المنهج الأموي القديم يلتقي مع الجديد في الهدف..السيد جاسم الجزائري : السيدة الزهراء «ع» أول صوت بعد الرسول «ص» وقف بوجه الظلم

kj;lll

شدد السيد جاسم الجزائري على أن “المعركة اليوم ليست معركة ذات صبغة سياسية واضحة جداً،حتى نقول لماذا نتواجد في سوريا ولماذا نقاتل فأهل هذا البلد أحوج لأبنائهم،وقد أجيب عن هذا السؤال بأن أهل البلد لم يتخلوا عن بلدهم وقدموا من الشهداء ما قدموا ودافعوا عن أماكن كثيرة،وأمّنوا المقدسات واستطاعوا أن يوازنوا بل يميلوا كفة المعركة والصراع لصالحهم وعندما اقتضت الضرورة تواجدهم في سوريا تواجدوا؛لأن طبيعة الصراع ليست سياسية بحتة حتى يأتي هذا الإشكال على أولئك الأبطال الذين يقاتلون في سوريا اليوم”. جاء ذلك في خطبة الجمعة التي ألقاها سماحته في جامع بقية الله مبيناً أهمية المناسبات التي تمر علينا وكيف تلقي بظلالها..

في البدء مرت وتمر علينا مناسبات منها شهادة الصديقة الطاهرة الزهراء(عليها السلام)،وفي رواية شهادة الإمام العسكري(ع)، وفي رواية وفاة السيدة المعصومة فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر(ع).هذه المناسبات تلقي بظلالها على عامة المسلمين خاصة في شهادة سيدة نساء العالمين أم أبيها فاطمة الزهراء(ع).الزهراء التي كانت لها منزلة وعناية خاصة ليس من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فحسب بل من الله عزَّ وجل إذ ركبها تركيباً خاصاً واعتنى بها عناية خاصة، وربما تكون واحدة من أبرز مصاديق قوله تعالى:”..وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي..”.
منزلة الزهراء “ع”
صناعة ربانية اهتم بها رسول الله(ص) حتى بلغت محبتها بأن وصفها(ص) بأنها”أم أبيها”،بالرغم من صغر سنها عندما واكبت أبيها في المناسبات العديدة التي كانت يخوضها رسول الله(ص).الزهراء(ع)التي وصفتها كثيرمن روايات العامة كما هو منقول عن عائشة وغيرها:”والله الذي لا إله إلا هو ما مشيها يخرم من مشية رسول الله(ص)” وفي رواية أخرى:”ما رأيت من الناس أحداً أشبه كلاماً وحديثاً برسول الله(ص)من فاطمة، وكانت إذا دخل عليها رحب بها وقبل يديها وأجلسها في مجلسه، فإذا دخل عليها قامت إليه ورحبت به وقبلت يديه”.
وقد كان رسول الله(ص) إذا خرج من المدينة في سفر كان آخر بيت يخرج منه بيت فاطمة(ع)، وإذا رجع للمدينة من سفر أو حرب كان أول بيت يدخله(ص) بيت فاطمة(ع) حتى أصبح عرفاً يعرفه المسلمون عن رسول الله(ص).
ويقال في الرواية أن الزهراء(ع) أقبلت إلى رسول الله(ص) وقد تغير وجهها من الجوع فقال لها أدنِ فدنت منه فرفع يده حتى وضعها على صدرها موضع القلادة وهي صغيرة ثم قال:ألهم مشبع الجاعة ورافع الوضعة لا تجع فاطمة” يقول” فرأيت الدم على وجهها كما كانت الصفرة على وجهها”.
ولما نزل قوله تعالى:” لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا” تقول رهبت رسول الله(ص) ـ(أي بمعنى خفت أن أناديه يا أبه)ـ فكنت أقول له:يا رسول الله،فأعرض عني إثنين أو ثلاث ،ثم أقبل فقال إنها لم تنزل فيك ولا في أهلك، ولا في نسلك أنتِ مني وأنا منك،وإنما نزلت في أهل الجفاء والغلظة من قريش أصحاب البذخ والكبر،قولي يا أبه،فإنها أحيا للقلب،وأرضى للرب”.
وعن أمير المؤمنين(ع) يقول:دخل علينا رسول الله(ص) فقلت يا رسول الله أينا أحب إليك أنا أم هي؟ فقال(ص)هي أحب إلي وأنت أعز منها إلي”.
