السلامة المرورية وهيبة المدينة

على الرغمِ من إدراكِ سائق المركبة خطورة حركته عند إضاءةِ إشارة المرور الضوئية باللونِ الأحمر جراء ما تشكله هذه الفعالية السلبية والصبيانية في الوقتِ ذاته من تهديدٍ مباشر لأرواحِ الناس الأبرياء والعبث بممتلكاتِهم، إلى جانبِ أضرارها المحتملة على بنى البلاد التحتية، فأنَّ تصرفه على هذا النحوِ يعكس قصوراً في الوعي بأهميةِ قواعد المرور وآدابها التي تفرض على الجميعِ الالتزام بمضامينِ قوانينها، بوصفها من النشاطاتِ التي بوسعِها المساهمة في تنامي منظومة التنمية المجتمعية، فضلاً عن حاجةِ المجتمعات إلى آلياتِها بقصدِ تحقيق الهدوء والأمان وضمان الطمأنينة لأفرادها.
إنَّ طبيعةَ الاوضاع الأمنية التي تمر بها البلاد، لا يمكن أنْ تكون مبرراً لقبولِ إساءةِ من اعتاد على استباحةِ حق المواطنين وتعريض حياتهم للخطرِ عبر رفضِه الخضوع لسلطةِ القانون، وتعمده التجاوز على نظامِ الإشارة المرورية الضوئية، التي تشكل إحدى الممارسات التي تتمسك بها الإدارات المرورية في المجتمعاتِ المعاصرة لأجلِ تسهيلِ انسيابية المرور وتنظيم حركة المركبات في الشوارع، ولاسِيَّمَا التقاطعات بما من شأنِه المساهمة في ضمانِ سلامتها وسلامة المشاة على حدٍ سواء. إذ لابد أنْ يتفهم المواطن أهمية تنظيم حركة مرور المركبات، بالإضافةِ إلى إلزامِ إدارة المرور العمل بجدٍ على تأهيلِ سائق المركبة للمشاركةِ الفاعلة في مهمةِ تحقيق السلامة المرورية، الأمر الذي يفرض على إدارةِ التربية حرصها على تضمينِ مناهجها بالموادِ الخاصة باحترامِ القانون وحتمية الامتثال للأنظمةِ المرورية من أجلِ أنْ يعم الأمن ويسود النظام في ربوعِ البلاد.
يتضمن قانون المرور مجموعة من القواعدِ القانونية، التي تنظم تسجيل المركبات وحركة مرورها على الطرق، فضلاً عن الإجراءاتِ المتعلقة بالعمليةِ المرورية بمحاورِها الثلاثة المتمثلة بالإنسان، الطريق والمركبة، ما يعني حاجة العملية المرورية إلى إشاعةِ روح التعاون المشترك، بغية تحقيق أغراضها في استخدامِ السيارات بشكلٍ آمن يضمن سلامة سائق المركبة ومستخدمي الطريق الآخرين. وضمن هذا السياقِ نشير إلى تجربةِ مدينة البندقية الإيطالية المتمثلة بوضعِ إشارات مرورية ضوئية بقصدِ تنظيم حركة القوارب والمركبات المائية في قنواتِ هذه المدينةِ العائمة.
في ظلِ الحاجة المتنامية لإنشاءِ إشاراتٍ مرورية جديدة في شوارعِ مدينةِ بغداد لأجلِ تنظيم حركة السير بشكلٍ يتوافق مع الأهميةِ الاقتصادية للمدينةِ وقيمتها الحضارية والتاريخية والثقافية، تتفشى مظاهر مسيئة لأنظمةِ المرور من بينها عدم احترام الإشارة الضوئية المرورية، وخرق أغلب سواق المركبات لقوانينِ المرور بممارساتٍ تسيء بمجملِها إلى الذوقِ العام وتعبر عن اللامبالاةِ بالأنظمةِ المرورية، حيث تعيش شوارع بغداد فوضى مرورية عارمة طيلة ساعات النهار في كلِ يومٍ بفعلِ جملة عوامل في مقدمتِها السرعة والتهور وعشوائية سير المركبات وتوقفها في المناطق الحيوية بأماكنٍ مزدحمة وغير مخصصة لتوقفِها.
إنَّ الوعيَ المجتمعي كفيل بإلزامِ سائق المركبة والمواطن على مساعدةِ مفاصل إدارة المرور في عمليةِ تنظيم حركة السير، حيث أنَّ التغاضيَ عن أخطاءِ المسيئين بدافعِ المجاملة والأنانية يفضي إلى ضياعِ هيبة المدينة ويجعل القائمين على تنظيمِ حركة المرور يعيشون في سباتٍ عميق!!.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.