بمحاذاة الفساد والفاسدين

بات واضحا ان الأزمة الأساس في العراق هي ازمة اخلاق وضمير وموقف ليس إلا . فالمواطن والوطن يشكو من غياب المسؤول الذي يجمع بين الضمير الحي والأخلاق الفاضلة والموقف الحاسم . اي وباختصار فأنه يشكو ويشتكي ويبكي ويتباكى على مسؤول قائد شريف شجاع بضمير حي وليس جمع من (القواد) الفاسدين أو الضعفاء أو العملاء أو الدواعش . بات واضحا ايضا انه مع تفاقم الأزمات تتعالى اصوات البعض من السياسيين بين نعيق ونقيق ونهيق ويخرج علينا اللصوص والفاسدون فلاسفة الحل المستعصي من صومعاتهم العاجية بعدما أمسوا كابوسا جاثما على صدورنا. نهبوا أموالنا. مزقوا بلادنا. دمروا أحلامنا. قتلوا ابناءنا. وشمتوا بنا اعداءنا . بداية لابد ان نعرف ونعترف ان الانحطاط الأخلاقي لا يأتي بسرعة وإنما هناك مراحل وفرص ومقدمات لها جذور وظروف مواتية لتنبت وتصبح ظاهرة . اخطر ما في الأمر ان يصبح الفساد والانحطاط ظاهرة طبيعية أو بديهية من بديهيات العمل السياسي في البلاد وهو ما آل اليه الحال عندنا في العراق . لقد سئمنا هذه الوجوه التي اتخمتنا من دون جدوى بالمهرجانات والخطابات والدعوات والاستعراضات والهتافات والتناقضات والطقوس والمزايدات بل اشد ما في الأمر من سوء ان مكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين تناط بالساسة المفسدين والفاسدين وسراق المال العام والفاشلين . هل غدونا نحن العراقيين نغط في سبات ونوم يشبه نومة أهل الكهف ونحن نرى تراثنا ينهب وأرثنا يضيع وقرارنا يسلب وغدنا مأسور بالقلق والمجهول . يقينا هناك ضمائر حية ورجال بكامل الرجولة قادرة على المواجهة والتصدي وما الحشد المقدس إلا من مصاديق ما اقول ولكن المشكلة تكمن في وسائل وأدوات تحريك الماء الراكد فهي غائبة وخائفة .. أمسى هناك من يترصد لكل وطني كفوء وشريف يظهر نفسه ليتصدى لمافيات العمالة والفساد حتى تظهر له عشرات فرق الردح المأجورة تمدها وتدعمها اذرع طوال في جسد الدولة ليتم تشويهه والنيل منه وعزله أو تحويله الى حالة منبوذة .. من المفارقات المدهشة اننا نعيش سخرية سوداء فاغلب الفاسدين والمتنفذين هم ممن كان لا يملك ثمن معطف مستعمل يشتريه من سوق البالة من بسطيات الباب الشرقي ليغطي به البنطال المتهري الذي كان يرتديه مع الجواريب المثقوبة التي كان يلبسها . بعضهم كانوا يتنازعون على مصاطب ابي نؤاس للنوم عليها ظهرا واليوم يتنازعون على ملكية قصور الطاغية . صاروا يمتلكون اليوم مدناً وشوارع وموانئ وأرصدة في الداخل والخارج بينما الالاف من ابناء الشعب بلا سكن بل قل بلا وطن على قول المتنبي (لا نديم ولا كأس ولا وطنُ). لقد انتهى بنا الحال ان تتحول بعض مدارسنا الى بيوت للسكن أو مأوى لقطعان المواشي والدجاج .. الفساد لا يعالج إلا باستئصال الفاسدين فالفاسد مستعد لبيع كل شيء من أجل ان يبقى مستمرا في الحيازة حتى انه مستعد لبيع جيناته لاستنساخ نماذج جديدة مستوفية شروط التصدير. وتنظيف البلاد من الفساد كتنظيف السلم يبدأ من الأعلى الى الأسفل.

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.