أسبوع الإعترافات في واشنطن «كيري» يرضخ لمصير «الأسد»… إضطراب الإستراتيجية الأمريكية للتعامل مع الفشل المتتالي في سوريا

dfgfd

خبران تصدرا صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية، أولهما أن خالد خوجة رئيس ما يسمى بـ»الإئتلاف السوري» يرفض قطعيًا حضور جنيف قبل تنفيذ الشروط الدولية، والمتمثلة بوقف النار وفتح ممرات إنسانية وإطلاق سراح المعتقلين، ثانيهما على نفس الصفحة، إعلان منذر ماخوس وصول وفد الرياض إلى جنيف للمشاركة في المفاوضات، وهذه الجريدة على سبيل المثال لكل إعلام النفط والغاز لا الحصر، فكل ذلك الإعلام كانت هذه حالته وإن اختلفت الصفحات، وهذا أيضًا مثالٌ واضح عن الاستراتيجية المتبعة أمريكيًا في التعامل مع الفشل المتتالي في سوريا، فهي تأمر أو توحي وفي أفضل الأحوال تصمت عن تصريحات أدواتها من دولٍ وجماعات وهيآتٍ وأفراد، وحين تكتشف أن هذا الصراخ لم يأت بالنتائج المرجوة، تبدأ بتسريب أنباءٍ عن توبيخات وجهتها الإدارة الأمريكية لتلك الأطراف بشكل مباشر أو غير مباشر وسلكي أو لاسلكي فاستجابت صاغرة، وهذا يوفر للولايات المتحدة دعاية الجدية في حل الأزمة أولًا، وأنها اللاعب الأول الذي بيده كل الخيوط ثانيًا، ثم تتراجع سياسة التوبيخ مع أول مفترق لصالح سياسة الأوامر أو الإيحاء أو الصمت، وهكذا دواليك حتى الألمعي التقدمي اللارجعي عزمي بشارة يقول ما نصه بأنّ «أنظمة عربية رجعية تآمرت على التحول الديمقراطي في مصر»، وهو يقصد السعودية بالدرجة الأولى والإمارات بدرجة ثانية وبما أني لا أدرك السرائر فلا أستطيع الجزم بأنه يقصد أنّ قطر هي خير مثال لنظامٍ تقدميٍ ما فوق الحداثة والمعاصرة، ولكني كأي إنسانٍ أدرك الظواهر، فهذه الأنظمة الرجعية ذاتها هي من تحمل مشاعل الحرية والديمقراطية والتقدمية في سوريا، وهنا لا أطلب منه أن يكون أخلاقيَّ الطرح وفيًا للمعرفة والمبدأ، وكارثةٌ عظمى إن طلب منه التشبه بأخلاق السيد «نصرالله» السياسية، والتي كان آخر تجلياتها في خطاب الجمعة وكأنها غيضٌ من فيض النبوة، فالمقارنة مشروطة بالندية، فإجحافٌ مقارنة الشيء بنقيضه، وإيراد هذا المثال لمعرفة المرجعية الأخلاقية التي تحكم المواقف وتسيطر على الأفكار، حيث أن الأرقام التسلسلية لدفاتر الشيكات ومصلحة الراعي الرسمي هي أسمى المرجعيات. في حال فكرت قطر باستدارة تقبلها الدولة السورية سنعرف من لسان “عزمي بشارة” كم أوغلت السعودية في الرجعية حين دعمت “ثورة” رجعية ضد نظام علماني في طور التقدم، وأظن وصف “المتساذجون” الذي أطلقه عزمي بشارة على المتسائلين عن أسباب الإرهاب في ظل الاستبداد، على من يسأله بسذاجةٍ أين رغبات قطر من تقدمية افكارك وأين رغباتها من أفكارك التقدمية بعد هذه الأمثلة؟، نستطيع بسهولة استنتاج أخلاق “الثورة” في سوريا ورغباتها وأعلامها وأفكارها وبالعودة إلى “جنيف 3″ الذي أنهكته ما تسمى بـ”المعارضة” تقريعًا وتجريمًا وتخوينًا، قبل أن تستمع للتوبيخات الأمريكية التي وجهها كيري للجبير، فترجمها الجبير لهم على شكل أوامر بحزم الحقائب نحو جنيف فحزموها، وحتمًا لم يسألوه عن مصير بكائهم ودموعهم المسفوحة على المحاصرين والمعتقلين والمقصوفين، كما لم يسألوه عن قصائد رثائهم للمؤتمر نظرًا لأجندته الإيرانية الملعونة والروسية المشؤومة، كما لم يسألوه عن معلقات الهجاء التي نظموها للصديقة أمريكا لتخليها عنهم، أو معلقات الفخر والاعتزاز بقرارهم المستقل، كما لم يسألوه عن روايات العشق الحلال