«حفتر» يصل إلى القاهرة في زيارة مفاجئة بهدف معلن وأخر غير معلن … الغرب يستعد للعب دور أوسع في ليبيا والتدخل العسكري بات وشيكاً

7

تشي جميع التصريحات والتقارير الصادرة من مراكز القرار العسكرية في الغرب أن التدخل في ليبيا ضد الجماعات المتطرفة أصبح أمراً محتوماً، قد لا ينتظر طويلاً بعض الدول، كالولايات المتحدة، تريد أن تأخذ وقتها، بينما تبدو دول أخرى كفرنسا، أكثر استعجالاً ولكن في المحصلة، تتجه الأمور نحو تدخل عسكري قد لا ينتظر تمكن «حكومة وحدة» من العمل، فالوقت الضائع يبدو أنه يخدم «داعش» والجماعات المسلحة الأخرى، التي تمكنت حتى من طرد مجموعة «كومندوس» أميركية من مطار «معيتيقة» في حادثة شكلت تحدياً لطريقة تدخل القوات الأميركية في هذا البلد المعتمدة حتى الآن ويسعى الأميركيون حالياً، بحسب قولهم، إلى دراسة الأوضاع لتحديد القوات الليبية التي بالإمكان العمل معها وبعدما أعلن «البنتاغون» أمس الأول أنه يدرس الخيارات العسكرية في ليبيا امام تصاعد قوة «داعش»، حتى وان كان ما زال «من المبكر جدا» معرفة كيف تتطور الأمور، أكد في الوقت ذاته أنه «من الضروري أن نكون متحضرين في حال استفحل التهديد» وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية «بيتر كوك يوم» إن واشنطن أرسلت بالفعل «عدداً صغيراً من العسكريين» إلى ليبيا لمحاولة «اجراء محادثات مع قوات محلية للحصول على صورة أوضح لما يحدث هناك على وجه التحديد» وأمس، أعلن الرئيس الأميركي باراك اوباما أن بلاده مستعدة لملاحقة عناصر «داعش» حيثما وجدوا وصولاً الى ليبيا اذا لزم الامر، وذلك بعد ترؤسه اجتماعاً لمجلس الامن القومي خصص لبحث الوضع في ليبيا وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلت عن قائد الجيوش الأميركية «جوزيف دانفورد» قوله الأسبوع الماضي «نحن نبحث اتخاذ قرار بالتدخل العسكري في ليبيا»، وعن مسؤولين أميركيين تأكيدهم أن هذا التدخل «قد يحدث في غضون أسابيع، وأنه سيتم بالتعاون مع بريطانيا وفرنسا وإيطاليا».في روما، كررت وزيرة الدفاع الإيطالية “روبرتا بينوتي” أن الدول الغربية مستعدة لقتال “داعش” في ليبيا حتى إذا أخفق الليبيون في تشكيل حكومة موحدة قريباً، فلا يمكننا تصور أن يبقى الوضع في ليبيا على ما هو عليه مع مضي الوقت, وكانت بينوتي قد عدّت في اجتماع لوزراء دفاع الدول الغربية المشاركة في التحالف ضد “داعش” في باريس إن هناك اتفاقا كاملاً على أن أي حكومة موحدة تتشكل في ليبيا ستطلب المساعدة في قتال المتشددين لتفادي إذكاء “الدعاية الجهادية” بحدوث غزو غربي جديد لكنها عدّت أن “داعش” يزداد قوة في هذا الفراغ السياسي، الأمر الذي دفع إيطاليا وحلفاءها للاستعداد “لوضع طارئ” واضافت أنه “في الشهر الماضي، عملنا بدأب أكبر مع الأميركيين والبريطانيين والفرنسيين، لن أصفه بأنه إسراع، وهو بالتأكيد عمل غير أحادي” وكانت وزارة الدفاع الإيطالية قررت، في 15 كانون الثاني الحالي، تحريك أربع مقاتلات من طراز “أي أم اكس” وطائرة من دون طيار من طراز “بريداتور” إلى قاعدة “تريباني – بيرجي” الجوية في صقلية وذكر بيان هيئة الأركان العامة الإيطالية أن هذا القرار اتخذ بسبب الأحداث الأخيرة في شمال إفريقيا وما ترتب عليها من تدهور الوضع الأمني في المنطقة أما فرنسا، فذكرت الـ “فيغارو” أنه برغم تكتم القيادة العسكرية حول خططها، إلا أن المرحلة الزمنية الفاصلة حتى موعد التدخل بدأت تتكشف ففي وزارة الدفاع، يقولون إنه “لاستئصال داعش من ليبيا، لم يعد هناك مفر من عملية عسكرية يجب أن تبدأ في