيفاء الأجور أو معالجة رواتب الموظفين، فيما تسهم دول وسياسيون في عدم تحصيل الحكومة استحقاقاتها على شركات الاتصالات وغيرها. وتوقعت الوكالة الدولية للطاقة تراجعاً إضافياً لأسعار النفط هذه السنة لأن عودة إيران إلى السوق النفطية بعد رفع العقوبات الدولية، ستعوض عن أي خفض في الإنتاج قد تقرره دول أخرى. ووصلت أسعار النفط هذا الأسبوع إلى أدنى مستوياتها منذ 13 عاماً ويجري حاليا التداول بسعر 27 دولارا مرشحاً للانخفاض.
من جانبه كشف المستشار الاقتصادي في رئاسة مجلس الوزراء عبد الحسين العنبكي امس الاربعاء..عن وجود مقترح لمنح الموظفين الراغبين بمنح إجازة مفتوحة لمدة خمس سنوات دون راتب لسد نقص الموازنة، مشيراً إلى أنها تعد كخدمة لأغراض التقاعد. وقال العنبكي في تصريح: “هناك مقترح جاهز يتضمن منح الموظف الراغب اجازة اعتيادية مفتوحة حددت بمدة خمس سنوات من دون راتب وتحسب خدمة لأغراض التقاعد كأحد الحلول لتقليص النفقات العامة للدولة. وأشار العنبكي إلى أن “بيع الدين العام (ممتلكات الدولة) يمثل أحد الحلول للنفاذ من هذه الضائقة، كتمليك الأراضي الزراعية وتحويل جنس الأرض الزراعية الى سكنية بالنسبة لأحياء كثيرة وكذلك بيع المجمعات السكنية بأنواعها ، فضلا على تفعيل نظام الضرائب والرسوم جميعها تقود الى رفد الموازنة بالأموال اللازمة”.
وترى عضو اللجنة الاقتصادية نوره البجاري ، أن من الاجحاف تحميل المواطن العادي مسؤولية الأزمة المالية، مؤكدة انه على الحكومة تحمل مسؤولياتها ، داعية الى استثمار العقارات المملوكة للدولة وتحصيل الضرائب المستحقة للدولة، منتقدة الاستراتيجية التي تعتمدها الدولة ويسيطر عليها المفسدون. وقالت البجاري لـ(المراقب العراقي): “الازمة المالية لا يتحملها الموظف ومن الظلم تحميل أوزارها للمواطن البسيط”، مضيفة : “الحكومة والسياسيون في العملية السياسية بدءاً من رئيس الوزراء يتحملون المسؤولية كاملة منذ 2003 وحتى الان لأنه لم تضع حلولا وخططا للنهوض بالاقتصاد العراقي والاستفادة من موارد البلد”، وأوضحت : “مليارات الدولارات ذهبت الى جيوب المفسدين وهم موجودون في البرلمان والحكومة”، لافتة الى انه “لا يمكن حل الازمة المالية بين يوم وليلة وهناك ضرائب وأملاك للدولة يمكن استثماراتها ونحن في اللجنة الاقتصادية اوصينا الحكومة بعدة توصيات بشأن الموازنة العامة”. وأكدت أن “اغلبية العقارات صودرت من المتنفذين الموجودين بالحكومة بمبالغ بخسة ومن الواجب عرضها بمزاد علني وبيعها بسعر السوق سواء أكانت اراضي أو عقارات”، ودعت الى “تطبيق قانون التعرفة الكمركية الذي رفضه التجار مراعاة لمصالحهم المادية”، مشيرة الى ان “العراق بلد غني من غير النفط وهناك موارد أخرى يمكن الاستفادة منها”. وتابعت البجاري: “المواطن يدفع ضرائب أكثر من أصحاب العقارات بسبب الفساد والرشوة وعدم تطبيق النظام الضريبي بصورة عادلة”. وكشفت ان “شركات الاتصالات لا تدفع الضرائب بسبب شراكتها مع سياسيين وكذلك فان الأموال المرصودة منذ 3 سنين للقمر العراقي الصناعي موجودة لدى هيئة الاتصالات والقمر لا يعمل بسبب دول مستفيدة من عدم تشغيله”. ودافعت البجاري عن زملائها النواب الذين شملهم تخفيض الرواتب بنسبة 65% من شهر آب الماضي وحتى الحمايات تم تخفيضها. وقالت: “الاستيراد المفتوح ومزاد بيع العملة يهدر الكثير من السيولة النقدية ولو تغيّرت سياسة مزاد بيع العملة لتوفرت مبالغ وفيرة”، وانتقدت عدم وجود خطط إستراتيجية اقتصادية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.