في العراق .. هل بمقدور الأكراد إعلان دولتهم؟

jlokoi

في ظل ما يعانيه العراق من الازمات والمشكلات الامنية والاقتصادية كبيرة، بسبب استمرار الخلافات وغياب الثقة بين القوى السياسية، والمبنية اساسا على تحقيق مصالح ومكتسبات خاصة كلفت العراق الكثير من الخسائر والاضرار واضعفت قدرات وهيبة الحكومة المركزية، التي اصبحت شبه عاجزه عن تنفيذ الكثير من القرارات والخطط المهمة. كما انها اسهمت بتزايد نفوذ عصابات داعش الارهابية، التي استفادت كثيرا من هذه الخلافات خصوصا وانها قد تمكنت من الاستيلاء على مساحات واسعة في هذا البلد المهم، الذي يعيش اليوم حربا جديدة لتحجيم خطر تنظيم داعش.الامر الذي دفع بعض الجهات المشاركة في الحكم ومنهم( الاكراد) كما يرى بعض المراقبين الى الاستفادة من هذه الاوضاع، حيث سعت حكومة إقليم كردستان التي أصبحت اليوم أكثر قوة في فرض قراراتها من خلال استغلال الأزمات التي تعصف بالعراق، الى التحرك السريع تحت شعار محاربة الارهاب من اجل تأمين نفسها والحصول على مكاسب وتنازلات جديدة، تمكنها من توسيع نفوذها والاستيلاء على مساحات جديدة وبتالي تنفيذ حلم الدولة الكردية، الذي يبدو وبحسب البعض امرا شبه مستحيل ولأسباب كثيرة، اهمها رفض بعض الدول الاقليمية لمثل هكذا مخطط، من جانب اخر اكد بعض الخبراء ان حكومة إقليم كردستان ربما ستواجه الكثير من المتاعب، بسبب سياساتها غير المدروسة التي اثارت خلافات وازمات اقتصادية وسياسية داخلية خطيرة قد تكون سببا في تدهور الاوضاع في الاقليم او الدخول بحرب جديدة مع المكونات الاخرى.في هذا الشأن يدفع البعض ممن يسكنون في الجانب الخاطئ من خط تماس وهمي يفصل بين الاكراد والتركمان في مدينة طوز خورماتو، شمال بغداد، ثمناً باهظا لاعمال العنف بين مقاتلين من الطرفين رغم معاداتهما لتنظيم داعش. واندلعت المواجهات بين التركمان والاكراد اثر خلاف على حاجز تفتيش في تشرين الثاني الماضي. لكن ورغم توقف المعارك، لم تهدأ الأمور بين الجانبين لا بل ان الانقسام تعمق.ويقاتل الطرفان التنظيم الارهابي نفسه لكنهما يتنافسان على فرض نفوذهما في المناطق المتداخلة الى حد يصل احيانا الى المواجهة المسلحة بين الاكراد السنة الذين يتلقون الدعم من اقليم كردستان والتركمان الشيعة الذين يتلقون الدعم من بغداد. احمد حسن مجيد (36 عاما) تركماني شيعي يعيش في منزل محاذ لحي معظم سكانه من الاكراد. وكان منزله بين اول المنازل التي احترقت خلال اعمال العنف ولم يبق منه اليوم سوى الجدران في حين انهار جزء من السقف. أما متجره الذي كان يبيع فيه ملابس العرائس، فلم ينجح في انقاذ سوى ثوب واحد منه.ويروي احمد بحسرة وهو يشير الى الركام المتفحم “خسرت كل شيء” بعد ان انفق قرابة 260 مليون دينار (حوالي 218 الف دولار) لبنائه، وبات مرغما مع عائلته على الانتقال لمكان اخرى ليس فقط بسبب الدمار الذي لحق بالمنزل بل لانه بات الان يعتبر في “الحي الكردي”. وعلى مقربة من المنزل، وضعت اعمدة خرسانية من مخلفات اعمال العنف في عرض الطريق لترسم الحدود بين الجانبين.وصعد احمد وهو يسير متعثرا بين امتعته المحترقة ليصل الى ما تبقى من السطح واشار بيده الى جدار اسمنتي بني حديثا لاغلاق شارع ورسم حدود بين المجموعتين وقال “هنا الاكراد وهناك التركمان”. وبعد الاشتباكات، تبادلت عائلات كردية وتركمانية المنازل بين جانبي الحد الفاصل لتذهب كل واحدة منها للعيش وسط قوميتها، لتصبح احياء البلدة اليوم مقسمة عرقيا.وانتشرت قوات البشمركة الكردية، في اطار الحرب ضد تنظيم داعش، في مناطق خارج اقليم كردستان الذي يتمتع باستقلال ذاتي، وسيطرت عليها ومن بينها طوزخورماتو، التي يسعى الاكراد الى دمجها بالاقليم.