الزهراء “ع” ووظيفة المرأة الصالحة
والزهراء (ع) تقول:دخلنا على رسول الله(ص) فقسم فيما بيننا الخدمة فقضى رسول الله(ص) على فاطمة بخدمة ما دون الباب(أي ما دون الباب إلى البيت)،وقضى على علي بخدمة ما خلف الباب.ثم قالت (ع):فلا يعلم ما داخلني من السرور إلا الله بإكفائي رسول الله (ص) تحمّل رقاب الرجال”.
وهنا يجب الالتفات إلى هذه المسألة الهامة والخطيرة .فعندما نسير في الطرق والشوارع نجد كثيراً من النسوة تغسل ما خارج البيت.فتقول الزهراء:”فلا يعلم ما داخلني من السرور إلا الله بإكفائي رسول الله (ص) تحمّل رقاب الرجال”.بمعنى أن الرجل عندما يمر فيلحظ أن امرأة تغسل أو تكنس خارج البيت لا بد أن يلتفت، إلا الرجل الذي أدب نفسه وروض نفسه،بهذا المعنى”.وفي المجتمعات الجاهلية تجد أن غض الطرف عملة نادرة بين الرجال.لذا يجب أن يلتفت الناس لهذه القضية وينبه الجار جاره وإن لم يستطع فعن طريق النسوة بعضهن لبعض،لأن كثيراً من النسوة اليوم يلين نظافة البيت من الخارج دون الرجال كما هو حاصل في المناطق ونشاهده.ليس هذا فحسب بل أن أمير المؤمنين(ع) يصف السيدة الزهراء(ع) قائلاً:هي خير معين لي على طاعة الله .وهذه صفة أخرى من صفات المرأة الصالحة بأنها تعين الزوج على طاعة الله تعالى،فضلاً عن التربية الصالحة وهموم البيت وغير ذلك.
ومن سيرة أمير المؤمنين(ع) مع السيدة الزهراء(ع) أنه إذا وجدها منشغلة بالحسن والحسين(ع) مثلاً، ذهب بنفسه لإعداد الطعام،وإذا وجدها قد اشتغلت بإعداد الطعام ذهب بنفسه إلى الحسن والحسين(ع).أي إن المرأة يجب ألا تتحول إلى أمة قهرمانة(خادمة للزوج ومتولية لأمور البيت حصراً)،ويتحول الزوج إلى طاووس يريد كل شيء جاهزاً من هذه المرأة المسكينة فتتحول المرأة إلى أشبه بالأمة والجارية،عدا الإهانات التي توجه إليها.
وعندما نقرأ حديث:”أكثر أهل النار من النساء”،نلاحظ أن هذا الحديث لم يحقق على صعيد السند وفيه خلل،فعندما نأتي إلى تعامل الرجل مع زوجته وأمه وأخته نجد أن أكثر الناس دخولاً إلى النار الرجال؛ لذا يلتفت البعض أن خدمة البيت وخدمة الزوج وغير ذلك هي ليست من واجبات الزوجة، وعلى الزوج أن يتبارى الذمة مع زوجته من حين لآخر.ويلتفت البعض الآخر أن ما هو متعارف عندنا بأن هنالك مهرا مؤخرا للمرأة على الزوج أن يأتي لزوجته بعد شهر،أو سنة أو عدة سنوات قائلاً:لكِ دين في عنقي متى تريدينه ويكون عندي أعطيك إياه.لكننا نجد أن هذا الأمر يؤخر لما بعد الطلاق أو تموت المرأة دون ان تطالب بمؤخرها،ودون أن يتبارى الزوج مع زوجته فيما يتعلق بالمؤخر فتبقى ذمته مشغولة إن ماتت الزوجة على ذلك.
هذه أمور يجب الالتفات إليها بأنه ليس هنالك مقدم ومؤخر إنما كله مهر واحد،ولكن للتسهيل على الرجال يقسم إلى قسمين وإلا ينظر إليه بمنظار واحد.
هذا أمر أما الأمر الآخر فإن القضايا عندما تتعلق بالدين فإن من الأولى للإنسان أن يتفقه فيما يتعلق بأمور دينه ليس له فحسب بل حتى لزوجته وأهل بيته،لأن هنالك الكثير من القضايا الإبتلائية تمر بها المرأة وتبتلى ربما أكثر من الرجل.فحد النفاس مثلاً العرف عنده أربعون يوماً،ولا يوجد في الشريعة أن النفاس أربعون يوماً ،كذلك في الحيض حده عشرة أيام وما زاد ما هو حكمه، يلحق بالاستحاضة الكبرى أو المتوسطة أو الصغرى وكل هذه الأمور لها أحكام في الشريعة فبعضها يحتاج غسلاً وبعضها يحتاج وضوءاً،حتى وإن جمعت بين الصلاتين لابد أن تأتي بوضوءين.هذه قضايا يجب للمرء أن يعلمها ثم يعلمها زوجته،إن لم تستطع أن تذهب في دراسة نسوية وغير ذلك.
