بايدن يصرح والبيت الأبيض يوضح الميدان الى مرحلة اللاتوازن … خبراء غربيون ينصحون إداراتهم السياسية بقراءة المشهد الجديد في سوريا

jhllk

تتغير نتائج الميدان في سوريا منذ اشهر بشكل نوعي، وتتغير معها المواقف السياسية والتقديرات المرتبطة بوقائع الحرب في سوريا، تقديرات ومواقف تتفاوت بين الهذيان السعودي والضياع التركي والإرباك الأميركي والتخبط الصهيوني، يقابلها ثبات في موقف روسيا وسوريا وإيران, منذ بدء العملية الشاملة “من البحر الى النهر”، وهي عملية مشتركة بين الجيش السوري وحلفائه وعلى رأسهم روسيا وايران وحزب الله، ونحن نشهد تقدمًا للجيش ضمن مسار متصاعد رسمت فيه الإنجازات خرائط سيطرة جديدة تمثلت في تأسيس نقاط الإرتكاز الأساسية للدخول في المرحلة التالية، وهي باتت قريبة جدًا وإن كانت المرحلة الحالية هي مرحلة تقطيع اوصال مناطق سيطرة الجماعات المسلحة، والتي تقوم على التقدم ضمن ممرات مدروسة لتحقيق العزل والتطويق، فإنّ المرحلة القادمة سترتكز على إحداث التماس المباشر على اساس العمليات الشاملة منذ بداية المرحلة الحالية، شهدنا أعلى مستوى من التنسيق بين صنوف القوات ودخول اسلحة نوعية على خط المعارك، واستخدام تكتيكات قتال جديدة اساسها استخدام الكثافة النارية والعمليات الخاصة والمناورة بالحركة والنار هذه العمليات التي تجري على اغلب الجبهات نقلت الجيش من العمليات الدفاعية الى العمليات الهجومية، وباتت المبادرة احد عوامل النصر بيد الجيش السوري وأصبحت الجماعات المسلحة في موقع المدافع والمجبر على الإنسحاب وخير دليل هو ما حصل في ريف حلب الجنوبي الغربي وريف حلب الجنوبي الشرقي وكذلك في ريف اللاذقية الشمالي، إضافةً الى العمليات الناجحة في الغوطتين الشرقية والغربية لدمشق وفي الجبهة الشرقية لريف حمص على مشارف بلدة القريتين ومدينة تدمر، وبالطبع ما يحصل في مدينة الشيخ مسكين اهم مدن الجنوب السوري, توجه الجيش السوري في المرحلة القادمة سيكون بإطلاق العمليات الكبرى في المساحات التي تؤمن له اوسع نطاق من المناورة لإستثمار نتائج المرحلة الحالية، التي يمكن القول انها نقلة نوعية احدثت خرقًا كبيرًا في ميزان القوى لمصلحة الجيش وبسبب القصف الدائم والمركز على مقار قيادات الجماعات المسلحة وغرف العمليات والارتال، والعين الساهرة على المعابر واستهداف كل ما يتحرك، ستصل هذه الجماعات الى مرحلة اللاتوازن في استخدام القوة النارية والحصول عليها، وهي مرحلة ستؤثر في اداء هذه الجماعات الميداني وتحت ادراك الجماعات المسلحة وداعميها هذا الأمر، تحاول هذه الجماعات ان تركز جهدها وتحصره في منطقة واحدة لتنظيم المدافعة الطويلة، وهو ما تبدو ملامحه واضحة في ادلب واريافها واجزاء من ريف حماه الشمالي وسهل الغاب وكذلك ريف حلب الغربي ولأنّ القاعدة الأساسية في التفاوض ترتبط بميزان القوى وليس الأمنيات، فإنّ تعطيل السعودية لإجتماع جنيف 3 ووضع العراقيل ليس صدفة، فالسعودية تعرف تمامًا ما يحصل في الميدان وتعرف أنّ تأثيرها في الجبهات السورية بات ينحصر في جبهات الغوطة وبعض الجنوب السوري، لهذا كان تعيين “محمد زهران” كبيرًا للمفاوضين مرتبطًا باستفزاز روسيا من جهة، وإفشال المسار السياسي على امل متغيرات ناتجة عن الإنتخابات الأميركية القادمة وهنا لا بد من استعراض الجو السياسي العام الذي يسود اوساط الدول الداعمة للجماعات المسلحة ففي اميركا واوروبا خبراء كثيرون من اميركا واوروبا هذه الأيام ينصحون اداراتهم السياسية بقراءة المشهد الجديد في سوريا، الناتج عن تحولات الميدان التي تسير لمصلحة الدولة السورية الهذيان السعودي يرتكز على توقعات بفوز الجمهوريين بمنصب الرئيس في اميركا، وعلى الضغط بسلاح النفط لتغيير موازين القوى لاحقًا بعد استنزاف روسيا وايران اقتصاديًا الضياع التركي سببه حماقات الإدارة التركية التي لم تتوقف حتى اللحظة، وهي ترجمة لأحلام سقطت، وإحياؤها يشابه احياء العظام وهي رميم، ما نتج عنه حالة من العداء بين تركيا وكل دول الجوار وتنتج كل يوم مزيدًا من الأزمات التي ستكون نتائجها وبالًا على تركيا