التهرب الضريبي لشركات تتمتع بحصانة سياسية يحرم الموازنة من مبالغ كبيرة

55bdf5e066fcd

المراقب العراقي- حيدر الجابر
فيما تُلقي الحكومة العراقية بكامل عبئها على عامة الشعب من ذوي الدخل المحدود، ضمن خطتها لسد العجز المالي الذي تعاني منه الخزينة العامة، تنسى ديونها المتراكمة على آلاف الشركات العراقية، والتي تتصدرها شركات الاتصالات. وتضع هذه الشركات معرقلات في طريق تسديدها للديون المترتبة بذمتها، بواسطة الفساد والمحسوبيات، واستغلال الروتين الذي يقيّد محاولات تحصيل أموال الشعب. وقالت عضو اللجنة الاقتصادية نورا البجاري لـ(المراقب العراقي): “شركات عملاقة تعمل في العراق تحمي نفسها من خلال المشاركة مع سياسيين”، مؤكدة انها بذلك “تتهرّب من تسديد ديونها وتتمتع بحصانة تبعدها عن الملاحقة القانونية”. ولفتت البجاري الى ان “هذه المبالغ كافية لسد جزء كبير من العجز المالي الذي تعاني منه الدولة”. ويصل عدد هذه الشركات الى الآلاف، وهو ما يعني مليارات الدنانير على الأقل، تمتنع الحكومة أو لا تستطيع تحصيلها.
وكشف المعهد العالي للدراسات المحاسبية والمالية، امس الاثنين، عن تهرّب ستة آلاف شركة عراقية من دفع الضرائب في البلاد، وقال رئيس قسم الدراسات الحسابية في المعهد سالم عواد هادي خلال ندوة حوارية أقامها المرصد الوطني للإعلام: “التدهور الاقتصادي في البلاد يحتم على الحكومة تفعيل العمل الضريبي ودعم موظفي الضريبة..وايجاد قضاء خاص بجباية الضرائب للإسراع في آليات الجباية”. وأضاف: “هناك ستة آلاف شركة لا تدفع الضرائب ومنها شركة كورك بدعوى أنها تدفع لإقليم كردستان”!. وحذّر سالم ممّا اسماها “التصريحات غير المسؤولة للمسؤولين العراقيين بشأن الموازنة ومدى تأثيرها على الأسواق المالية، حيث أدت تصريحات وزير المالية الأخيرة في قضية عدم امكانية دفع رواتب موظفي الدولة إلى هروب الكثير من رؤوس الأموال إلى الخارج، والتوجه إلى تحويل العملة العراقية إلى الأجنبية، فضلاً على عدم الإيداع لدى المصارف العراقية”.
الخبير الاقتصادي باسم انطوان أكد ان الوعاء الضريبي للعراق مازال صغيراً، لافتاً الى وجود تواطؤ وعدم جدية في المتابعة بالاضافة الى الفساد المالي والاداري. وقال انطوان لـ(المراقب العراقي): “الوعاء الضريبي في العراق مازال صغيراً وهناك تهرب كبير من الضرائب من كثير من المتعاملين بالقطاع التجاري والقطاعات اقتصادية أخرى”، مشدداً على ضرورة “السيطرة على هذا التهرب الضريبي واجراء مسوحات كاملة واسعة”. وتابع انطوان: “الكثيرون يعملون بالسوق بأعمال غير معلنة وغير خاضعة لسجلات رسمية وهذا سببه ضعف الوعي الضريبي والفساد المستشري”، مبدياً استغرابه من وجود “مليار دولار فقط من العوائد الضريبية في الموازنة التي تبلغ 120 مليار دولار”، مشيراً الى انه “من المفروض ان تكون العائدات 10 مليارات دولار على الاقل”. وأكد وجود “تواطؤ وضعف وعي وعدم جدية في المتابعة وفساد مالي واداري لا بدَّ من متابعتها وتعضيد ايرادات الدولة من الرسوم لمواجهة العجز الموجود في الحكومة”. وبيّن ان “حصة اقليم كردستان من الواردات هي 17% فقط”. ودعا الى تنشيط هيئة النزاهة ودور القضاء وتطبيق القوانين والتشريعات لايقاف الفساد”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.