غضون ستة أشهر، إذا لم يكن في بداية الربيع المقبل” في هذه الأثناء، لا تبدو الزيارة المفاجئة لقائد عملية “الكرامة” الليبية خليفة حفتر لمصر أمس الأول بعيدة عن هذه الأخبار حفتر، الذي يواجه جبهتين في بنغازي، “داعش” و “انصار الشريعة”، تعرض لانتكاسة الأسبوع الماضي بعدما انقلب عليه المتحدث باسمه محمد حجازي وأعلن الانشقاق عنه، متحدثاً عبر قناة تتخذ من القاهرة مقراً لها عن فساد قائد الجيش الليبي المعترف به وترفض مصر حتى الساعة علناً التدخل الدولي في هذا البلد، وتفضل فك الحصار عن الجيش وتزويده بالعتاد وتزامنت زيارة حفتر للقاهرة مع زيارة رئيس الاستخبارات الأميركية لها، ومغادرة “فايز السراج” رئيس “حكومة الوفاق” العاصمة المصرية إلى تونس لبحث تشكيلة مصغرة لحكومته بعدما اعترض عليها برلمان طبرق كما يجول ممثل الأمم المتحدة في ليبيا “مارتن كوبلر” على عدد من العواصم الأفريقية سمع من بعضها نصائح حول عدم قدرة الغرب على معرفة الوضع الليبي في شكل جيد, وبدأ القائد العام للجيش الليبي “خليفة حفتر” زيارة مفاجئة إلى القاهرة غداة مغادرة رئيس حكومة الوفاق الوطني “فايز السراج” مصر إلى تونس التصريحات الرسمية المصرية أكدت مراراً أن ما يهم القاهرة هو الحفاظ على الأمن القومي، وذلك لا يتسنى إلا بوساطة ليبيا موحدة بجيش قوي تتوفر له الإمكانات لخوض المواجهة مع تنظيمي “داعش” و”القاعدة”، وقد كانت مصر من أكثر الدول مطالبةً برفع حظر التسليح عن الجيش الليبي لتمكينه من بسط نفوذه على كامل الأراضي الليبية ولكي يتحقق ذلك، لا بد من حكومة وفاق وطني تضمن استقرارا سياسيا وأمنيا، ما سينعكس بتأمين الجبهة الغربية لمصر وتمهيد الطريق أمام بداية جديدة لبلد يتخبط في نزاعات لا تنتهي منذ خمس سنوات الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي” وفي لقاء سابق جمعه بالسراج، أكد ثوابت موقف بلاده إزاء الأزمة الليبية، منوهًا بأهمية دعم مؤسسات الدولة، بما فيها الجيش الوطني والشرطة، والحفاظ عليهما ركيزتين أساستين لاستعادة الأمن ومكافحة الإرهاب، كما شدد السيسي على أهمية رفع الحظر المفروض على توريد السلاح إلى الجيش الليبي، بما يمكنه من أداء مهماته الوطنية مهمات عديدة تصبو إليها زيارة المسؤول العسكري الليبي إلى القاهرة، وخاصة أنها تأتي بعد نحو أسبوع من إشادة الرئيس السيسي العلنية به وبالجيش الليبي وتعاونهما مع مصر في مهمة الإفراج عن 20 عاملاً مصرياً في عمق الجنوب الليبي، فضلاً عن اهتمام مصر البالغ بدعم وتقوية الجيش الليبي تحت قيادة الفريق حفتر، التي تراها القاهرة قيادة مناسبة وقوية ولا يستبعد المحللون أن تدعمه مصر لدى حكومة الوفاق الوطني الليبي المنتظرة والتي يعيد “فايز السراج” تشكيلها مجدداً بعد تحفظات البرلمان الليبي عليها، وأن تسعى القاهرة إلى ضمان بقائه في موقعه قائداً للجيش إن لم تسلم إليه حقيبة الدفاع التسريبات تتحدث أيضاً عن مباحثات لحفتر مع قيادات مصرية رفيعة المستوى تتطرق إلى ملفات مختلفة أبرزها حاجات الجيش الليبي وتدريب أفراده، والنواحي التسليحية؛ وهي مسألة يجري التعاون المصري الليبي فيها بشكل معلن أحياناً وغير معلن أحياناً أخرى، بالشكل الذي تراه القيادة المصرية متوافقا مع أمن بلادها القومي فيما يبحث حفتر من جانب آخر تداعيات رفض البرلمان حكومة السراج، وخاصة بعد تلويح جهات دولية بفرض عقوبات على الأطراف المعطلة لتشكيل حكومة التوافق وكان “فايز السراج” قد أنهى الخميس زيارة استمرت ستة أيام إلى مصر، وذلك في إطار مشاوراته لإيجاد مخرج من أزمة رفض