التي ألّفوها في وحدة التمثيل وشرعية التمثيل ومروحة التمثيل وحتى مدفأته، والسؤال المتوقع والوحيد كان عن مصروف الجيب وتكاليف المواصلات والإقامة، وهذا هو البرنامج الوحيد الذي تمتلكه تلك المسماة “معارضة”، أما برنامج الدول الراعية لها فهو برنامج تفتيت المنطقة بعد تقسيم سوريا، وإسقاط محور لم يرضخ للهيمنة الأمريكية وهنا يثور سؤالان مهمان، أولهما ما هي مظاهر الانتصار السوري في جلبة جنيف أو بعدها، وثانيهما هو عن العلاج الأنجع لحالة الملل التي يسببها تناول تلك “المعارضة” لفظًا أو كتابة بالنسبة للسؤال الثاني لا أظن أن هناك علاجات متوفرة حاليًا طالما إعلام النفط شديد الضخ، أما بالنسبة للسؤال الأول، فإنّ مظاهر الانتصار السوري على المستوى الداخلي، بعيدًا عن المستوى الاقليمي والدولي، تتمثل في إفشال أهداف العدوان، بمعنى أن أي طائف سوري على الطريقة اللبنانية هو هزيمة سورية، أي هيئة انتقالية بصلاحيات كاملة لمدة محددة على طريقة بريمر هو هزيمة سورية، أي مساس بالجغرافيا السورية تحت أي ذريعة هو هزيمة سورية، أي مساس بعقيدة الجيش السوري ووحدته تحت مسميات هلامية الخبث مترامية البريق كالوطنية وسوريا أولًا هو هزيمة سورية، أي انتخابات تحرم الرئيس الأسد من حق الترشح هي هزيمة سورية، أي وقف استراتيجي للنار-بعيدًا عن المصالحات والتسويات الداخلية- يشرعن “الإرهاب” ويمنحه شرعية احتلال الأرض والتفاوض عليها كطرف هو هزيمة سورية، وكل هذا طبعًا لا يراود المفاوض السوري وليس على أجندته أصلًا كما أنه ليس من بنود التفاوض. إذًا فالحقيقة الماثلة هي أنّ المستفيد الوحيد من انعقاد المؤتمر هنّ زوجات المعارضين من الرياض، حيث سيتمكنَّ من قيادة السيارات في جنيف إن رافقن أزواجهن، وإن بقينّ فهي مدة نقاهة، يستحق كل من بشار الجعفري وسيرغي لافروف وجون كيري وديمستورا شكرهن “أسبوع الإعترافات الأمريكية”، عبارة تحاكي التطورات السياسية الأمريكية في المنطقة، فبعد إعتراف وزير الخارجية الأمريكية “جون كيري” قبل أيام بمشاركة واشنطن المباشرة في العدوان السعودي الأمريكي على اليمن، طالعنا “كيري”، بإعتراف جديد حول الأزمة السورية هذه المرّة معلناً أن مصير الرئيس السوري “بشارالأسد” بأيدي السوريين كلام “كيري” يأتي بعد لقائه نظيره الروسي “سيرغي لافروف” في زوريخ في 20 من الشهر الجاري، وسلسلة من المتابعات المشتركة بين البلدين، ما يكشف عن تنسيق أمريكي روسي لحل الأزمة السورية، خاصةً أن “كيري” يردّد عملياً موقف المسؤولين الروس إلا أن التنسيق الأمريكي الروسي لاقى معارضة سعودية تكلّلت بإعتراض وفد الرياض على المفاوضات في سويسرا، الامر الذي دفع بالمبعوث الأممي إلى سوريا “دي مستورا” للإعلان وبنبرة عالية تتخللها بعض التحذيرات إنطلاق قطار الحوار السوري- السوري في 29 كانون الثاني “بمن حضر” و”من دون شروط مسبقة” يبدو أن المفاوضات ستنطلق في موعدها الجديد، بعد خمسة أيام من الموعد المحدد سابقاً، في ظل غموض رياضي “نسبة إلى وفد الرياض” ينقشع اليوم، ومن المرجح كثيراً موافقة الوفد على المشاركة، والرضوخ لكلام “دي مستورا” بعدم الحديث عن أي شروط مسبقة، والقرار الدولي 2254 الذي يؤكّد مشاركة أوسع طيف من المعارضة آخذاً في الاعتبار “اجتماعات موسكو والقاهرة وخصوصاً الرياض الى جانب مشاركة المجتمع المدني وضرورة مشاركة النساء في كل الوفود”، وبذلك سيضم وفد المعارضة من حيث المبدأ، إضافةً إلى وفد الرياض، ممثلين عن منتدى موسكو