العبادي يواجه مأزقاً حرجاً .. الكتل السياسية ترفض التغييرات الوزارية ودعوة لتشكيل حكومة طوارئ

art__koyo_5ouui8_xrxgx

المراقب العراقي – سداد الخفاجي
نفى المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء يوم الاثنين الماضي ، وجود نية لدى رئيس الحكومة حيدر العبادي لاستبدال بعض الوزراء أو دمج وزارات جديدة ، يأتي ذلك وسط انباء متضاربة بشأن عزم العبادي اجراء تغييرات واسعة في كابينته الوزارية كخطوة اصلاحية جديدة تأتي ضمن مسلسل الاصلاحات التي تتبناها الحكومة . وقال الناطق الرسمي لرئيس الحكومة سعد الحديثي: “رئيس الوزراء حيدر العبادي لم يُصدر أي قرارات بشأن دمج أو إلغاء وزارات أو استبدال وزراء في هذه المرحلة كما لم تصدر أية حزمة جديدة من الإصلاحات لكن برنامج الإصلاح مستمر”. وأضاف الحديثي: “الإصلاح مستمر وتم تشكيل لجنة تراقب عمل الوزارات والهيئات والجهات غير المرتبطة بوزارة ورفع تقارير دورية إلى رئيس الوزراء عن هذه الوزارات والهيئات وتشخيص نقاط الضعف فيها للقيام بمعالجتها وإحداث إصلاح في عملها”.
ويعزو نواب ومراقبون تراجع حكومة العبادي عن اجراء تعديلات وزارية الى الضغوط التي يمارسها رؤساء الكتل السياسية على رئيس الوزراء الذين يعتبرون انفسهم هم من اوصلوا العبادي الى منصب رئيس الوزراء وبالتالي فليس من حقه اجراء تعديلات تضر بمصالح الكتل السياسية دون الرجوع الى تلك الكتل ، وبالتالي فأن التغييرات المرتقبة في الكابينة الوزارية التي يسعى العبادي الى تنفيذها ستطول أبرز الكتل السياسية من بينها المجلس الأعلى الإسلامي وكتل أخرى في التحالف الوطني .هذا وكشفت النائبة عن ائتلاف دولة القانون نهلة الهبابي في وقت سابق عن وجود انباء تفيد بنية العبادي إجراء تغييرات حكومية تشمل وزراء الداخلية والنقل والرياضة في المدة المقبلة إلا ان تلك الانباء غير مؤكدة ويحاول ان يتفق مع الكتل السياسية.
وتقول النائبة عن ائتلاف دولة القانون عالية نصيف: في بداية الاصلاح عمل رئيس الوزراء بقرار منفرد دون مشاورة الكتل السياسية وكان المفترض ان يكون له قرار قوي في ضرب المحاصصة وإفراز بنية سياسية جديدة لكنه لم يستغل تلك الفرصة وبالتالي ضاعت على البلد فرصة الخروج من بودقة المحاصصة الحزبية والسياسية . وأضافت نصيف في اتصال مع “المراقب العراقي”: اليوم العبادي يحاول اجراء تعديلات وزارية وحسب معلوماتي تم تشكيل لجنة لإنضاج قرار التعديل الوزاري وبالتأكيد فأن هذه اللجنة قد فشلت لأن أغلب الكتل السياسية رفضت مقترحات هذه اللجنة ، مبينة ان التحالف الوطني اجتمع قبل يوم ورفض هذه التعديلات لأنه بالتأكيد سيكون هناك ضرر لبعض الكتل. وأكدت نصيف: العبادي لا يمتلك الجرأة في اجراء تعديلات وزارية تمس الكتل السياسية التي وضعته على كرسي الحكم أو الكتل السياسية الساندة له وبالتالي فأن اجراءاته الاصلاحية ستكون شبه معدومة. وبينت نصيف: كان من المفترض ان يتخذ العبادي خطوة جريئة عندما سنحت له الفرصة وأيّدت المرجعية والشارع خطواته الاصلاحية وبالتالي أصبح من غير الممكن اجراء اصلاحات جوهرية حقيقية خاصة مع امتعاض المرجعية الدينية والشارع العراقي من الحكومة . ودعت نصيف الى تشكيل حكومة انتقالية أو حكومة انقاذ بفريق لا يتجاوز الـ 10 وزراء لإنقاذ البلد من هذه المحنة ، أما مع هذا الترهل والفساد لا يمكن تغيير أي شيء من الواقع وسنبقى ندور في دائرة مغلقة .من جهته يؤكد عضو المجلس الاعلى الاسلامي حبيب الطرفي ان دمج وترشيق الوزارات مجرد أحاديث اعلامية لا وجود لها على أرض الواقع ولم تصل للبرلمان اية مقترحات حكومية بهذا الصدد ، داعياً الى استضافة العبادي في مجلس النواب لنقطع دابر الاقاويل وكثرة الكلام حول هذا الموضوع . وقال الطرفي في اتصال مع “المراقب العراقي”: الاصلاحات ضرورة ملحة في الوقت الحالي ويفترض ان تكون اصلاحات جدية وجذرية تتماشى مع القانون والدستور ، مؤكداً انه ليس الغرض ان تلغى وزارة معينة فإذا الغيت وزارة وتحوّل الوزير الى نائب وموظفو الوزارة وزعوا على الدوائر هذا لا يسمى اصلاحاً إنما تخبط وفوضى . ووصف الطرفي حكومة العبادي بـ”غير الناجحة” لكن هذا لا تتحمّله الحكومة وحدها بل السبب الوضع العام ايضاً اثر على الحكومة وعملها فالجميع من برلمان الى كتل سياسية يتحملون فشل حكومة العبادي ، وبالتالي فأن هذا يدل على ان الطيف السياسي في العراق غير ناجح ويميل فقط الى الحزبية والمنافع الخاصة وبعيد كل البعد عن مصلحة الشعب .
يذكر ان مصدراً في البرلمان أكد بأن التغيير الوزاري الذي يسعى حيدر العبادي لاتخاذه يشمل أيضاً دمج وزارتي النقل والاتصالات معاً على أن يتولى الوزير حسن الراشد هذا المنصب. وأضاف: “رئيس كتلة الحل المنضوية في اتحاد القوى السنّية ووزير الصناعة السابق ، محمد الكربولي سيتولى منصب وزارة التجارة العراقية ، فيما أعلن ائتلاف دولة القانون ان مجلس النواب وبضغط من الكتل السياسية يدرس الغاء قرار اتخذته الحكومة بدمج بعض الوزارات. وقال الائتلاف: “بعض اصلاحات رئيس الوزراء ازعجت الكتل السياسية منها دمج الوزارات”، لافتاً الى ان “الكتل السياسية تسعى داخل مجلس النواب الى الغاء دمج تلك الوزارات”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.