السياسة الأمريكية؛ منافعهم تقود دوافعهم وتوجه مدافعهم!

 

ليس هناك عاقل، لا يجد ضرورة قصوى للربط؛ بين الوضع الدولي والوضع الأقليمي من جهة، وبين الأوضاع المحلية لكل بلد من بلدان المنطقة من جهة أخرى، وبين الوضع في كل بلد؛ مع ما يجاوره من بلدان من جهة أخرى..
قبل أيام؛ وضع الإتفاق النووي بين أيران والقوى الكبرى على سكة التنفيذ، بعدها كانت العمامة الشيعية للرئيس الإيراني، الشيخ حسن روحاني، ترى مميزة متميزة، في قاعات الإستقبال الرسمية الكبرى، في عواصم الغرب، في الفاتيكان حاضرة المسيحية العالمية، وفي روما التي غطت تماثيلها العارية حياء ، ومن ثم الى باريس التي وضعها في جيبه ويمضي، بعد أن اشترى منها اكثر من مئة طائرة..
في جنيف تعقد منذ الجمعة، لقاءات بين المعارضة السورية والحكومة، بعد أن حاولت السعودية تعطيل رغبة الأطراف السورية بالحل..
لسنوات كانت اللحظة السياسية الدولية تعاني من إنسداد، واليوم هناك رغبات في رفع الغطاء الفليني، عن قارورة الإختناق، ولم يعد بالإمكان تكرار سيناريوهات مثل أيلول الأميركي 2001 ، وأيلول البريطاني 2008 ، وأيلول الفرنسي 2015.
صحيح أن المتطرفين؛ الذين أنتجهم العقل السعودي الوهابي الشرير، ما يزالون في وضعية الإنقضاض، متحينين اللحظة المناسبة، لإفتراس هدف رخو هنا أو هناك..لكن إحتمالات هذه اللحظة باتت تتقلص يوما بعد يوم؛ وإنخفاض اسعار النفط، سيسارع بتخلي الغرب عن صداقة السعوديين، الذين سيجدون الإدانات تحاصرهم في كل مكان، وها هي الأمم المتحدة تصف المسلك السعودي في اليمن، بأنه مسلك مجرمي الحرب، وهي سابقة لم تحصل قبل ذي وقت، بسبب قوة البترودولار السعودي!
النار السورية التي تكاد ان تكون خارج السيطرة؛ يجب أن تنطفىء، وقطار التسوية السورية سينطلق وبقوة، فقد تعب السوريون من الآه.. والألغام السعودية التي وضعت في طريق جنيف، لا يمكنها ان تعيق رغبة الأطراف السورية بالسلام، خصوصا ان هامش الخلاف الأمريكي الروسي تقلص كثيرا.
الدم العراقي يجب أن يتوقف، لأن مصارف الدم لم يعد فيها خزين تعويضي، ومناورات الساسة السنة في الهروب الى أمام، جعلتهم يخسرون جمهورهم، لا سيما بعد موقفهم المخجل، من تصريحات السفير السعودي..الأمريكان من طرفهم؛ لا يمكنهم صناعة وضع موال لهم في العراق، لأنهم ساروا في الطريق الخطأ، عندما عولوا على السُنة في ذلك، وأستعدوا الشيعة بلا مسوغات منطقية..
كلام قبل السلام: امضيت السنوات العشر الأخيرة من عمري، محاولا “تفهم” دوافع السياسة الأمريكية في بلدي، لكني فشلت فشلا ذريعا، لكني وجدت ان منافعهم تقود دوافعهم وتوجه مدافعهم!
سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.