والنقطة الأخرى أن المرأة لها دور خاصة في المحن والابتلاءات الشديدة إذ يكون لها دور في دفع أبنائها،وزوجها ،وأخوتها إذ إنها عظيمة الأثر ولها دور كبير،لكن الطامة الكبرى إذا لم تكن متفقهة ومثقفة ثقافة دينية عقائدية،فلن تفهم طبيعة ما يحدث اليوم من صراع، كذلك يجب علينا أن نساهم بعدم أضعاف هذه الجبهة التي من خلالها يعاضد الرجال، فيؤدي كامل المجتمع دوره بأن يعضد بعضه بعضا.والزهراء(ع)لم تكن بعيدة عن الجو الذي عاشه المسلمون آنذاك،بل كانت داخل الأزمة وفي وسط المحنة فهي(ع) تعد أول صوت بعد رسول الله(ص) وقف بوجه الظلم والظلمة والانحراف والتشويه،
بالرغم من العفة والحياء إذ كان يصل بها البعض انها كانت تلتحف بعباءتها أو تتواجد خلف الباب حتى ولو كان الرجل الذي يدخل عليها أعمى ففي رواية عن الإمام عن جعفر بن محمد الصادق (ع) أنه قال:”استأذن أعمى على فاطمة(ع) فحجبته، فقال لها النبي(ص):لم تحجبينه ، وهو لا يراك؟،قالت(ع):يا رسول الله إن لم يكن يراني فإني أراه ، وهو يشم الريح”،فقال رسول الله (ص):أشهد أنك بضعة مني”.
فالزهراء(ع) مع هذه الشدة من الحياء والعفة عندما تعلق الأمر بالدين سمع الناس ذلك الصوت الذي لم يسمعه أحد، ورأى الناس تلك الطلة التي لم ترها عيون المسلمين فوقف(ع) بشكل قوي شخصت بل أكثر من ذلك نبهت على النتائج بقولها:” ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي الرسالة، وقواعد النبوة والدلالة،ومهبط الروح الأمين، الطبن (أي الخبير وتقصد به أمير المؤمنين”ع”) بأمور الدنيا والدين،ألا ذلك هو الخسران المبين”.
وأيضاً:”وما الذي نقموا من أبي الحسن،نقموا منه والله نكير سيفه،وقلة مبالاته بحتفه،وشدة وطأته،ونكال وقعته،وتنمره(أي غضبه) في ذات الله..إلى أي سند استندوا وعلى أي عماد اعتمدوا وبأي عروة تمسكوا وعلى أي ذرية قدموا واحتنكوا (أي استولوا واستبدلوا) لبئس المولى ولبئس العشير وبئساً للظالمين بدلا استبدلوا والله الذنابى بالقوادم والعجز(المؤخرة) بالكاهل (ما بين الكتفين) فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا “ألا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون”.
فالزهراء “عليها السلام” تنبهت لقضية أن الأمر ليس من يلي أمور المسلمين آنذاك،بالرغم من أنهم تمسكوا بحديث الأئمة من قريش وهذا من الأمور التي أجمع عليها المسلمون ،رغم اختلاف بعض الفرق في ذلك،ولكن المشهور أن الأئمة من قريش نصاً لذلك الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما:”أن الأئمة من قريش”،”بعدي اثنا عشر أميراً كلهم من قريش”. وما لفتت إليه الزهراء(ع) أن الإنسان عندما يتصدى للمسؤولية عليه أن يكون أهلاً لها لأن الأمر سيتعلق بالدين والحفاظ عليه وبأمور المسلمين وهنالك شبهات وابتلاءات وأفكار منحرفة يجب درؤها وإبعادها كي يستمر الدين،أما أن يتصدى للأمر من لا يفقه من أمور الدين شيء،فإن معنى ذلك بداية الانحراف الخطير.ومن هنا تنبأت السيدة الزهراء(ع) بذلك بقولها:”لقد لقحت(أي حملت) فنظرة ريثما تنتج ثم احتلبوا مل‏ء القعب(أي القدح) دما عبيطا وذعافاً(سم يقتل من ساعته)..هنالك يخسر المبطلون،ويعرف التالون غِبّ (عاقبة) ما أسّس الأولون، ثم طيبوا عن أنفسكم نفساً، واطمأنوا للفتنة جأشاً، وابشروا بسيف صارم،وسطوة معتدٍ غاشم،وبهرج شامل واستبداد من الظالمين،يدع فيكم زهيداً، وجمعكم حصيداً، فيا حسرة عليكم وأنى لكم،وقد عميت عَلَيْكُمْ “أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ”.
