غرق العشرات في بحر ايجة يثير غضب الشارع الكردي تزايد أعداد المهاجرين من كردستان نتيجة الأزمات المالية والصراعات السياسية

37734190277ead1f3baeaaf93fe05d330c8dd6a8c

المراقب العراقي ـ أحمد حسن
تحدثت مصادر كردية مطلعة عن وجود اقبال واسع من قبل الكرد على الهجرة الى خارج اقليم كردستان بسبب الازمات والمشاكل الكبيرة التي يواجهها الاقليم والذي وصل اليوم الى حافة الانهيار الشامل.
وشهد اقليم كردستان موجة هجرة في تسعينيات القرن الماضي عندما نشبت حرب أهلية بين فصائل كردية متنافسة وفرضت عقوبات على العراق مما سبب أزمة طاحنة في أنحاء البلاد. وهاجر العديد من الشبان لأوروبا للعمل.
وذكر المصدر الذي رفض الكشف عن هويته في اتصال هاتفي مع “المراقب العراقي”، إن ابناء محافظات الاقليم يمرون بأسوأ حالة معيشية حيث مرت أكثر من سبعة أشهر ولم يتسلم بعض الموظفين رواتبهم”، مشيرا الى ان الاسواق في الاقليم تشهد غلاءً ما دفع بالكثير من العوائل للهجرة الى الخارج حيث البعض منهم قرر الهجرة الى بغداد ومنهم هاجر الى اوروبا وبقية بلدان العالم بحثا عن العيش”.ويقول المهاجر الكردي هولير فاهم من أهالي اربيل: أنا لم أكن أتخيل أبدا أن اترك كردستان وأغادر ولكن سوء الاوضاع المعيشية وتدهور الاوضاع السياسية والاقتصادية وعدم مسؤولية حكومة اقليم كردستان بتوفير فرص عمل دفعتنا لمغادرة كردستان بحثاً عن العمل لانه في الاقليم لم أحصل على شيء برغم أنني صاحب شهادة جامعية”.بينما يقول علي دانا شاب آخر في محافظة دهوك: “لقد تخرجت من كلية الهندسة عام 2011 وبسبب التكتلات الحزبية لم احصل على فرصة تعيين، وكنت أعمل في الشركات والقطاع الخاص والآن الشركات المحلية تأتي بعمال ومهندسين أجانب ولم يبق شيء لي في اقليم كردستان يدفعني للبقاء فيه”.
وشهدت السواحل التركية يوم الجمعة الماضية غرق قاربين كانا قبالة جزيرتين يونانيتين قريبتين من السواحل التركية وقتل 70 كردياً من أهالي محافظتي اربيل والسليمانية جراء غرق القاربين في بحر ايجة.
ونشر في موقع يوتيوب مقطع فيديو يظهر لحظة غرق أحد القاربين اللذين كان على متنهما عشرات المهاجرين الكرد في بحر ايجة قرب السواحل اليونانية.
وبحسب ما ظهر في الفيديو فإن 17 شخصاً من عائلة واحدة كانوا على متنه، وهم من أهالي قضاء كوية التابع لمحافظة السليمانية. ويبدو في المقطع المسجل، أن عدداً من المهاجرين تم انقاذهم، ويظهر صوت طفل وهو ينادي أمه باللغة الكوردية قائلا “امي .. امي.. انهضي”، فيما تصرخ امرأة اخرى قائلة “يا الله.. يا الله”.
وتواصل فرق الانقاذ النهري في تركيا، عمليات البحث عن جثث المهاجرين الكرد الذين فقد أثرهم بعد غرق قاربيهما في بحر ايجة.
ورأى رئيس برلمان اقليم كردستان يوسف محمد، بان الهجرة الجماعية للشباب والمواطنين في الاقليم تأتي بسبب الملل من النظام الحزبي والتفرد. ويقول رئيس برلمان كردستان: “الهروب من الوطن، رسالة صادمة لكل الاطراف التي تتعامل بروح المسؤولية والعدالة مع المواطنين، ورسالة أخرى من الهجرة الجماعية للشباب والمواطنين، بالملل من النظام الحزبي والتفرد الذي وضع علامات استفهام حول الوجه الديمقراطي لاقليم كردستان”.
وحذّر يوسف محمد، “اذا لم نتحرك بسرعة ونراجع جميع جوانب حياة المواطنين وتوزيع العائدات بعدالة، فان أفق المشاكل التي يبتلون بها سيزيد أكثر، وسيكون طريق النجاة أصعب”.
وحمّل ناشطون وبرلمانيون رئيس الاقليم مسعود بارزاني مسؤولية هجرة الكرد الى خارج الاقليم. ويقول احمد الجاف ناشط في مجال حقوق الانسان “للمراقب العراقي”: “بارزاني هو من اوصل الاقليم الى بيئة غير صالحة للمعيشة برغم امتلاك الاقليم موارد نفطية وسياحية قادرة على توفير أفضل حياة معيشية لابنائه”، مبينا بان جميع وارداته المالية تذهب الى افراد عائلة بارزاني وبقية اعضاء الحزب الديمقراطي الكردستاني فضلا على الاحزاب المتنفذة”.
واتهمت النائبة عن حركة التغيير الكردية تافكة أحمد، عائلتي رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني ووزير الثروات الطبيعية في حكومة الإقليم آشتي هورامي بـ”السيطرة” على إيرادات النفط في كردستان، مطالبة رئيس الوزراء حيدر العبادي بالتدخل. وقالت أحمد: “إيرادات النفط الذي يصدره إقليم كردستان العراق والبالغة نحو مليون برميل يوميا تسيطر عليها عائلتا بارزاني وهورامي”، مشيرة إلى أن “عائلة بارزاني هي المتهم الأول في ذلك”.
وأضافت أحمد: “إقليم كردستان كان يدفع رواتب موظفيه قبل 2003، وهو الان لا يستطيع دفع رواتب موظفيه منذ خمسة أشهر”، مبينة أن “الإقليم لم يكن قبل سقوط النظام السابق يملك مصادر مالية كالتي يملكها حاليا”. ودعت أحمد رئيس الوزراء حيدر العبادي الى استخدام صلاحياته والتدخل إزاء الوضع في إقليم كردستان.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.