لكن قوات الحشد الشعبي، وهي فصائل شيعية بينها قوات تركمانية تقاتل داعش التكفيري ، تعارض هذا الامر. ويدفع سكان طوز خورماتو، التي يسكنها 100 الف شخص وتسيطر عليها قوات من الحشد الشعبي واخرى من البشمركة الكردية، ثمن هذا الصراع على النفوذ. وتازمت الامور بين الطرفين اثر حادث عند حاجز تفتيش في 12 تشرين الثاني ، الامر الذي ادى الى اشعال فتيل الصراع، واكدت مصادر تركمانية واخرى كردية تعرض حوالى 110 منازل وما لايقل عن 200 محل تجاري، يعود ثلثاها الى التركمان، الى احراق او تدمير في موجة العنف التي اعقبت الحادث. كما قتل ما لا يقل عن عشرة تركمان وثمانية اكراد، وفقا لشلال عبدول احد المسؤولين المحليين الاكراد. واشعلت النار في مستشفى البلدة وقتل احد الجراحين، وفقا للمصدر. واكد بيان لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” لحقوق الانسان انذاك، استهداف مدنيين لاسباب قومية، واشار الى ان المهاجمين “قتلوا وخطفوا ودمروا ممتلكات دون حسيب او رقيب”. وبهدف تجنب تعرض ممتلكاتهم الى الحرق او التدمير، كتب كثير من التجار على ابواب محالهم كلمة “اكراد” ويمكن مشاهدة الكثير منها حتى الان. ويمتد صراع النفوذ بين الاكراد والتركمان الى ابعد من طوز خورماتو. من جانب اخر ندد مسؤولون تركمانيون في العراق بقيام السلطات الكردية بحفر خندق يقسم البلاد، وقال رئيس الجبهة التركمانية النائب ارشد الصالحي “نحن ننظر الى هذا الخندق بانه فعل مشبوه”. واضاف ان “الخندق يبدأ من حدود منطقة ربيعة وصولا الى قضاء طوزخورماتو والعبور الى مناطق ديالى وصولا الى حدود قضاء خانقين في محافظة ديالى”. وتقع بلدة ربيعة على الحدود العراقية السورية وتبعد عن مدينة خانقين التي تقع على الحدود الايرانية نحو 400 كليو متر.ويعد التركمان اكبر الاقليات في العراق وتقع معاقلهم في مناطق متنازع عليها بين بغداد واربيل خارج حدود الاقليم الكردي، لكن السلطات الكردية تطالب بضمها اليها. واستولت قوات البشمركة الكردية على مناطق واسعة بعد الهجوم الذي شنه الجهاديون في حزيران 2014، بعد انهيار القطاعات العسكرية التابعة للحكومة المركزية. وطالب الصالحي من رئيس الوزراء حيدر العبادي اعلان موقف من حفر الخندق، مؤكدا عزمه على فتح الملف في مجلس النواب. وقال “نحن نرى ان هذا الخندق تمهيد لتقسيم العراق لانه يُحدد خرائط الجيوسياسية على الارض وعلى الحكومة ان تعلن هل تم بعلمها ام لا؟”. كما واتهم النائب التركماني جاسم محمد جعفر الاكراد باستخدام شعار الحرب على تنظيم داعش، لغرض التوسع والسيطرة على الاراضي. واعتبر ان “الخندق الكردي (….) مخالف للمواثيق الدولية وتجاوز على المكونات التي تعيش داخل (المناطق التي اقيم فيها) هذا الخندق”. واضاف “الحفر تم بعمق مترين وعرض ثلاثة امتار، والخندق ليس في كل مكان، فهناك مناطق لا تحتاج الى خنادق، وهذا القرار يعود للقادة العسكريين”. وبحسب المسؤولين التركمان، سيضم الخندق مدينة طوزخرماتو التركمانية الواقعة تحت سيطرة الاكراد، وتبقي بلدة امرلي التركمانية خارجه. ويشيرون الى ان اعمال الحفر حول مدينة كركوك الغنية بالنفط وبلدة جلولاء في شمال محافظة ديالى قرب الحدود الايرانية، بدأ بالفعل.وعلى سياق اخرأكد نائب رئيس وزراء إقليم كردستان العراق قباد الطالباني إن الإقليم معرض لخطر “الغرق” بسبب “تسونامي” اقتصادي بعد انخفاض أسعار النفط العالمية وحذر من أن الأمر قد يقوض الحرب على تنظيم داعش. وحكومة إقليم كردستان العراق مثقلة بالديون وعليها متأخرات وتضررت كثيرا بانخفاض سعر النفط. وتعتمد حكومة الإقليم على عوائد النفط لمواصلة عملها.وحتى قبل خسائر النفط التي تكبد معظمها في الآونة الأخيرة لم يتمكن الإقليم الذي يحظى بالحكم الذاتي من تسديد رواتب عامة متضخمة من بينها رواتب أفراد القوات المسلحة وقوات البشمركة. وقال الطالباني “يركز العالم على الحرب ضد داعش لكن لا ينتصر مفلس في حرب … أعتقد أنه أمر يحتاج التحالف ضد داعش إلى وضعه في المعادلة.” وأدى تراجع أسعار النفط إلى تفاقم المصاعب الاقتصادية لإقليم كردستان العراق والتي بدأت في مطلع عام 2014 عندما خفضت بغداد تمويل المنطقة عقابا لها على تصدير النفط الخام بشروطها الخاصة سعيا للاستقلال عن العراق. وفي مسعى لمواجهة الأزمة عزز كردستان العراق صادرات النفط المستقلة العام الماضي إلى أكثر من 600 ألف برميل يوميا لكن في ظل الاسعار الحالية لا تزال المنطقة تعاني عجزا شهريا يتراوح بين 380 و400 مليار دينار عراقي (717 مليون دولار).

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.