التلوث يطول مصدر رغيف الخبز العراقي !!

لم تكن البصرة بمنأى عن أخطارِ التلوث الناجمة عن التعاملِ مع النفطِ في جميعِ مراحل استثماره، ولاسِيَّمَا فعالية استخراجه التي من شأنِها المساهمة في زيادةِ الانبعاثات السامة بأجواءِ المدينة الغنية بآبارِ النفط، حيث يعاني الأهالي في المناطقِ المتاخمة لحقولِ النفط من حالاتٍ مرضية مثل الحساسية والربو والتهابات الرئة، فضلاً عن تعرضِ الأطفال لإصاباتٍ تنفسية خطيرة، بالإضافةِ إلى امتدادِ تأثيرات التلوث للمصادرِ المائية والتربة الزراعية.
على خلفيةِ انتهاج الحكومة العراقية سياسة التراخيص الاستثمارية، أفضى زيادة عدد الشركات النفطية العاملة في بعضِ حقول البصرة النفطية إلى تفاقمِ خشية كثير من المتخصصينِ في مجالِ البيئة من تهديداتِ الملوثات المتأتية من استخراجِ النفط لبيئةِ الحياة في المحافظة جراء كتم أنفاسها بمستوياتِ تلوث قياسية في ظلِ اتهامات رسمية وشعبية لشركاتِ التنقيب بتجاهلِ القواعد الرامية إلى الحدِ من التلوثِ وتجاوزها على التصميمِ الأساس لبعضِ مناطق المحافظة، إلى جانبِ المشكلات الصحية والبيئية الموروثة من سنواتِ حروب النظام السابق المتمثلة بتلوثِ الأنهار وسلبية آثار الألغام وغيرها من مخلفاتِ العمليات العسكرية.
إنَّ نشاطاتَ القطاع النفطي في محافظةِ البصرة، تشكل أبرز ملوثات بيئة الحياة وأكثرها قدرة على إحداثِ خلل بالنظامِ البيئي ومكوناته الحية وغير الحية بفعلِ ما تخلفه العمليات الإنتاجية للمشروعاتِ النفطية من أضرارٍ بالغة الأثر في السكانِ المحليين. وبحسبِ مصادر رسمية في محافظةِ البصرة، فإنَّ شركاتَ النفط العملاقة العاملة بحقولِ المدينة تتجاهل التشريعات القانونية الصادرة عن الحكومةِ العراقية بقصدِ المساهمة في ضمانِ الحفاظ على البيئة، حيث تفضل إداراتها تسديد الغرامات المتواضعة نسبياً على تركيبِ أجهزة المعالجة الخاصة بخفضِ انبعاثات الغازات السامة في الهواء، التي بلغت معدلات تلويثها مستويات قياسية.
بالاستنادِ إلى ما أعلنته وزارة النفط العراقية، كان المأمول من جولاتِ التراخيص النفطية، إنعاش الاقتصاد الوطني، فضلاً عن المساهمةِ في توفيرِ فرص عملٍ من شأنِها المعاونة في تقليصِ معدلات البطالة بشكلٍ تدريجي؛ بالنظرِ لإيجابيةِ نتائج آلياتها في مهمةِ تعاظم موارد الدخل الناجمة عن تعهدِ الشركات الأجنبية بالعملِ على تطويرِ حقول البلاد النفطية، الأمر الذي يفضي إلى ارتفاعِ سقف الإنتاج النفطي بحقولِ النفط في البصرة، وبالتالي زيادة الإيرادات المالية المتحققة من بيعِ النفط الخام، غير أنَّ واقع الحال يشير إلى خلافِ هذا التصور، حيث أنَّ ارتفاعَ سقف الإنتاج النفطي ما يزال مصدراً رئيساً لزيادةِ انبعاثات سموم عمليات حرق الغاز المصاحب، الذي يشكل أحد أهم العوامل المساهمة بزيادةِ نسبة التلوث في المحافظة.
المسؤولون المحليون في محافظةِ البصرة يحملون شركات النفط مثل لوك أويل، شل، اكسون موبيل، البي بي وإيني الإيطالية مسؤولية تسمم أجواء بعض مناطق المدينة، بالإضافةِ إلى التأثيراتِ البيئية والصحية التي تسببها الاستثمارات النفطية، ولاسِيَّمَا تقلص رقعة الاراضي الزراعية وزيادة مساحة الأراضي التي تعاني من مشكلةِ التصحر.
على الرغمِ من الحديثِ عن محاولةِ بعض الأطراف المحلية في البصرةِ رفع دعاوى قضائية ضد شركات النفط الأجنبية العاملة في حقولِها حول تسببها بتهديدِ صحة الناس جراء الملوثات المرافقة لاستخراجِ النفط، فإنَّ الإجراءاتَ القضائية التي سيتم اتخاذها قد تفلح في إنقاذِ حياة كثير من الأهالي مستقبلاً، إلا إنَّها مهما كانت قوةَ تأثيرها ستبقى عاجزة عن المساهمةِ في إعادةِ الأمل بشفاءِ أناس استفحل المرض في أجسامِهم!!.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.