بين أشتون كارتر؛ الصادق، وصاحبنا الكاذب..!

تتذكرون أن آباءنا، وبعض من هم في اعمارنا، كانوا يستقون أصدق الأنباء، من هيئة الإذاعة البريطانية في لندن، وكنا نصيخ السمع لساعة بك بن، نضبط ساعاتنا عليها، بفارق ثلاث ساعات، لأن ساعة بك بن دقيقة صادقة!
هذه الأيام توالت علينا تصريحات رسمية، ومن مستويات مختلفة؛ تقر بوجود قوات إمريكية خاصة، في بعض مناطق العراق؛ ولكنها تؤكد على عدم إشتراكها في القتال البري؛ بل تقوم بالدعم..
وحق لنا أن نسأل؛ لم أنكر المسؤولون العراقيون، المعنيون بملفي الدفاع والأمن، طيلة الأشهر الماضية، وجود قوات أجنبية، وتحديدا امريكية؛ وتزايد أعدادها بإضطراد؛ يوما بعد يوم؟
ثم لِمَ تختر الحكومة، وأغلب القيادات السياسية المشتركة في السلطة، منهج المناورة مع الجماهير ومع الرأي العام، في هذا الملف الحساس؟
وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر، حسم موضوع وجود قواته في العراق، وألقم المسؤولين العراقيين حجرا، فقد صرح قبل يومين، بأن إحدى مهام القوة الأمريكية الخاصة المتواجدة في سوريا، هي تحديد الجماعات، التي ترغب بقتال تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام أو ما يُعرف بـ”داعش.”
جاء ذلك في مقابلة حصرية لـCNN حيث قال: “نحن ننظر إلى الفرص التي يمكننا من خلالها تقديم المزيد، نحن لا ننظر لأن نكون بديلا عن القوات المحلية، فيما يتعلق بحكم وتنظيم أمور المناطق، فإرسالنا لعناصر من القوات الخاصة إلى سوريا، وهو الأمر الذي أكدناه ولكننا لا نتكلم عن مهمة هذه القوة بالضبط، ولكنهم يقومون بزيادة أعداد القوات بصورة كبيرة، حيث يحددون مكان الجماعات، التي ترغب في قتال تنظيم داعش وربطهم بآلتنا العسكرية العظيمة.”
وتابع قائلا: “فيما يتعلق بالتدخل البري، هناك الكثير للحديث عنه، لدينا 3500 عنصر على الأرض، ذهبت الأسبوع الماضي إلى فورت كامبل، المقر الرئيس للفرقة 101 المحمولة جوا..هؤلاء سيكونون الوحدة الثانية التي ستذهب إلى العراق، الفرقة بأكملها، وأوضحت لهم، بأن مهمتكم تتمثل بتحضير القوات العراقية.. هل هذه مهمة خطرة وهل تعد عملا بريا، نعم، ولكن المفهوم الاستراتيجي هنا، هو ليس إجراء عملية استبدال بل يهدف للتمكين.”
مسؤولون في واشنطن أكدوا ايضا قبل يومين: إن عديد قواتهم في العراق، سيرتفع من المئات ليصبح بالآلاف.. وأن لا سقف زمنيا محددا لمحاربة داعش…
على هذا الأساس، فإن العراقيين الذين تعودوا ضبط ساعاتهم على بك بن، لأنها دقيقة صادقة، سوف يصدقون في المستقبل، ما يقوله المسؤولون الأمريكان في واشنطن، لأنهم أشقاء أهل ساعة بك بن، ولأن العراقيين فقدوا الثقة بتصريحات حكومتهم، التي نفت مرارا وجود جندي أمريكي واحد في العراق، ونكتشف لاحقا أن عديد جنود العم سام، عشرة آلاف، عدا الفرقة 101 ، البالغ عديد جنودها ثلاثين ألفا!
كلام قبل السلام: الأمريكان منذ البداية، أقروا بوجود قوات خاصة لهم في العراق، كانوا يقولون الحقيقة بلا رتوش!
سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.