إقحام تونس في سياسة المحاور … الاحتمالات السيئة لتطورات الحراك الاجتماعي بدأت تظهر للعيان

 

أصدرت وزارة الخارجية التونسية بياناً تستنكر فيه بشدة تصريحات الرئيس السابق “المنصف المرزوقي” بشأن إقحام دولة “الإمارات” في ما يحدث من أوضاع في المنطقة العربية ورأت الوزارة أن هذه التصريحات غير مسؤولة ومن شأنها إقحام تونس في سياسة المحاور وشددت الوزارة في المقابل على حرْص الإمارات حكومة وشعباً على مساندة تونس، ودعمها على جميع المستويات من جهتها رأت الخارجية الإماراتية أن معظم الأصوات التي تستهدف الإمارات، هي التي تحمل مشروعاً متطرفاً وطائفياً للمنطقة متهمة “المرزوقي” بأنه كان مطية لبعضها، وأفادت مصادر عن دعوات إلى الإضراب العام والعصيان المدني في مدينة القصرين وسط تونس اليوم, كما نظم مئات التونسيين تجمعاً سلمياً وسط المدينة لدعم المطالب التي ينادي بها العاطلون من العمل وفي العاصمة نظم شباب حزب العمال مسيرة انطلقت من شارع “الحبيب بورقيبة” باتجاه قصر المؤتمرات، ورفع المشاركون شعارات منتقدة لأداء الحكومة, وأفادت مصادر في العاصمة التونسية بأن مواجهات عنيفة شهدتها منطقة حي التضامن بين قوات الامن ومحتجين وألقت القوات الأمنية القبض على أربعة أشخاص قالت إنهم كانوا بصدد توزيع مناشير صادرة عن حزب التحرير، تتضمن دعوات للعمل على إقامة ما يسمى دولة الخلافة أما في “قابس” جنوب البلاد فقد أوقفت الوحدات الأمنية أكثر من 20 شخصاً، قالت إنهم خرقوا حظر التجوال في مناطق مختلفة من الولاية, وبرغم الإجماع الوطني على أحقّية المطالب التي خرج من أجلها الشباب الغاضب الى الشوارع، إلا أن اللافت للانتباه أن أحزاباً ومنظمات وطنية تونسية باتت تنظر بشك وريبة إلى حركة الاحتجاج، التي تحوّل الكثير منها إلى نهب وإجرام منظم، وسط مخاوف من تحرّك بعض الخلايا الإرهابية في غرب البلاد وجنوبها، ما دفع وزارة الداخلية إلى إعلان حظر التجوّل على امتداد الأراضي التونسية، ابتداءً من الساعة الثامنة مساءً وحتى الخامسة صباحاً، في محاولة لعزل العناصر المخرّبة، واستعادة السيطرة على الوضع الأمني المهدد بكل الاحتمالات السيئة وفيما انتظر التونسيون، الساعة الثامنة مساءً، خطاب الرئيس “الباجي قايد السبسي” بخصوص الأزمة، لرصد بعض من تفاصيل المشهد العام في البلاد، فإنّ الخطاب الرئاسي لم يكن ليستحق كل ذلك الانتظار، إذ لم يخرج سوى بمواقف عامة من قبيل تونس بخير و الأشرار لن ينجحوا هكذا صار الكل يتحدث عن “الغول” من دون أن يجرؤ على تسميته، أو إعطاء أدلة على وجوده أصلاً، في وقت تتساءل أطراف كثيرة عن صمت وزارة الداخلية، وعجزها عن توضيح الحديث عن مؤامرة على مطالب الشباب، بالرغم من أن الأدلة متوفرة في كل ساعة على وجود شبكات منظمة للسرقة والنهب واستهداف مؤسسات الدولة ولم تنجح الإجراءات الحكومية الأخيرة التي أعلن عنها المتحدث الرسمي باسم الحكومة التونسية خالد شوكات عن تشغيل خمسة آلاف شخص، وبعض التسهيلات التنموية الأخرى، في تهدئة الوضع، ليس فقط لأن الشباب الغاضب بسبب غياب العدالة والشفافية والتنمية في الجهات الداخلية لم يعد يجد مبرراً لتصديق هذه الوعود التي تذكّره بوعود سابقة قبل خمس سنوات، بل بسبب غموض الوعود نفسها على مستوى التطبيق، وتضارب تأويلات أعضاء الحكومة بشأنها كل ذلك جعل القرارات الحكومية تبدو بالنسبة إلى الناشطين الغاضبين مجرّد “إجراءات مستعجلة ومرتبكة وغامضة، ولا تمثل سوى علاج موضعي مؤقت لمشكلة عميقة في تونس، وهي الفساد والمحسوبية” كما قال أحد قادة الحراك الشبابي في القصرين مذكّراً بأن الرئيس التونسي المخلوع “زين العابدين بن علي” كان قد وعد بتشغيل 400 ألف شخص قبل إطاحته، وكنا نعرف أنه يكذب, وحتى ليل يوم أمس، كانت هناك مجموعات شبابية كثيرة تستمر في الاعتصام والاحتجاج السلمي للمطالبة بالحق في الشغل والتنمية والعدالة الاجتماعية والحوكمة الرشيدة، لكن الاحتمالات السيئة لتطورات الحراك الاجتماعي بدأت تظهر للعيان.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.