قمع تظاهرة في اربيل ووفد كردي في بغداد يبحث عن طوق نجاة لازمته الاقتصادية والسياسية

76757575_993481608

المراقب العراقي ـ أحمد حسن
لم تكن زيارة الوفد الكردي الاخيرة الى بغداد مشابهة للزيارات السابقة، بل هي مختلفة تماما، فالفوضى العارمة التي يشهدها الاقليم اليوم أجبرت الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في الاقليم على اللجوء الى بغداد ومحاولة ايجاد طوق نجاة لتقويض الازمة المالية التي تسببت بتأخير صرف رواتب الموظفين لأكثر من سبعة أشهر.
ووصل يوم أمس الوفد الكردي برئاسة رئيس حكومة الاقليم نيجيرفان بارزاني الى العاصمة بغداد والتقى فور وصوله برئيس الوزراء حيدر العبادي. واتفق العبادي وبارزاني على أهمية تبني برنامج للاصلاح الاقتصادي لتقليل الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل الوطني, وفيما باركا انتصارات القوات الامنية في الرمادي , أكدا أهمية عقد اللقاءات الدورية بين الطرفين وحضر الاجتماع وزراء النفط والتخطيط والاعمار والاسكان للحكومتين”.
وأكد العبادي أهمية مواصلة اللقاءات المشتركة وصولا الى فهم مشترك للتحديات والاتفاق على برنامج عمل واضح يأخذ بنظر الاعتبار مصلحة البلاد وتأمين الواجبات والحقوق للإقليم وللمحافظات. وأضاف العبادي بحسب بيان اصدره مكتبه الاعلامي: عدونا مشترك ويريد تدمير كل المناطق التي يحتلها ، ولا بدَّ من تواصل جهود القوات المسلحة ومن ضمنها قوات البيشمركة، ونتطلع الى ادامة هذا التواصل من أجل تحرير الموصل والمناطق الأخرى.
من جانبه أكد بارزاني في الاجتماع اهمية عقد اللقاءات الدورية التي أكد عليها السيد رئيس مجلس الوزراء ، كما بارك الإنتصار الكبير الذي حققه المقاتلون لتحرير مدينة الرمادي وما لذلك من أهمية معنوية واجتماعية.
وتبادل المجتمعون الحديث حول “التحديات التي يواجهها الوضع المالي بعد انهيار أسعار النفط”. كما بحث الطرفان أهمية الإتفاق على تبني برنامج للاصلاح الاقتصادي لتقليل الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل الوطني , حيث سيتم تبني خطة للتواصل لدراسة برنامج الاصلاح وتعظيم الموارد ، لاسيما الالتزام التام بجباية التعرفة الكمركية وضريبة الدخل بوصفها موارد مالية للحكومة الإتحادية يعود نفعها الى الإقليم والمحافظات على حد سواء.هذا، ووصف النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني عرفات كرم زيارة الوفد الكردي الى بغداد بـ”الحاسمة”، مبيناً انها ستكون لحل المشاكل بين الطرفين وبخلاف ذلك فسيكون الاستقلال هو أحد الخيارات. ويقول كرم في تصريح صحفي: “هذه الزيارة مهمة جداً وحاسمة، لانها ستكون صريحة وشفافة بخصوص الملفات العالقة بين الطرفين”، مبينا أن “الزيارة ستكون إما الوصول الى اتفاق حقيقي لحل المشاكل جذرياً لا يتم خرقه من اي طرف، أو يعود الوفد للتفكير ببدائل أخرى ومنها الاستقلال أو الاستفتاء على مصير الاقليم”.
ودخل الاضراب العام في اقليم كردستان الاسبوع الثالث وسط استمرار يومي للتظاهرات والاحتجاجات في مختلف مناطق محافظة السليمانية احتجاجا على سوء الاوضاع وعدم صرف رواتب الموظفين.
