الوجود التركي في العراق وسقوط قطرة الغيرة!

سألجأ لست مضطرا في هذه المقاربة، الى التوصل الى موقف حكومتنا الموقرة، من التوغل التركي في الأراضي العراقية، عبر إيراد جملة من الأخبار..!
الخبر ليس نبأ يتلقاه المتلقي لمجرد العلم بما وقع، بل هو في الحقيقة وسيلة لبناء موقف سواء من قبل المتلقي، أم من قبل أطراف الخبر نفسه.
في قصة الوجود العسكري التركي في العراق؛ لاحظوا قلت “الوجود” ولم أقل “الإحتلال”، لأن تركيا موجودة عسكريا وبطريقة مرتاحة، في الأراضي العراقية منذ عام 1982 ، بناء على إتفاق رسمي مع نظام صدام حسين، الذي اباح لها دخول الأراضي العراقية، لملاحقة مسلحي حزب العمال الكردستاني التركي المعارض..!
منذ 2003 ولغاية الساعة، فإن هناك أكثر من خمسة آلاف طلعة جوية، للطيران الحربي التركي فوق الأراضي العراقية، وقام بعدة مئات من عمليات القصف الجوي للأراضي العراقية، وتمخض هذا القصف عن خسائر كبيرة في أرواح وممتلكات العراقيين…الحكومات العراقية المتعاقبة كانت تعلم كل ذلك، ولم يحصل أن احتجت مرة واحدة..!
حكومتنا ذهبت الى الأمم المتحدة ليس للشكوى، بل “لعرض” واقعة “الوجود” التركي العسكري، بمعنى أنه لا يوجد شيء تشكو منه، بل أنها ذهبت لعرض “واقعة”..تماما مثلما يذهب فرد الى الطبيب، وهو لا يشكو من مرض ما، بل ذهب لقياس ضغط الدم فقط!
الدبلوماسية العراقية متانية جدا، أكثر من التأني ذاته، والعراق لم يتخذ إجراء مثل سحب سفيره من أنقرة، وهو أضعف الإيمان، بل حتى أن ساستنا لم”يزعل” اي منهم، وها هم يقابلون الساسة الترك بالأحضان، حينما يلتقونهم في المحافل الدولية..
الترك يقولون أن الحكومات العراقية، السابقة منها والحالية، ووزير دفاعها السابق والحالي، ورئيس الأقليم الكوردي، وبواب وزارة الخارجية، وكل من يحمل صفة مسؤول في الدولة العراقية، يعلمون بوجود قواتهم، وراضين به، إن ضمنا أو علنا، وأن لا معنى للرفض والإحتجاج العراقي، بل أن احد صحفييهم كتب في إحدى كبريات صحفهم، أن الغواني يفتحن أفخاذهن لمن يدفع، وتركيا دفعت للمسؤولين العراقيين كي “تدخل:” قواتها “فيه” !
كلام قبل السلام: الغيرة قطرة وليست جرة، ومن سقطت عن جبينه تلك القطرة، فقد فقد الغيرة!
سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.