أهمية المشروعات الزراعية الصغيرة

تعمل كثير من البلدانِ جاهدة على وضعِ الخطط الكفيلة باستثمارِ ما متاح من الفضاءاتِ المحاذية للشوارعِ في داخلِ المدن ومقتربات مداخلها، لأجلِ توظيفها في نشاطاتٍ زراعية بقصدِ تحقيق منافع متعددة من بينها المساهمة في تدعيمِ موجبات الأمن الغذائي للبلادِ عبر زراعة هذه المناطقِ بما تشتهر به من أصنافِ الخضرواتِ ومختلف المحاصيل الزراعية سعياً في محاولةِ تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجاتِ الزراعية، والتوجه صوب تصدير الفائض منها إلى مدنٍ أخرى وربما خارج البلاد في حالِ النجاح بتطويرِ الآليات التي من شأنِها زيادة إنتاجية الغلة الزراعية.
من الفوائدِ الأخرى لهذه الفعاليةِ هو مساهمتها على الصعيدِ الاجتماعي في زيادةِ دخول الأسر الفقيرة، ولاسِيَّمَا المنحدرة حديثاً من الأريافِ إلى المدن، بالإضافةِ إلى مساهمةِ هذا النشاطِ في توفيرِ فرص عمل للقادرينِ عليه والباحثين عنه، إلى جانبِ مصادر الدخل الإضافية التي يدرها على الأهالي. وضمن هذا السياق تجدر الإشارة إلى تمكين هذه الفعاليةِ الإنتاجية المرأة على المشاركةِ في إدارةِ المشروعات الزراعية الصغيرة من أجلِ تجنيب أسرها مزيداً من ضغوطاتِ الحياة.
إنَّ انتباهَ بلديات المدن إلى ضرورةِ الحفاظ على ما موجود من الغطاءِ النباتي والعمل على زيادةِ المساحات الخضراء، فضلاً عن التوعيةِ بأهميةِ مشاركة المواطن في مهمةِ التصدي لظاهرةِ انحسار المناطق الخضراء يشكل أحد الأهداف الصحية المرجوة من إقامةِ هذه المشروعاتِ المنتجة الرامية إلى إضافةِ رئة طبيعية لتنقيةِ الهواء من ملوثاتِ الجو في مواجهةِ الزحف العمراني على الأراضي الزراعية الخصبة، التي تقلصت كثيراً بفعلِ جملة عوامل بشرية وطبيعية لسنا بصددٍ البحث عنها في موضوعنا الحالي.
على الرغمِ من إدراكِ الجهات المعنية لأهميةِ الأراضي الزراعية في مداخلِ مدننا بمهمةِ تدعيم الأمن الاقتصادي، لفعاليتِها في تشكيلِ ثروة البلاد الزراعية والغذائية، فإنَّ التوجهاتَ العشوائية التي استهدفت مساحات واسعة منها بقصدِ تحويلها إلى مشروعاتٍ تجارية وعقارية أفضى إلى إزاحةِ أغلب أشجارها المثمرة وقلع معظم نخيلها وبقية نباتاتها جراء ما تعرضت له من إهمالِ طوال أكثر من ثلاثةِ عقود من الزمان، الأمر الذي ساهم باختناقِ سكانها وأفقدها قيمتها الجمالية والحضارية. وهو الأمر الذي يؤكد الحاجة إلى وعي مجتمعي يقود باتجاه ضغط شعبي على الإداراتِ البلدية لأجلِ اتخاذ تدابير وسياسات رصينة حيال مهمة إدامة البساط الأخضر في مدننا، لأهميته في تحقيق منافع اجتماعية واقتصادية، بالإضافةِ إلى فاعلية أثره في إيجاد بيئة ملائمة للعيشِ بعيداً عن الأزماتِ الصحية الناجمة عن الضغطِ على الاراضي الزراعية المتاخمة للطرقِ الرئيسة ومداخل المدن المتأتي من تسارعِ عشوائية النشاطات التجارية والعمرانية في الاراضي الزراعية، التي أقيمت بمعزلٍ عن الإجراءاتِ الضابطة لاستخدامِ الاراضي الزراعية وغياب الآليات التي تنظم استثمارها.
إنَّ دعوةَ الجهات الحكومية لتبني مهمة الحفاظ على سلامةِ بيئتنا تبقى مشلولة التأثير بغيابِ مسؤولية الأفراد في زراعةِ الأشجار والحفاظ عليها ورعايتها، بغية المساهمة في عمليةِ زيادة مساحات مدننا الخضراء، حيث أنَّ الحفاظَ على سلامةِ البيئة تعد بالأساسِ مسؤولية جماعية تستدعي مشاركة جميع الشرائح الاجتماعية.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.