لأنك يا عراق ..

 

لم كل هذا يا عراق !؟ .. بركان يتلو بركانا واحزانا تتبع احزانا ونعوش العرسان ودما يفوح بندى الريحان .. وطن مخضرم وعتيد و مواطن تائه بين جزر الموت وارتفاع درجات الحرارة وقلة الخدمات وكثرة المحسوبيات واللصوص والمجرمين والانذال … ألأنك المدلل والمرفّه، ولأنك الصريح ولأنك الضمير والعبقري والقديس والشهيد ولأنك النقي، ولأن الكثيرين من الفقراء لا ينتمون لفرق الردح والعصابات والشلل السياسية والثقافية ولا يجيد صياغة خطابات رنّانة وموجهة لأغراض التسويق والوجاهة ، ولأنك القوة ولأنك الناصح والناكح والعتيد والعنيد ولأنك المباشر والمبشِّر ، ولانك تضع اصحاب الاصوات المرتفعة من اجل حقوقهم تحت قدمك ولأن الشارع والناس ولأنك الضاحك والساخر والقائم والقاعد، ولأن الحفاة من دراويش هذا البلد الحالمين بغدٍ عراقي خالٍ من التسطيح ، ولأنك صاحب شهادات ومواهب وقدرات علمية ولأنك ذكي ولأنك مستشار، ولان اكثر الناس ليسوا من العوائل الحاكمة والمتسلطة على رقاب الضعفاء والمساكين ، ولأنك مدهش وعلني بما لديك من جيش من الانتهازيين يقفون معك في مواسم السيرك السياسي ، ولأن اصحاب قلوب السمك ليسوا اختزاليين ولا متقلبين ولا رماديين، ولأنك تعشق الصحافة والكتابة، وتؤمن بالتنافس ، ولأنك تحب المقاهي وضفاف الأنهار، ولأن الشرفاء لا يعانون من عقدة العار والشعور بالنكوص لكي يهربوا من تاريخ أو ماضٍ يلاحقهم لذلك لم يصنعوا لنفسهم واجهات براقة ومثيرة ، ولأنك المنتصر دينياً وأخلاقياً وسياسياً وجنسياً وعقلياً ، ولأنك المقهور والمهدور والمدهور ، ولأنك الشعارات والكلمات والرايات والطقوس والذكريات والزيارات والشارات والشعارات، ولأنك المعترض والمنتفض والصامت، ولأنك السهل ولأنك الممتنع ولأنك المحشو بالوهم والمقهور من الصفاقة واللؤم ، ولأنك الثروة والمال والدولار والدينار ولأنك نادر وهادر ولأنك واثق وطيب ولأنك الحاضر والمستقبل ولأنك صانع أحلام محترف ولبق وواعظ وتمتلك القدرة على خبط الصور والأوهام والأحلام بطريقة هندسية مدهشة وتقديمها للبسطاء على أنها حقائق تصنع الحياة !!!.. ولأنك خليط من الفرح والدمع والموت واشباه الحياة ، ولأنك بكل هذا وذاك غدوت المرهون بين نائب في البرلمان بلا ضمير ومسؤول بلا حياء وفوضى رعية بل راع ، ولأننا لا نحسن غير صنع الشعارات و صناعة الرموز و نعشق الوهم والاساطير التي حوّلت شعبنا إلى قطيع هائم لا يعرف ما يريد أو يصنع حتى تحوّلت الرمزية الى واقعية، ولأنك بعيد عن النرجسية والتضخم ولأنك الضوء بعينه وتشعُّ في الظلام من فرط عتمتنا الأبدية ، ولأن جميع العاملين في السياسة ليسوا على شاكلتك ، ولأنك الوصي والتقي والجواد والملهم ولأنك مللت
التطوير والتنوير ولديك شيء من ضمير، ولأنك جعلتنا بالجملة شعب نتاج نكبات وويلات، ولأنك الوطن ولأنك المهيمن على المشهد ولأن هؤلاء الحفاة في صلب التأمل والابداع, مسافاتك خريف مستمر..ومسافاتهم ربيع مدو . وهم دلالات موت وأنت الحياة .

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.