في العراق .. الخسائر البشرية المخيفة دروس للأخرين

;oo

في أحدث تقرير أصدرته بعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق والمفوضية العليا لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة، عما تسببت به النزاعات المسلحة في العراق، خلال العامين الماضيين فقط، والتي وصفتها بانها “خسائر بشرية مخيفة”، أعطت صورة مؤثرة عن حجم الكارثة الإنسانية التي يمر بها المواطنون في العراق منذ عام 2003 وحتى اليوم، خصوصا في المدة التي شهدت اعمال عنف إرهابية، فضلا عن العنف الطائفي. وخلص التقرير، الذي اعترف بان “الارقام الفعلية قد تكون أكبر بكثير من تلك الموثقة”، الى ارقام قد تلامس الحقيقية، تعبر عن فظاعة ما قام به تنظيم داعش الإرهابي منذ اجتياحه لمدينة الموصل في حزيران/ 2014 وما تلاها من اعمال عنف مارسها التنظيم ضد المدنيين، لاسيما ان “هذه الاعمال قد ترقى في بعض الحالات الى جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وحتى ابادة”.
وعلى سبيل المثال: – سجل التقرير سقوط 18802 قتيل و36245 جريحا بين المدنيين بين الاول من كانون الثاني/يناير 2014 و31 تشرين الاول/اكتوبر 2015. – تشرد نحو 3.2 ملايين شخص داخل العراق منذ كانون الثاني/يناير 2014 بينهم أكثر من مليون طفل. – يحتجز تنظيم داعش نحو 3500 شخص، معظمهم من النساء والأطفال (حوالي 900 طفل يتم تدريبهم في معسكرات داعش في الموصل)، ويستخدمهم كعبيد، نسبة كبيرة منهم من الطائفة اليزيدية. – أكد التقرير ان نصف الضحايا تقريبا في العاصمة بغداد، كما كانت العبوات الناسفة هي الوسيلة الأكثر دموية التي تستخدم ضد المدنيين. – هجرة أكثر من 245 ألف شخص إلى خارج العراق. التقرير الخاص ببعثة الأمم المتحدة في العراق اقتصر على الضحايا من المدنيين العراقيين، ولم يتطرق الى ما تقدمه القوات الأمنية العراقية من تضحيات يومية لطرد عناصر تنظيم داعش الارهابي من الأراضي العراقية، وهي تضحيات كبيرة شارك فيها الجميع، من القوات الحكومية الى المتطوعين المدنيين والعشائر…الخ، استطاعت ان تحقق النصر في اغلب محافظات ومدن العراق التي سيطر عليها التنظيم سابقا، ولم يتبقَ لتحقيق النصر النهائي سوى طرد داعش من معقلهم الرئيس في مدينة الموصل. الأرقام “المخيفة” التي نشرتها الأمم المتحدة لتعبر عن حجم مأساة العراقيين الكبيرة جراء سنين من العنف الدموي والابادة الجماعية التي تعرضوا لها خلال الهجمات الإرهابية لمختلف التنظيمات والحركات ذات الأيدولوجيا المتطرفة… لم تعد اليوم مقتصرة على العراق او افغانستان، بل باتت تهدد الجميع، وهي عدوى انتقلت الى سوريا وليبيا ومصر ولبنان والمغرب العربي واليمن والخليج، بل وحتى اوروبا. ربما يكون العراق البلد الأكثر تضرراً من الهجمات الإرهابية واعمال العنف الطائفي التي مرت عليه، لكنه استطاع الثبات والحفاظ على تجربته الديمقراطية حديثة العهد، بخلاف ما تعرضت له بلدان الربيع العربي من هزات أطاحت بديمقراطياتها قبل ان ترى النور. صحيح انه ما زال هناك الكثير من العمل امام العراقيين، للقضاء على الإرهاب بصورة نهائية، لكنه بالتأكيد لن يكون أكثر من الاخرين، فبعض الدول تجلس على “قنابل موقوتة” والأخرى ترفض الاعتراف بمشاكلها، بينما يعاني البعض منها “انفصاما” عن الواقع الذي نعيشه راهنا.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.