داعش ثم داعش ثم داعش فالغباء السياسي

 

أحمد شرار

العراق، بلد الأنبياء والأولياء والأوصياء، بارك الله في أرضه ورزقه من خيراته الكثير، أبتلى بالكثير من الفتن والمصائب، حسداً وغيرة من ضعاف النفوس بسبب مكانته بين الدول العربية اليوم وكثرة الخيرات.
يشهد العراق اليوم، الكثير من المؤامرات الخارجية والداخلية وقودها، للأسف أبناؤه وبعض من أدواتها أيضا، حتى أن تمت تسمية بعضهم بساسة العراق اليوم.
فالعراق فقد خلال السنتين الأخيرتين، معظم مكوناته الدينية ونسيجه الفسيفسائي من المسيح والصابئة والآيزيديين …بسبب الحرب على داعش أولا وأذناب هذه العصابات ثانيا التي تحاول ان تخفي نفسها وتسمّى بمختلف التسميات.
فلم يكتف الإرهاب الداعشي، بأن ذبح وشرد وأغتصب هذه الأقليات، لما يحمله من فكر مريض، بل جعل أذنابه وما يسمّى بالساسة من المنافقين يعملون ضد من نزح أو هجر داخل العراق، وحتى خارجه بسبب المصاعب التي تكبدتها هذه المكونات بسبب الهجرة والتهجير والنزوح.
ما يثير الاهتمام، هو الاختلاف والصراع داخل المكونات الواحدة نفسها، فالأخوة السنة فقدوا وبشكل واضح، قياداتهم بعد أن تخبطوا في صراعات محتدمة مع الحكومة، أو من غير أجنداته لمصالح شخصية أو فقد قاعدته الشعبية بعد ان أنجلت وبشكل واضح الأفكار والمخططات الخبيثة للمتشددين منهم ووقوفهم مع داعش، وما آل الوضع اليه لمناصريهم ومن يسكن المناطق الغربية من العراق، بعد أن ذاقوا المر، من تلك العصابات وافكارها.
ولم يبق على الساحة من الساسة السنة في العراق إلا البعض، خوفا من حساب جماهيرهم على ما آل وضعهم اليه، وخوفا من الحساب على الأموال التي خصصت لهم أي النازحين، وبسبب تلك الفضائح التي فاحت رائحتها، بسبب صراعهم المستمر على السلطة وعلى حصصهم من العقود.
أما الأكراد فهناك المشاكل السياسية والصراع المستمر، بين الكتل الكردية المختلفة، حول تقسيم السلطة واصرار البارزاني على ترأس السلطة هناك، وتلك القرارات الخاطئة التي أتخذها للتقرب من تركيا وابتعاده عن الحكومة المركزية، حالما بالانفصال وأنشاء دولة كردستان؛
ونسي أو تناسى، المتطلبات الأساسية لأنشاء دولة عصرية، من جيران يرحبون بأنشائها، بل أن فكرة وجودها تتعارض مع سياسة كل الدول المجاورة من سوريا وإيران وعلى رأس تلك الدول تركيا، فمن البديهي معارضتها لأنشاء دولة تنادي بضم أجزاء من تركيا بسبب الوجود الكردي في بعض المناطق الحدودية هناك، كذلك الأمر لسوريا وإيران، وهذا غيض من فيض.
أما المكون الشيعي وهو المكون الأكبر في العراق، والذي يمتلك زمام السلطة، يعاني من قصر نظر بعض قادته؛
الذين فقدوا مراكزهم القيادية والسياسية بسبب سوء أدارتهم، يحاولون اليوم ازاغة النظر عن الخطر الحقيقي الداهم الذي يواجه العراق، بالحرب على داعش، وبطولات أبنائه من الحشد من مناطق وسط وجنوب العراق من السواد الأعظم.
بخلافات سياسية عقيمة، وحروب اعلامية تدور رحاها عبر وسائل الإعلام المختلفة.
وحقيقة الأمر أنهم يتجاهلون مجمل الصورة، وحقيقة المؤامرة ضد العراق والمنطقة، وأكتفوا بضيق فكرهم، ومصالحهم الشخصية.
رحم الله الأديب الطيب صالح حين قال “آه، أي وطن رائع يمكن أن يكون هذا الوطن، لو صدق العزم وطابت النفوس وقل الكلام وزاد العمل”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.