وفعلاً بدأت هذه الأمور وتحقق ما رأته الزهراء(ع)بنور البصيرة وما أخبرها به رسول الله(ص)بذلك لمنزلتها وعلو شأنها كما في الحديث الذي يرويه عمار أن أمير المؤمنين(ع) دخل على الزهراء ذات يوم،فقالت له يا أبا الحسن ألا أخبرك بما سوف يكون وأخذت تتحدث بما يحدث في هذه القضية فرجع إلى رسول الله(ص) وقال له:يا رسول الله لقد سمعت من الزهراء أمراً عجيباً أن الزهراء بدأت تتحدث ،فقال رسول الله(ص):”إنها نور مني ومنك”.
فاطمة الزهراء “ع” وفاطمة
المعصومة “ع”
وهنالك قضية تشترك بها الزهراء(ع) وفاطمة المعصومة بنت الإمام موسى الكاظم(ع) أن الزهراء عليها السلام لما دخلت على أبي بكر تطالبه بفدك (ذلك البستان الذي وهبه رسول الله (ص) لها ولذريتها،طلب منها ذلك الرجل بينة فأخذت تقنعه وأراد أن يكتب لها كتاباً حتى يعطيها فدخل الثاني وقال:يا خليفة رسول الله،لا تكتب لها حتى تقيم البينة فيما تدعي فقالت(ع):علي(ع)،وأم أيمن يشهدان بذلك”،فقال الثاني لا تقبل شهادة امرأة أعجمية لا تفصح،وأما علي فيجر النار إلى قرصه،ثم منعها”.أما القصة الأخرى أن فاطمة بنت موسى الكاظم(ع) لما ذهبت خلف أخيها الإمام الرضا(ع) وجرى ما جرى عليها إلى أن وصلت إلى قم المقدسة وهي صغيرة ومعها بعض العلويات إذ لم يبقَ رجال فكلهم قتلوا في شيراز وفي معركة معروفة جداً وقعت هناك.أخذت(ع) تبحث في المدينة عن رجل مسلم لعل هذا الرجل المسلم يؤويها أو يقدم لها شيئاً فسألت فقالوا لها هذا بيت شيخ المسلمين فذهب وهو بيت كبير عليه آثار العز والغنى وقالت له:يا شيخ المسلمين أني علوية،فقال لها من يقول،ما هي البينة التي تثبت أنك علوية،ثم ذهبت إلى بيت آخر أرشدوها إليه وهو شيخ المجوس،فدخلت عليه وأخبرته بالقصة ،فآواها وقدم لها ولمن معها ما قدم من الزاد واحتفى بهم وكرمهم،فقالت السيدة المعصومة للعلويات اللواتي كن معها ادعين لهذا الرجل بالهداية،فأن فيه من المواصفات ما يستحق أن يكرم بهذه الهداية؛فهو كريم ولم يسألنا بينة.وفعلاً أثناء صلاة المغرب أخذت السيدة المعصومة(ع) وباقي النسوة العلويات يدعين لهذا الرجل بالهداية.أما شيخ الإسلام ـ كما في الرواية ـ فقد رأى في المنام وكأنما يسير في صحراء إلى أن وصل إلى مدينة كبيرة عامرة وفيها بستان فطرق الباب وقال:لمن هذه المدينة،فقيل له:لمن هو مسلم،فقال لهم:أنا شيخ المسلمين،فقيل له: من يقول آتنا ببينة ،فأخذ يتعجب،فقيل له:مثلما طلبت منك تلك العلوية وطلب البينة.فاستيقظ هذا الرجل فزعاً وسأل حتى دلوه على بيت شيخ المجوس فذهب إليه ودخل عليه وقال له:عندك علوية مع أخواتها وأهل بيتها أنا أريدها في بيتي كي أرعاها فأنا شيخ المسلمين،فقال له لا يكون ذلك،فقص شيخ الإسلام عليه الخبر فقال: أعلم لأني كنت في تلك اللحظة في البستان أنظر إليك وأنت خارج البستان،فقال له :كيف،والبستان لم شهد الشهادتين وأسلم،فقال شيخ العجم:والله ما جن علينا الليل إلا ودخلنا ببركة تلك العلوية حب الإسلام فلم ننم تلك الليلة إلا وقد شهدنا الشهادتين.وهنا السؤال كيف ترد الزهراء(ع) عجيب،كيف أن الله تعالى ورسوله يشهدان أنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين لذلك فهو أمر مبيت لأهل البيت(ع)،وهذا الشعار رفع يوم الطف:لا تبقوا لأهل هذا البيت باقية،إنما هو أمر عمل به الأولون فعرفه التالون.ونحن نرى أن البعض يتحرج من اللعن الموجود في زيارة عاشوراء لأصحاب هذا المنهج،ولكن في الحقيقة الصراع كما كان سابقاً،فهو اليوم صراع بين منهج رسول الله(ص) وعلي وفاطمة(ع)،ومنهج تابع لما يسمونه بمنهج أو نهج الشيخين وهو امتداد أموي واضح المعالم.
