آية و تفسير

“سورة النّور”
ـ (يا أيّها الّذين آمنوا…)نهي للذين آمنوا بألا يتبعوا خطوات الشيطان
فيما يدعو إليه من أمر الدين بأن يزين شيئاً من طرق الباطل بزينة الحق، ويسمّي ما ليس من الدين باسم الدين. ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء(أي الزنى وما يشتد قبحه من الذنوب) والمنكر (أي كل ما يقبحه أو يسوؤه الشرع من الأفعال).(ولولا فضل الله عليكم…)رجوع بعد رجوع إلى الإمتنان بالفضل والرحمة،ولا يخلو هذا الاهتمام من تأييد لكون الإفك متعلقاً بالنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وليس إلاّ لكرامته على الله سبحانه (لكن الله يزكي من يشاء..) فهو تعالى يزكي من يشاء فالأمر إلى مشيئته. (والله سميع عليم) سميع لسؤال من سأله التزكية عليم بحال من استعد لها.
ـ (ولا يأتل أُولو الفضل..) لا يقصر أُولو الفضل منكم والسعة،يعني الأغنياء،في إيتاء أولي القرابة والمساكين والمهاجرين في سبيل الله،من مالهم.
ـ (إنّ الّذين يرمون..) أخذ الصفات الثلاث:الإحصان والغفلة والإيمان،للدلالة على عظم المعصية،فان كلاً من الإحصان بمعنى العفة والغفلة والإيمان سبب تام في كون الرمي ظلماً والرامي ظالماً والمرمية مظلومة،فإذا اجتمعت كان الظلم أعظم ثمّ أعظم،وجزاؤه اللعن في الدنيا والآخرة والعذاب العظيم.
ـ (يوم تشهد عليهم..) المراد بالشهادة: شهادة الأعضاء على السيئات والمعاصي.
ـ (يومئذ يوفيهم الله..) يوم القيامة يؤتيهم الله جزاءهم الحق إيتاءً تاماً كاملاً. ويعلمون أن الله هو الحق المبين. هذا بالنظر إلى اتصال الآية بما قبلها ووقوعها في سياق ما تقدمها، وأما بالنظر إلى استقلالها في نفسها فمن الممكن أن يراد بالدين: ما يرادف سنّة الحياة،وهو معنى عال يرجع إلى ظهور الحقائق يوم القيامة للإنسان.
ـ (الخبيثات للخبيثين..) المراد بالخبيثات والخبيثين والطيبات والطيبين: نساء ورجال متلبسون بالخباثة والطيب، فالآية من تمام آيات الإفك متصلة بها مشاركة لها في سياقها،وهي عامة لا مخصص لها من جهة اللفظ.
ـ (يا أيّها الّذين آمنوا..) مصلحة هذا الحكم هو الستر على عورات الناس والتحفظ على كرامة الإنسان فإذا استأنس الداخل عند إرادة الدخول على بيت غير بيته، فأخبر باستيناسه صاحب البيت بدخوله،ثم دخل فسلَّم عليه فقد أعانه على ستر عورته،وأعطاه الأمن من نفسه.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.