ونقل مراسل “المراقب العراقي” في السليمانية، ان “حي القلعة في السليمانية مستمر لليوم الثالث على التوالي في التظاهرات احتجاجا على غياب الرواتب وسوء تقديم الخدمات العامة”. ولفت الى ان “الاهالي اضرموا النار في الاطارات المطاطية، ورشقوا بناء قائممقامية قلعة دزي بالحجارة كوسيلة للتعبير عن احتجاجهم”.
هذا، وسارعت قوات الاشايس الى كبح جماح اكبر احتجاجات في اربيل واعتقلت 8 ناشطين من منظميها. فيما لم تتمكن الاسايش من قمع تظاهرات الطالبات الجامعيات يوم أمس في اربيل احتجاجا على سوء الاوضاع الخدمية. واعتزم العشرات من الناشطين تنظيم تظاهرة أمام مبنى برلمان اقليم كردستان في اربيل احتجاجاً على الاوضاع الاقتصادية والسياسية المتردية التي يشهدها الاقليم، إلا ان القوات الأمنية كانت لهم بالمرصاد.
وأفاد موقع “روج نيوز” الكردي التابع لحزب العمال الكردستاني، ان “القوات الاشايس اقتادت المعتقلين الى مراكزها دون ورود معلومات حول مصير هؤلاء، لافتة الى ان “القوات الامنية “الاسايش” هددت جمعية منظمة للتظاهر السلمي، يوم السبت الماضي”. ويؤكد الموقع باللغة الكردية ان “التظاهرات في الاقليم نشبت احتجاجاً على الاوضاع الاقتصادية والسياسية المتردية التي يشهدها الاقليم وتصاعدت وتيرتها منذ شهر اب العام الماضي حيث انتهاء مدة ولاية بارزاني في منصب الرئاسة”.
وفي الشأن الكردي نفسه، أفادت حركة التغيير “الكوران” بزعامة نشيروان مصطفى ان حكومة الاقليم منهكة بتسديد ديونها وغير قادرة على دفع رواتب الموظفين.
وأوضحت القيادية في حركة التغيير النائبة في البرلمان العراقي سروة عبد الواحد في اتصال هاتفي مع “المراقب العراقي”: “دخلنا في الشهر السادس، ولا توجد رواتب للموظفين”.
وتتسلم حكومة الاقليم شهريا مبالغ مالية طائلة من ايرادات النفط والكمارك وهي كافية لتسديد رواتب الموظفين. وتقول سروة: “لا نعلم أين تذهب أموال إيرادات النفط ؟”.
وطلبت حكومة اقليم كردستان قروضاً من بنوك دولية وعربية إلا انها لم تعلن عنها رسميا برغم وجود المعلومات تتحدث عنها وسائل الاعلام عن اقتراض اربيل 20 مليار دولار من السعودية خلال زيارة مسعود بارزاني الأخيرة الى الرياض.
لكن النائبة سرورة عبد الوحد، بينت بانه “لا يوجد هناك اعلان رسمي حول اقتراض حكومة الاقليم مبالغ مالية من السعودية، وما نعرفه حاليا هو اقتراضها قبل نحو أكثر من خمسة أشهر من بنوك المانية وتركية مبلغا قيمته 22 مليار دولار واعلمتنا بتسديد القرض بعد عشر سنوات”.
وفي حين، أكدت عبد الواحد ان “حكومة الاقليم مفلسة وليست لديها موازنة مالية”، كاشفة عن ان “أموال ايرادات النفط وغيرها تذهب الى جيوب أشخاص في الحكومة”. ولم تكشف النائبة عن هوياتهم ولكنها اكتفت بالقول انهم “ينتمون الى الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستاني”.
وردت النائبة على المعلومات التي تحدثت عن استخدام حكومة الاقليم ميزانية رواتب الموظفين لتسديد ديونها، أنه “ليس لديّ معلومات عن هذا الموضوع”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.