معركة اليوم
والمعركة اليوم ليست معركة ذات صبغة سياسية واضحة جداً،حتى نقول لماذا نتواجد في سوريا ولماذا نقاتل مثلاً،أهل البلد أحوج لأبنائهم،وقد أجيب عن هذا السؤال بأن أهل البلد لم يتخلوا عن بلدهم وقدموا من الشهداء ما قدموا ودافعوا عن أماكن كثيرة،وأمنوا المقدسات واستطاعوا أن يوازنوا بل يميلوا كفة المعركة والصراع لصالحهم وعندما اقتضت الضرورة تواجدهم في سوريا مثلما تواجدوا في بيجي وصلاح الدين وسامراء وجرف الصخر(النصر حالياً).لأن طبيعة الصراع ليست سياسية بحتة حتى يأتي هذا الإشكال على أولئك الأبطال الذين يقاتلون في سوريا مثلاً.
الحرب السياسية والعقائدية
والفرق واضح وجلي بين الحرب السياسية والعقائدية فالحرب السياسية لا تجعل الناس تضحي كما يضحي اليوم هؤلاء الأبطال لذلك فالمنهج العقائدي هو المهيمن ويجب أن نواجه المنهج العقائدي المضاد بثلاثة أطر:
أولاً:على مستوى العقيدة والتثقيف: إذا يجب فضح المنهج الوهابي التكفيري الأموي الذي يرتبط بالمنهج المعروف الذي أسسه الأولون.وهنا دورنا بأن نقرأ ونطلع ونتحاور حتى نجلبهم أو نبعدهم وخطرهم عن المسلمين.
ثانياً:الجانب الإقتصادي: إذ يجب أن نعمل ساعين جاهدين على تجفيف منابع الإرهاب فيما هو موجود في أسواقنا ومحلاتنا وغير ذلك.ويجب التثقيف لذلك فالطرف الآخر يحارب على سبيل المثال البضاعة الإيرانية لذلك يجب أن نحاربهم كما يحاربوننا.
ثالثاً:الجانب الثالث:المواجهة:وذلك من خلال المواجهة العسكرية والاستعداد للبذل وديمومة الروح الجهادية،وألا تقف وتنحسر في إطار معين بأننا حصنا كثيراً من مقدساتنا بشكل كبير،وبالتالي لا شأن لنا بما يحصل في باقي البلدان،بل ينبغي أن يكون لنا شأن فيما يحدث في:سوريا،واليمن،والبحرين،ولبنان لأن طبيعة حركة هؤلاء حركة واحدة واضحة المعالم،ذات تمويل واضح،هدفها وغايتها واحدة تارة تحت ذريعة تحالف عربي،وتارة إسلامي،لمحاربة هذا المنهج الذي وقف بوجه الاستكبار الأمريكي ـ الإسرائيلي ـ السعودي ـ التركي ـ القطري ـ الأردني الذي يريد تشتيت الجمع لأنه الوحيد وقف أمامهم والذي يمثل صوت أهل البيت(ع).
الحكومة
أما فيما يخص الحكومة فإن عليها النهوض بهذا البلد ومحاربة الفساد فمن غير المعقول أننا نستورد كل شيء حتى الطماطم،ومعاملنا ومصانعنا مغلقة،والزراعة مهملة،وباقي الثروات عدا النفط لأن الحكومة أن لم تفعل ذلك فأنها تجعلنا تحت رحمة قوى الاستكبار التي تغرق السوق اليوم بالنفط كي تضغط اقتصادياً على الدول الريعية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.