حكاية الخرافة التي تحققت في بغداد … زواج بنت الملك من إبن الخياطة !!

klioo

دائماً ما نشاهد ونقرأ في الافلام والروايات الخيالية قصة الاميرة التي تتزوج الانسان البسيط وهذه القصة تعدّ (خرافة) لكنها حدثت فعلاً في بغداد عام ١٩٣٧ عندما تزوجت ألأميرة راجحة المواطن عبد الجبار محمود الذي كان إنساناً بسيطاً من أبناء منطقة الفضل!
الأميرة راجحة هي بنت الملك فيصل ألأول وألأخت الصغرى للملك غازي وعمة الملك فيصل الثاني أما جدها فهو الملك حسين (ملك الحجاز) وملوك ألاردن أيضاً أقرباؤها ، أي أنها أميرة وبنت ملوك بمعنى الكلمة.
أما عبد الجبار فكان من مواليد ١٩١٣ من محلة الفضل ، وكان أفراد أسرته يعملون خياطين فقد كان والده (ألأسطه محمود الخياط) من مشاهير خياطي ألألبسة الرجالية التي كانت على الطراز العثماني آنذاك ، أما والدته فهي (بدريه) والتي كانت تعمل خياطة نسائية أيضاً.
بدأت القصة عندما كانت الخياطة بدري (والدة عبد الجبار) تأخذ بناتها (صبيحة و مديحة) الى بيت الملك لكي يقومن بخياطة ملابس الملكة حزيمة وبناتها الاميرات رفيعة وعزة وراجحة.
وفي أحد ألأيام ذهب عبد الجبار مع والدته الى القصر الملكي وهو صبي والتقى الاميرة راجحة وبدأت علاقة الحب بينهما وهما في سن مبكرة.
ازدادت العلاقة بينهما بعد أن أصبح عبد الجبار شاباً ودخل الى الثانوية المركزية (التي تقع في حي البقچه في الميدان) والتي يقع خلفها القصر الملكي ، فعندما كان عبد الجبار في الصف الرابع الثانوي إستطاع أن يقنع فراش المدرسة (عمران) بأن يعطيه (عشرين فلساً ) مقابل أن يتركه داخل المدرسة بعد خروج الطلاب لكي ينظر الى الاميرة من خلال نوافذ المدرسة !
بعد أن تخرج عبد الجبار في هذه المدرسة تم تعيينه مدرساً للرياضهة والرسم فيها.
ظل عبد الجبار يسعى الى ان يكون بقرب الاميرة حتى تحقق له هذا بمساعدة زوج خالته (الحاج سليم) الذي ساعده لكي يكون مدرس الرسم للأميرات وبهذا أصبح قريباً من الاميرة!
من الجدير بالذكر ان الحاج سليم هو والد النحات المعروف (جواد سليم – الذي شارك في نحت نصب الحرية في ساحة التحرير) وهو كان مدرس الرسم الخاص للملك غازي عندما كان أميراً !
لاحظ كيف كانت العائلة الملكية تهتم بالفن والرسم!! بعدها دخل عبد الجبار كلية الطيران العسكري وتخرج منها ملازماً طياراً وكان قائد القوة الجوية آنذاك هو (العقيد الركن محمد علي جواد) الذي كان أيضاً من أبناء محلة الفضل ففاتحه عبد الجبار برغبته بالزواج من الاميرة!!
ذهب قائد القو الجوية الى رئيس اركان الجيش (بكر صدقي) و أخبره بنية عبد الجبار فقام بكر صدقي بأستدعاء عبد الجبار وسأله عن صحة هذا الكلام وصدق مشاعره ، وبعد أن أقنعه عبد الجبار قام بكر صدقي بمداعبة عبد الجبار وسأله عن عدد الاطفال الذين ينوون إنجابهم فما كان من عبد الجبار الا ان قام وقبل رأس قائده وقال له أن هذا الطلب بالنسبة له هو قضية حياة أو موت !ذهب رئيس اركان الجيش ومعه قائد القوة الجوية الى الملك غازي لخطبة الاميرة ،فوافق الملك !!!!
جرت مراسيم العقد في نادي الضباط العسكري في عام ١٩٣٧ عندما حضر الملك غازي ممثلاً للأميرة و وكيلاً عنها ورئيس اركان الجيش بكر صدقي ممثلاً لجبار و وكيلاً عنه.إنتهى المطاف بهذه العائلة الصغيرة الى العيش في سويسرا ، وبعد الفاجعة التي حدثت بمقتل العائلة الملكية في قصر الرحاب في تموز ١٩٥٨ بسبعة أشهر توفيت الاميرة راجحة بعمر مبكر بسبب حزنها على أهلها !!!
– مواطن بسيط يؤمن بحبه للأميرة !
– قائد القوة الجوية يخاطر و يسعى لخطبة اخت الملك من اجل ملازم شاب !
– رئيس اركان جيش يقف الى جانب مواطن بسيط ويقصد الملك من اجله!!
– ملك يوافق على زواج اخته من ابن خياط!
– ملكة توافق على زواج ابنتها من ابن خياطتها!
– اميرة توافــــــــق على زواجها من ابن خياطتها!
كان كل الاغنياء والامراء في العالم العربي يحلمون بالزواج من الاميرة راجحة لمصاهرة ملك العراق لكنها تزوجت عبد الجبار وبموافقة عائلتها لأن قيمة ألأنسان في ذلك الزمان كانت تتمثل بقيمة المبادئ والقيم الانسانية التي يحملها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.