برئاسة رئيس الجبهة الشعبية للتحرير والتغيير الديموقراطي “قدري جميل”، وعن “مجلس سوريا الديموقراطية” بقيادة مشتركة لهيثم المناع و”الهام أحمد”، وممثلين لهيئة التنسيق الوطنية السورية التي أعلن “جميل” انها “انسحبت من تحالف الرياض وإنضمت الى الوفد الآخر” اليوم، يحاول البعض الحديث عن ضغوط أمريكية على المعارضة متجاهلاً حديث “كيري” الأخير الذي نفى فيه نفياً قاطعاً أن يكون قد هدد بوقف المساعدات للجماعات المعارضة بل أكّد أن “موقف الولايات المتحدة لم ولن يتغير لا نزال ندعم المعارضة سياسياً ومالياً وعسكريا نحن نقدم لهم دعماً مطلقاً”، وفق وكالة “الاسوشيتد برس” ولكن ما الذي دفع “كيري” للقول “يعود الى السوريين القرار في شأن مصير الرئيس السوري بشارالأسد”, نعم، ربّما يحاول كيري جرّ وفد الرياض إلى “جنيف-3″، وقد أوضح ممثل المجلس الوطني الكردي في “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية”، “فؤاد عليكو”، ان اللقاء الاخير الذي جمع “كيري” و”حجاب”، وعدداً من اعضاء الهيئة العليا للمفاوضات السبت في الرياض “لم يكن مريحاً ولا ايجابياً”، مضيفاً ان الوزير الاميركي قال لمحدثيه “ستخسرون اصدقاءكم إذا لم تذهبوا الى جنيف واصررتم على الموقف الرافض” ولاحظ ان “هذا الكلام ينسحب بالطبع على وقف الدعم السياسي والعسكري للمعارضة”، ولكن ما السبب في ذلك, أولاً, تدرك واشنطن جيّداً طبيعة الميدان السوري حالياً حيث يجرف الجيش السوري وحلفاؤه العديد من الجماعات الإرهابية المسلّحة المرتبطة بالرياض وتركيا، سواء في الجنوب الدعاوي أم الوسط الحمصي أو الشمال الحلبي و ريف اللاذقية، وبالتالي يسعى “كيري” للحفاظ على ما تبقى من هذه الجماعات عبر وقف النار على نطاق واسع يستثني تنظيم داعش الإرهابي, ثانياً, لطالما كانت أمريكا أبرز المتعنّتين حول مصير الرئيس السوري “بشار الأسد” إلا أن وقائع الميدان تفرض شروطها على طاولة المفاوضات مع العلم أن واشنطن ستحاول تحقيق إنتصارات تفاوضية فشلت عن تحقيقها ميدانياً، ولا ريب في أن العقل الأمريكي هو الذي سيحاور بشكل غير مباشر الوفد السوري الذي سيترأسه صقر الدبلوماسيّة السورية الدكتور”بشار الجعفري” ثالثاً, تتحمل أمريكا، إضافةً إلى تركيا والسعودية، مسؤولية تدمير سوريا والسعي إلى إحراقها بالكامل، فقد نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية منذ أيام قليلة تقريرا يتحدث عن القرار الأمريكي بتدريب وتسليح المعارضة السورية بدعم مالي سعودي، إضافةً إلى مشاريع سرية مشتركة تديرها الإستخبارات الأمريكية الـ CIA بتمويل سعودي, ألم يصدر الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” قراراً يجيز لقواته “القيام بتدريب المجموعات السورية في الأردن لمحاربة النظام السوري، وإرسال المساعدات العسكرية” قد يختلف الظاهرين السعودي والأمريكي فيما يتعلق بالأزمة السورية، والسبب في ذلك يعود إلى طريقة تعاطي البلدين مع الموانع التي تعترضها، ولكن مع نظرة تأملية إلى ما خلف “الظواهر” يتّضح أن الموقفين الأمريكي والسعودي من الأزمة السورية عموماً، ومصير الرئيس “بشارالأسد” على وجه الخصوص، وجهان لعملة واحدة. الأولى رضخت للميدان وتسعى للإلتفاف عليه عبر طاولة المفاوضات، أما الأخير، وكما في اليمن، تدفن رأسها في التراب.التحالف الدولي يستنزف طاقاته… «دي ميستورا» يحدد أولويات
