العلاج من السرطان بحجر من المريخ !!

شهد واقع الأمة الإسلامية، تطورات كبرى خلال زمن امتد على مساحة قرن ونصف مضت من الآن، وتحول الإسلام؛ من دين سماحة وتعايش وسلام وأمان، الى دين قتل وتكفير وتخطئة المخالفين، وكان ذلك بسبب زحف الوهابية المتطرف، على المذاهب السنية الأربعة، واختطاف فكرها وقرارها.
لقد تجلى ذلك بسقوط الشباب السني المسلم، في براثن الفكر الوهابي المتطرف، وذلك له أسبابه، التي يجب أن يفطن السنة أنفسهم إليها قبل غيرهم، ويعملون أفراداً وجماعات ومجتمعات، على اقتلاعها من جذورها.
لقد تمكنت الوهابية، ونتيجة لتحالفها التأريخي مع القبلية السعودية، التي امتلكت المال النفطي، من إستغلال ثورة الاتصالات، وانتشار آلاف المحطات الفضائية، التي تبث من مختلف أنحاء العالم، الأمر الذي أوجد فوضى في مجال الفتاوى الفقهية، ما أتاح للوهابية ودعاتها المتطرفين، سياقاً مناسباً لأن يفتون ويدعون، إلى اتباع فتاواهم التكفيرية بيسر، مكنهم من الهيمنة على ساحة العقل السني، وبكل الطرق الممكنة.
لقد لعب المال السعودي، الذي بات تحت يد فقهاء التطرف الوهابي، دورا خطيرا في تعميق الخلاف داخل الأمة الإسلامية، وبسرعة فائقة، استطاعوا تحويله من “إختلاف” في حدود الرأي الفقهي، الى خلافات كبرى مع المجتمعات الإسلامية أولا، ومن ثم مع الأديان الأخرى ثانيا، وبسرعة ايضا تشعبت “الخلافات”، وتسربت الى ميادين كثيرة، في العلم والثقافة ، والمتبنيات الأجتماعية ، والأعراف والتقاليد، وباتت المجتمعات ذات الطابع الوهابي، غريبة عن العالم والإسلام والمحيط الأقليمي!
إن الغربة؛ هي الطابع العام للمجتمعات السنية التي يهيمن عليها الوهابيون، وكلما تعمقت الغربة، إزدادت مساحة الجهل والتجهيل، ما يمثل تربة خصبة؛ لانتشار الإشاعات والخرافات، التي هي وقود نار التطرف والغلو، وارتباط هذا بغياب الديموقراطية وحرية التعبير، في المجتمعات السنية الخاضعة للفكر المتطرف، سواء فكر الوهابية الأكثر تطرفا، كما في الخليج والجزيرة العربية، أم تلك التي تقودها جماعات الإخوان المسلمين، مثلما هو الحال في مصر والمغرب العربي.
احد مظاهر الجهل والتجهيل، هذا العدد الكبير من القنوات الفضائية، التي تدعي العلاج من المس والجن والسحر، وفك شفرات العلاقات الزوجية الخائبة، واستجلاب الرزق، والإستشفاء بالطلاسم، وعلاج السرطان والعقم، وقائمة تبدأ ولا تنتهي من الأمراض المستعصية، التي تقف أمامها عاجزة، أكبر مراكز الطب العالمية، فيما يدعي رجل لا يحمل من القدرات، إلا لحية قذرة مخضبة بالجهل، بإمكانات علاجية سوبرمانية خارقة!
كلام قبل السلام: آخر انواع العلاجات التي عرضتها أحدى الفضائيات الوهابية، هو علاج السرطان بحجر من المريخ، الذي لم يصله إنسان بعد، وإذا وصله إنسان، فقطعا لن يكون مسلما وهابيا سنيا!
سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.