حكومته، إضافة إلى مساعيه ﻻختصار عدد حقائبها، وهو ما يتوافق مع المساعي الدولية والأممية، وبخاصة بعد تحفظ البرلمان على أن تتألف الحكومة من 32 وزارة ومطالبته باختصارها إلى 17 وزارة فقط وكان الفريق حفتر قد أعلن قبل جلسة البرلمان رفضه للمادة الثامنة من الاتفاق السياسي، المتعلقة بتسليح الجيش، مطالبا بضرورة حصول ليبيا على السلاح؛ الأمر الذي تدعمه مصر بقوة وانتقد حفتر مساعي المبعوث الأممي “مارتن كوبلر” لتسريع إعلان حكومة بسبب انتشار الإرهاب، حتى وإن كان ذلك قبل وصول الليبيين إلى توافق فعلي وشامل الأزمة السياسية الليبية مع كل ما فيها من صراعات وتداخلات، تأتي في وقت يستعد فيه الغرب للعب دور أوسع في ليبيا بهدف معلن هو مواجهة الإرهاب، هذا فيما كشفت مصادر إعلامية عن تواصل أمريكي مع بعض الجماعات المسلحة على الأراضي الليبية، فسرته واشنطن بأنه محاولة للبحث عن حلفاء على الارض لمواجهة الارهاب، وهو الامر الذي يأتي بالتزامن مع تصريحات لوزيرة الدفاع الإيطالية “روبرتا بينوتي” عن تدخل عسكري محتمل في ليبيا لمواجهة داعش السفير المصري الأسبق في ليبيا “هاني خلاف” أكد أن الجزائر ومصر من أكثر الأطراف المؤثرة في الملف الليبي، بعدّهما دولتي جوار تؤثران وتتأثران بالأحداث في ليبيا مشيرا إلى أن الأمم المتحدة أدركت أن الحل هناك لا يمكن أن يتم بمعزل عن دول الجوار من جهته شدد الخبير العسكري والاستراتيجي “محمود زاهر” على أن مصر تؤمن بأن تعزيز قدرات الجيش الليبي أمر ضروري ومهم ﻻستعادة الاستقرار الأمني الذي يفسح المجال أمام استقرار سياسي, وفي سياق اخر, يرى الليبيون ان “خليفة حفتر” ماهو الا خليفة لنظام القذافي, ففي عامين استولى على أموال الجيش الليبي، التي كان ينتزعها من موازنة حكومة البيضاء الفقيرة، ومكّن لأبنائه بتولي صفقات السلاح والثقة بهم كما لو أنهم جزء لا يتجزأ من الجيش الليبي، وصفّى أعداءه إما في رحى المعارك أو بإبعادهم من المؤسسة العسكرية، كما هي الحال مع آمر الكتيبة 204 العقيد “المهدي البرغثي” والذي سمي في حكومة السراج الأخيرة وزيراً للدفاع, ما كشف عنه “محمد حجازي” من اتهامات ضد قائده، من تمديد عمر المعارك في مدينة بنغازي شرق البلاد، وقطع الامدادات عن المقاتلين هناك وجعله بلا ذخيرة أمام “مجاهدي” درنة ومجلس ثوار بنغازي، وتجنيد تكفيريين في صفوف الجيش، يصور جشع الرجل في الوصول إلى السلطة على جسر يبنيه تكدّس الجثث في بنغازي منذ سنتين المئات من الضحايا الذين سقطوا وما يعادلهم ممّن هجّروا ليسوا الا أرقاماً يستجدي بها حفتر الجهات الدولية لتزيد من التمويل في حربه ضد “الإرهاب” في المشهد الثاني من صفحات الإرهاب الدولية يهرب حفتر أموالاً طائلة الى الأردن ومصر، وفق فضح حجازي له، الرجل حط رحاله بالقاهرة وعمان وحظي باستقبال على أعلى المستويات، لم تحمل الزيارات أي عنوان حينها سوى الدعم للجيش الليبي ضد الارهاب، وها هي ملامح الارهاب الحقيقية ترتسم بريشة محمد حجازي.لشرعنة التدخل العسكري الغربي … الإتحاد الأوروبي يغدق المساعدات المالية على ليبياأبلغت فرنسا والولايات المتحدة الجزائر بعمليات عسكرية كبيرة ستشنها دول غربية ضد تنظيم “داعش” في ليبيا وقالت مصادر عسكرية في هذا الصدد إن الدول الغربية تحضر في الوقت الراهن لعمليات عسكرية ضد التنظيم هذا الأمر يوضح النشاطات المتزايدة لأجهزة الاستخبارات الغربية التي تعمل منذ مدة طويلة على جمع المعلومات عن نشاط “داعش” في ليبيا بهدف التحضير لشن الهجمات المنسقة العليا للشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي “فيديريكا موغيريني” أكدت دعم الاتحاد لاتفاق السلام الذي ترعاه الأمم المتحدة والذي يقضي بتشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا وقالت، في تونس إن “أوروبا جاءت إلى هنا لتُظهر أنها موحدة في دعم الجهود الرامية إلى تطبيق الاتفاق الذي وقع يوم 17 كانون الاول 2015 في مدينة الصخيرات المغربية” وشددت على أنه “مع الاتفاق السياسي وحكومة الوحدة الوطنية التي سنشكلها قريبا، ستكون هناك أخيرا إمكانية لدعم الوحدة بين الليبيين ومحاولة لمكافحة الإرهاب مع القوات الليبية” وأشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي “أعد خطة لدعم ليبيا بقيمة مئة مليون يورو جاهزة فورا ولكن حال تولي حكومة الوحدة الوطنية الليبية مهامها” المراقبون يتحدثون عن النبرة التي أعلنت بها موغيريني تصريحاتها المذكورة أعلاه إذ رأى البعض أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وحلف الناتو يمكنهم التدخل بصرف النظر عن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية من عدمه وتساءل البعض، لماذا بدأ الاتحاد الأوروبي يغدق المساعدات المالية على ليبيا؟، والتي تظل في إطار الوعود إلى حين تشكيل تلك الحكومة وذهب البعض إلى أن المساعدات المالية الموعودة لحكومة الوحدة الوطنية ما هي إلا الثمن المباشر لشرعنة التدخل العسكري الغربي المباشر أو غير المباشر في ليبيا. ويأمل الغرب هذه المرة أن لا يتكرر السيناريو السوري بتدخل أطراف أخرى، مثل روسيا ولذلك تحديدا تسعى الدول الغربية إلى محاصرة ليبيا تماما وعدم السماح لأطراف أخرى، من بينها أطراف عربية، بالتدخل في هذا الملف وكان الدبلوماسي الإيطالي “باولو جينتيلوني” هو الأكثر صراحة ومباشرة في تصريحاته بأن تحالفا دوليا ضد تنظيم “داعش” في ليبيا ضروري في حال فشلت الأطراف الليبية في التوصل إلى الاتفاق الذي ترعاه الأمم المتحدة وقال “جينتيلوني” في تصريح لصحيفة “لو فيجارو الفرنسية الجمعة، إنه في حال عدم توصل الأطراف الليبية إلى تطبيق الاتفاق، فإن تحالفا دوليا سيرى النور لمكافحة تنظيم “داعش” مثل التحالف الذي ظهر في العراق وسوريا وأضاف أن هذه الخطوة تعني مباشرة أن الليبيين فشلوا في الوصول إلى اتفاق فيما بينهم وحكموا على كل المساعي بالفشل، وأن التدخل لمحاربة الإرهاب في ليبيا يجب أن يكون بطلب من حكومة ليبية لتقديم الدعم لها وإذا كانت فرنسا هي الدولة الأكثر اهتماما بما يجري في ليبيا، حيث أجرى سرب المقاتلات الفرنسية المتمركز على سطح الحاملة “شارل ديغول” يومي 20 و21 تشرين الثاني 2015 تحليقين استطلاعيين على الأقل فوق الأراضي الليبية، فإن بريطانيا لا تقل اهتماما، حيث زار السفير البريطاني في القاهرة “جون كاسن” وزارة الخارجية المصرية والتقى السفير “أسامة المجدوب” مساعد وزير الخارجية لشؤون دول الجوار، لمناقشة مستجدات الأوضاع فى ليبيا وذكرت مصادر دبلوماسية أن السفير البريطاني أطلع مصر على قلق بريطانيا من تمدد تنظيم داعش فى ليبيا، مشيرة إلى أن لندن طلبت من مصر تكثيف التنسيق فيما يتعلق بالخطوات اللازمة لوقف هذا التمدد الداعشي والمعروف أن مصادر عسكرية واستخباراتية بريطانية ألمحت أكثر من مرة إلى أن بريطانيا تعتزم توجيه ضربات لمواقع تنظيم داعش في ليبيا غير أن مصر ترى أن أولى خطوات وقف تمدد داعش في ليبيا تتمثل في دعم ما توافقت عليه القوى الليبية في مدينة الصخيرات المغربية، ووقف حظر التسليح المفروض على قوات الجيش الوطني الليبي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.