«جنيف 3» ويلتقي وفداً من المعارضة صرح عضو في الهيئة التفاوضية العليا لوفد المعارضة السورية، يحيى القضماني، بأن وفدا من المعارضة يلتقي المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، وأوضح القضماني أن وفدا من المعارضة مؤلفا من 8 أشخاص برئاسة أسعد الزعبي يلتقي المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، إلى ذلك،  قال المتحدث الرسمي باسم وفد المعارضة، “رياض نعسان آغا” أن ممثلي “جيش الإسلام” و”أحرار الشام” ليسوا ضمن وفد المعارضة في الوقت الحالي، لافتا إلى أن قرار مشاركة علوش يعود إليه ونفى آغا أن يكون هناك أي اتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا حول إقصاء علوش مؤكدا أن محمد علوش “مازال كبير المفاوضين” وبدأت في جنيف، الجمعة 29 كانون الثاني، المفاوضات غير المباشرة بين الحكومة السورية والمعارضة تحت رعاية الأمم المتحدة ومن المتوقع أن تستمر المرحلة الأولى للمفاوضات لمدة أسبوعين أو3، وستجري المفاوضات بناء على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 حول سوريا الذي تبناه الأعضاء بالإجماع يوم الـ18 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وأكد  أن “تسوية الأزمة السورية ستكون من خلال عملية سياسية، تحقق التطلعات المشروعة للشعب السوري، وتتم من السوريين أنفسهم، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية التنفيذ الكامل لمقررات بيان مؤتمر جنيف بتاريخ الـ30 حزيران عام 2012” وأيد القرار أيضا مقررات اجتماع فيينا لمجموعة دعم سوريا، كأساس لتنفيذ عملية الانتقال السياسي، وتشهد سوريا منذ منتصف شهر آذار من عام 2011، أعمال عنف واضطرابات داخلية ناتجة عن اشتباكات مسلحة بين القوات السورية، والعديد من المجموعات المسلحة المتطرفة ذات الولاءات المختلفة، أبرزها تنظيم “داعش”، وتنظيم “جبهة النصرة” وأسفر القتال حتى الآن، وفقا للإحصاءات الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة، عن مقتل 250 ألف شخص، إضافة إلى نزوح الملايين من السوريين، داخل سوريا ولجوء مثلهم خارجها، هربا من ويلات الحرب والقصف، وهول المعارك التي تجتاح أغلب المدن السورية, كما أسفر هذا النزال، وحتى الآن كذلك، عن استنزاف طاقات التحالف الدولي وتصدعه إلى درجة أن “مؤسساته الإعلامية” صارت تنشر مشاهد للقصف الروسي على معاقل المسلحين، وتنسبه إلى الحلفاء الذين “أبلوا بلاء حسنا” في مكافحة الإرهاب، تمخض عنه اتساع رقعة “أراضي” “داعش” بين سوريا والعراق إلى أضعاف ما كانت عليه قبل الغارات خسائر التحالف، وكما تقول موسكو لن تقتصر على ذلك، فطالما حذرت الغرب من مغبة اللعب على الحبلين، ومحاولات الجلوس على كرسيين في آن واحد، إذ لا يمكن تدمير الدول وهدم معابدها بحجة الدفاع عن الحريات فيها، حريات جرت العادة على أن تتسق بالمطلق مع سياسات واشنطن وتخدم مصالحها السياسية أما بالنسبة إلى روسيا، فقد تمخض عن هذا النزال وحرب العقوبات حتى الآن، التركيز بشكل أكبر على تعزيز القدرات الدفاعية، فيما سجلت الصادرات الصناعية زيادة قدرها 10 في المئة حسب آخر تقرير رسمي والسؤال مما تقدم, هل يعوض الثمن الذي بذله حلفاء واشنطن لتحويل مسار التسوية والحل في سوريا ما أنفقوه حتى الآن، ويرد ما ضيعوه من نقاط سياسية وجيوسياسية؟ وهل جون كيري الذي نفخ في نار النزاع السوري أكثر من غيره كان جادا في نياته حينما حذر المعارضة السورية عشية “جنيف 3” من مغبة الامتناع عن التفاوض تحت طائلة تخلي الحلفاء عنها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.