الموعد الذي لم يتحقق !

iupop

المراقب العراقي / خاص

ارسلت لي فتاة تدعى ( س ) رسالة تروي فيها مأساتها قائلة :
تزوجنا عن حب عميق وعشق كبير.. كان حباً بريئا متخللاً بعاطفة صادقة ومشاعر خالصة.. وافق عليه أهلي دون تردد لعلهم بمدى صدقه وأخلاقه ومميزاته كونه ابن أقرب جيراننا.. جميع ساكني المنطقة يحبونه ويحترمونه… الصغير والكبير.. كان نادراً في صفاته.. متميزاً في أخلاقه.. مبهراً حضوره.. كل فتيات المنطقة يتمنين الظفر به.. كان فارس أحلامهن.. أما هو كان لا يتمنى سواي.. وجدت نفسي محظوظة باختياره لي دون باقي الفتيات ..
عندما تقدم لخطبتي اشتعلت نيران الغيرة والحسد.. وبدأ الكلام الفارغ من الفتيات الحاسدات.. يتهامسن بأنني عملت له سحراً كي ينجذب نحوي.. وإلا فلماذا ترك البنات الجميلات واندفع نحو فتاة لا تمتلك سوى جمال متواضع.. متجاهلات أن الحب لا يخضع لمقاييس الجمال.. وإنما هو سهام يصيب الشاب دون سابق إنذار.. ومشاعر وأحاسيس.. المهم كنت لا أبالي بكلامهن الفارغ وهمساتهن السخيفة.. مضيت أستعد لحفل يوم الزفاف والسعادة تملأ قلبي وروحي.. وكان يهاتفني في اليوم عدة مرات يبث في شوقه وحبه وكلما أتى لزيارتي يغرقني بالهدايا.. كم كان كريماً وسخياً معي.. ولا يناديني إلا بأميرتي.. حاولت إحدى الفتيات أن تفرق بيننا من خلال الأكاذيب.. لكنها لم تنجح في مسعاها.. فحبنا كان أقوى من كل شيء.. بل وكنا نضحك من أعماقنا حين نسمع كلاماً من هنا وهناك.. كنا نثق ببعضنا ثقة كبيرة..
عندما اقترب موعد الزفاف شعرت باضطراب واعتراني قلق شديد.. داهمني إحساس غريب بأن مكروها سيقع.. وكارثة ستحل.. ثم استعيذ بالله من الشيطان الرجيم.. وأقول في نفسي.. هذا الشعور يخالجني لقلقي من اقتراب موعد الزفاف.. وطبيعي أن كل فتاة تشعر بالقلق والاضطراب عندما يقترب يوم زفافها..
وتكون مشوشة.. وبالتالي سيصيبها الهواجس.. بحت لزوجي بتلك الهواجس فضحك من أعماق قلبه وقال: أنتن البنات حساسات جداً.. لا تبالي بتلك الهواجس.. فهذا توتر ليس إلاّ..وقبل يوم الزفاف بيوم واحد فقط.. كنت على قدم وساق لتجهيز نفسي والاستعداد للعرس.. الكل كان متوتراً أنا من ناحية وكل فرد من أفراد من أسرتي من ناحية أخرى.. وفي عز المعمعة اتصل بي قائلاً: وحشتني .. أنا في انتظار الغد على أحر من الجمر.. فأجبته وأنا كذلك.. ثم قال لي: موعدنا غداً.. وأريد أن أراك أجمل عروس في هذا العالم كله.. وبعد هذه المكالمة بالتحديد هاجمتني الهواجس بضراوة أشد من الهواجس السابقة.. حاولت التغلب عليها بالاستعاذ بالله من الشيطان الرجيم..
وفي يوم الزفاف استيقظت باكراً استعداداً للتجهيز كي أبدو أجمل عروس في عينيه.. وفي عصر هذا اليوم بينما كنت في صالون الحلاقة لتزييني جاءني الخبر الأليم.. حادث مروع وقع له انفجار سيارة مفخخة قرب صالون الحلاقة الذي كان داخله .. توفي على إثره فوراً.. آه لا أستطيع وصف ما شعرت به حين تلقيت هذا الخبر.. فأغمي علي.. وبعد الإفاقة صرخت بهستيريا.. حاول الجميع من حولي العمل على تهدئتي.. فرددت كلمته وجملته الأخيرة موعدنا غداً.. فأي غد حمل لي.. الأوجاع والأحزان والآلام.. انقضت ٣ شهور على رحيله ومازالت هذه الكلمة تطرق مسامعي رحمه الله رحمة واسعة .. وأسكنه فسيح جناته.. ولا حول ولا قوة إلا بالله .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.