الإرباك الأميركي يبدو واضحًا في تناقضات أقوال المسؤولين الأميركيين، الذي لم يستسيغوا حتى اللحظة المتغيرات التي ساهم في حصولها الحضور الروسي القوي في سوريا، وما نتج عنه من تغيير ميداني يتنامى كل يوم لتوفر اسباب الإنتصار لجهة التكامل بين الدعم الروسي والإيراني والارادة السورية التي استطاعت ان ترسخ الصمود وتنتقل الى مرحلة صناعة النصر أما التخبط الصهيوني فهو نتاج قراءة للموقف ترتبط ببدء خروج سوريا من حالة المراوحة، ودخولها في بدايات مرحلة جديدة عنوانها الأساسي هو الإنتصارات الميدانية المتلاحقة، وهذا ما اكد عليه تقرير “مجلس الأمن القومي الإسرائيلي” الذي حدد الأعداء ووضع ايران وسوريا على رأس قائمة الأعداء والتوصيات المرتبطة بضرورة كسر سوريا وفصلها عن ايران، وهو أمر في هذه المرحلة يشبه الأحلام هذه الحالة التي يعيشها اعداء سوريا لم تأتِ من الفراغ، انما كانت نتيجة صمود سوريا وصدق حلفائها ووعيهم للنتائج الكارثية التي كان يمكن أن تنتج عن سقوط سوريا هذه المرحلة تشكل مرحلة انتقالية سيكون فيها المشهد راسخًا لجهة انتهاء تحكم القطب الواحد بالعالم، ودخول ايران الى الساحة الدولية كلاعب اقليمي وازن واساسي سيكون له دور كبير في رسم معالم الإقليم القادمة ولا نبالغ إن قلنا إنّ إنجازات الميدان الأخيرة ساهمت وستساهم في تثبيت معالم المشهد الجديد الذي تتوالى فيه الإنجازات بشكل دراماتيكي من يراقب الجانبين السياسي والعسكري يبدو واضحًا له أنّ سوريا دخلت في مرحلة مختلفة، وعلى الأطراف الدولية والإقليمية أن تتحضر للتكيف معها، وإن كانت العراقيل ستؤخر الوصول الى حل سياسي حاليًا فإنّ تقدم الجيش السوري في الميدان سيفرض على هؤلاء لاحقًا القبول بخسارة الحد الأدنى، وهو ما بدأت تدركه السلطة الأردنية وإن بشكل بطيء وسيضطر باقي الأطراف لإدراكه الميدان هو الميزان، وما لم تحققه الجماعات المسلحة بالقوة لن تحققه بالمفاوضات، وسنصل حتمًا الى مرحلة يتفاوض فيها السوريون بمختلف توجهاتهم على مستقبل وطنهم على الارض السورية وفي العاصمة دمشق تحديدًا، لأنّ التزامن بين انتصارات الجيش والمصالحات ستكون سمة المرحلة القادمة بكل تأكيد, وفي السياق ذاته, أعلن البيت الأبيض أن “جو بايدن” نائب الرئيس الأمريكي كان يقصد بتصريحاته حول العمل العسكري في سوريا تنظيم “داعش” حصرا وكان بايدن أعلن في وقت سابق من السبت خلال مؤتمر صحفي في إسطنبول مع رئيس الوزراء التركي “أحمد داود أوغلو” عن الاستعداد لحل عسكري في سوريا في حال فشل الحل السياسي هناك وقال بايدن إنه ناقش مع المسؤولين الأتراك سبل دعم أنقرة للعرب السنة في سوريا، بينما أشار رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو إلى أن تركيا والولايات المتحدة أكدتا العزم على محاربة الإرهاب معا في سوريا والعراق وقال أوغلو في المؤتمر الصحفي “لا يوجد من نتحدث معه في سوريا هناك عدة تهديدات لأمننا، هي جماعة الدولة الإسلامية، وقوات الحماية الشعبية الكردية، التي تحاول القيام في مناطق سيطرتها بتطهير عرقي” ونوه رئيس الحكومة بأن هدف تركيا هو تطهير الحدود نهائيا من قوات “داعش” وغيره من المنظمات الإرهابية، مؤكدا “لا نريد رؤية داعش ولا حزب العمال الكردستاني الذي نعتبر وحدات الحماية الكردية جزءا منه على حدودنا داعش والنصرة وحزب العمال الكردستاني شيئا واحدا بالنسبة لنا، والهدف من وجودنا في العراق ينحصر في كسر تأثير داعش” وأعلن أوغلو أن محاربة حزب العمال الكردستاني ستستمر داخل تركيا أيضا حتى “يلقي الإرهابيون السلاح ويغادروا الجمهورية” من جانبه أشار بايدن إلى أن حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية لا تسعى للسلام, وصرح مصدر دبلوماسي روسي لوكالة “إنترفاكس” أن تصريح “جو بايدن” نائب الرئيس الأمريكي حول الاستعداد للحل العسكري في سوريا يحمل طابعا هداما وقال المصدر “من الغريب سماع هذا التصريح في الوقت الذي تبحث فيه كل الدول عن تسوية سياسية، ببساطة مثل هذه التهديدات تحمل طابعا هداما”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.