الشفافية ضرورة لتدعيمِ الأمن الداخلي

شراسة المعركة التي يخوضها أبناء العراق ضد عصابات ( داعش ) وبقية التنظيمات الإرهابية التكفيرية، المدعومة من جهاتٍ دولية ودول إقليمية، فضلاً عن مباركةِ بعض الأطراف المحلية، تبقى بحاجةٍ دائمة إلى مزيدٍ من التمويلِ لأجلِ إدامة زخمها، وتمكين المقاتلين من مواجهةِ العدو بفعاليةٍ واقتدار سعياً في المضي قدماً بمهمةِ تحرير كامل الأراضي العراقية من رجسِ شذاذ الآفاق وخونة الوطن والشعب.
من البديهي أنْ تؤثر تداعيات الواقعِ الذي تقدم ذكره في مسارِ حياة المواطن اليومية، الذي تجري أحداثه في ظلِ تنامى زخم أزمات البلاد المتوالدة من صعوباتٍ جدية، أفضى إليها غياب الخطط الاقتصادية التي بوسعها النأي بالبلادِ عن جسامةِ آثار الأزمة المالية المتأتية من انخفاضِ أسعار النفط الخام في الأسواقِ العالمية، بالإضافةِ إلى انحسارِ البوادر الخاصة بتحسنِها.إلى جانبِ ما أحدثته الأزمة الاقتصادية من إعاقةٍ لحركةِ عجلة التنمية في البلاد، فضلاً عن تعطيلِ المسارات الخاصة بفعالياتِ المؤسسات المعنية بمهمةِ الخدمات البلدية والاجتماعية بشكلٍ تدريجي، فإنها بدأت تأكل من جرفِ مدخولات مختلف الشرائح الاجتماعية، ولاسِيَّمَا الفقراء والمعوزين حينما ركنت الحكومة قسراً إلى مدِ يدها على رواتبِ الموظفين والمتقاعدين لأجلِ مواجهة ندرة إيرادات اﻠﺪوﻟﺔ المالية المتحققة من القطاعاتِ الإنتاجية غير النفطية جراء تعطيل معظم مفاصلها.
إنَّ جسامةَ التحديات التي يعانيها المجتمع العراقي، لم تكن على ما يبدو عاملاً مساهماً في جعلِ المجتمع البصري بمنأى عن أزمةِ النزاعات العشائرية المسلحة وغيرها من الخروقاتِ الأمنية التي عاشتها المحافظة في المدةِ الماضية، الأمر الذي ألزم رئيس الوزراء القائد العام للقواتِ المسلحة حيدر العبادي الإعلان عن إرسالِ قوة ضاربة من العاصمةِ بغداد إلى محافظةِ البصرة بقصدِ فرض الأمن وهيبة الدولة وتحقيق الأمن المجتمعي للمحافظة، إلى جانبِ تلميحه لدورِ أطراف سياسية في إثارةِ الاضطرابات والخروقات الأمنية حين نوه عن عدمِ قبول الحكومة بمظاهرِ الفساد وتحول الخلاف في الرأي إلى عبثٍ بالأمنِ وتردٍ بالخدمات، بالإضافةِ إلى إصراره على عدمِ السماح بتمزيقِ وحدة النسيج المجتمعي للبصرةِ في إشارة إلى رفضِ الحكومة القتال ما بين العشائر بتشجيعٍ من بعضِ الجهات السياسية.ما يثير الاستغراب في هذا الموضوعِ هو أنَّ بعضَ التصريحات التي صدرت من جهاتٍ متنفذة في حكومةِ البصرة المحلية، ولاسِيَّمَا ما صرح به أحد قادة المحافظة الأمنيين في برنامجٍ عرضته إحدى القنوات الفضائية عشية عودة رئيس الوزراء إلى العاصمةِ بغداد من أنَّ الوضعَ الأمني في البصرةِ طبيعي، فضلاً عن إشارته إلى أنه من الطبيعي أنْ تنشط الاستخبارات الأجنبية في محافظةِ البصرة عندما يكون البلد مستباحاً!!.
إذا كان الأمن في محافظةِ البصرة مستتب والوضع طبيعي مثلما صرح به القائد الأمني البصري، فما هو الأمر غير الطبيعي الذي ألزم رئيس الوزراء الذهاب إلى البصرةِ برفقةِ الكابينة الحكومية، فضلاً عن أمره تحريك قطعة عسكرية من بغدادٍ لحفظِ الأمن بمحافظةِ تشكل ثرواتها مصدراً رئيساً لإنعاشِ الاقتصاد الوطني في ظلِ ظروفٍ قتالية تستدعي توجيه جميع الجهود صوب جبهات القتال؟.إنَّ خيبةَ الأمل التي يعيشها المواطن العراقي حين يستمع إلى ضابطٍ برتبةٍ رفيعة وهو يقول إنَّ البلدَ مستباح، تفرض على الحكومةِ المركزية اتخاذ ما يقتضي من إجراءاتٍ سريعة وحاسمة حيال موضوع النشاط الاستخباري الأجنبي في المحافظة.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.