تحف كفرشوبا..بين إزميل الطبيعة والزمان

 

فوق التلال الشامخة عند الأطراف الشرقية لبلدة كفرشوبا في لبنان، كتلٌ صخرية تعددت اشكالها وأحجامها، رسمت وحفرت بيد الخالق، فبدت اشبه بتحف فنية، تحاكي كل ما حولها من انسان ونبات وحيوان وطبيعة غناء,وصخور منفردة تنادي اشكالاً متشابكة ومتداخلة، تحمل فرادتها وهياكلها المختلفة,ولكلٍ منها رؤيةٌ وهدف، ميزةٌ ومزاج، وكأنها باتت متحفاً فُلش في طبيعة تتحدى الأقدار، وما بدلت تبديلاً,وصور سوريالية حوت وتنوعت واختلطت، بمختلف الأشكال والتكوينات والأحجام، تدخلت الطبيعة برياحها وثلجها وشمسها، في سكب كل ما يحييها ويعطيها دفء الحركة في جمودها، وشموخ العنفوان في صبرها وقدرة التحدي في صمودها,وإنها حقاً من صنع هذه الطبيعة أتت على صورتها,وهذه الكتل الصخرية، لا يمكن وصف اشكالها بدقة، بعضها مخروطي، فيه من المسلات ملامح، وفي بعضها الآخر يكثر التخريم والتنقير والتشظي والتكسير، في حين وضع التآكل جانباً من بصماته في بعض جوانبها، بقايا منتشرة حول بعض الصخور,وأما الصخرة الأم، ففعل فيها إزميل الزمان والزائر الثقيل، غير المستديم في إقامته، الثلج، فعله وعمله، فحول صخرة التكوين الأول، بغلظتها وتشكيلها الفوضوي غير المتناسق، الى شكل فيه من التهذيب والتشذيب والنحت ملامح وصفات، فكأن زمن الكهولة رفع من جاذبيتها، وزاد من نضارتها، فجمعت حقاً كل ما قيل ويقال في الشكل، والحجم المندلق والمنبطح بكل اتجاه، في ظل حركة فاتنة من التشذيب والتهذيب والتشكيل والنقرات، والتخريمات، لتزيدها جمالاً حركة تشظ وتكسير وتعديل وتربيع وتطويل وتدوير وانخراط.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.