رسالة المرجعية

من اصغى لخطاب المرجعية الدينية في النجف الأشرف في الأسابيع الأخيرة يدرك جيدا مدى الإحساس بالخيبة والصدمة التي تنتاب الشارع العراقي وفي المقدمة منه المرجعية الدينية جراء الفشل الحكومي المتراكم على جميع المستويات وبالخصوص ملفات الأمن والاقتصاد واستشراء الفساد في مؤسسات الدولة . ان خطبة الجمعة الأخيرة في كربلاء المقدسة للسيد احمد الصافي حملت الكثير من الدلالات والمعاني التي تبعث في النفس الأسى والمرارة في القلب جراء الفشل التام في تطبيق اي من الإصلاحات التي اعلنت عنها الحكومة ووعدت بتنفيذها . للجمعة الرابعة على التوالي يصدح صوت المرجعية منددا بشكل مباشر وصريح بتنصل الحكومة عن التزامها بتنفيذ حزمة الاصلاحات ومكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين . لقد صار واضحا ان ثمة فجوة باتت تتسع بين المواطن والدولة وهنا ما يمكن تسميته بالموت السريري لثقة المواطن بالحكومة فضلا عن الشعور بالازدراء وحال اللااحترام لشخوص العملية السياسية وهو ما يعكسه بوضوح خطاب المرجعية وكما جاء بلسان السيد الصافي حين قال لقد بحّت اصواتنا . عبارة فيها من الإهانة المباشرة للقائمين على الشأن الحكومي في البلاد باعتبارهم بمقام الصم البكم الذين لا يسمعون ولا يفهمون ولا فائدة من الحديث معهم . حين تصل الأمور الى هذا المستوى من الخطاب بين المرجعية الدينية التي تمثل لسان حال الشعب العراقي بكل اطيافه وبين الدولة فأن في ذلك ما ينبغي التحسب لما بعده من قبل الحكومة والسياسيين فهم يدركون مدى ثقل الخطاب الديني المتمثل بالمرجعية الرشيدة على الشعب العراقي بكل شرائحه ومكوناته وهي الضمير الناطق لهم جميعا وإذا كان الأمر قد وصل الى ان تقول المرجعية بحّت اصواتنا من دون جدوى فأن هذا يعني نفاد الصبر وفيض الكيل وقد صبر الشعب العراقي وقبله المرجعية كثيرا وَفِي الْعَيْنِ قَذًى وَفِي الْحَلْقِ شَجاً. ومن يدري ماذا بعد نفاد الصبر وبحت الأصوات . ماذا لو افتت المرجعية بتغيير وجهة ملايين الزائرين المتوجهين الى كربلاء بتغيير وجهتهم صوب بغداد حيث المنطقة الخضراء وبهدير صرخة هيهات منا الذلة لإسقاط عروش الفاسدين ومن باعوا الضمير وافتقدوا الذمة ..؟ مجرد سؤال وعلى الحكومة ان تجيب..

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.