الاتفاق النووي الإيراني .. وانعكاساته الإقليمية والدولية

yuiuu

عبد الرضا الساعدي

كثرت التحليلات والتوقعات بشأن تأثيرات ونتائج الاتفاق النووي الإيراني مع مجموعة 5+1 الذي تم تنفيذه مؤخرا ، والذي بموجبه يتم رفع العقوبات التي فرضت من خلاله على إيران طيلة أكثر من عقد من السنوات ، وما يعكسه على المستوى الإقليمي والدولي بشكل عام ، إضافة إلى انعكاساته على المستوى الداخلي.
يُعدّ الاتفاق النووي لإيران ومجموعة الدول الكبرى ، كما يعتقد مختصون في هذا الشأن ، تطورا سياسيا مهما ينطوي على تأثيرات كبيرة وتطور في علاقات إيران الخارجية ، وانعكاسات إقليمية ودولية لا تقلّ أهميةً عن ذلك الاتفاق المُعلن.
لقد انتزعت إيران، بعد توقيع الاتفاق اعترافًا بحقّها في تخصيب اليورانيوم على أراضيها، ومع قبولها بإعادة هيكلة المنشآت النووية الأخرى، وتحويل بعضها إلى مختبرات بحثية، فإنّ الاتفاق سيترك انعكاسات مهمّةً على موازين القوى الإقليمية والدولية .
الاتفاق -كما يشير خبراء اقتصاديون- ،عزز آمال الإيرانيين بأن ينتعش اقتصاد بلادهم بعد العقوبات الدولية الظالمة ، ومن المتوقع أن تتدفق على البلاد عشرات الشركات الأجنبية من أجل الاستثمار في القطاع النفطي مما يعد مؤشرا جيدا لانتعاش الاقتصاد الإيراني مستقبلاً. خاصة أن إيران قد تُسرع من جانبها بتحسين الشروط التعاقدية، وتهيئة المناخ الاقتصادي، وإعادة هيكلة شركاتها الاستثمارية. إضافة إلى توافر البنية التحتية التكنولوجية الإيرانية، والقوى العاملة المتعلمة، كل ذلك قد يجعل إيران أكثر إغراءً للمستثمرين من غيرها ، خاصةً أن إيران لديها موارد مالية تُسهم في انتعاش الصناعات الرئيسة فيها، كصناعة السيارات والحديد. وها هي الصين العملاقة تدخل مع إيران في اتفاق مستقبلي للتبادل التجاري بقيمة 600 مليار دولار لمدة عشر سنوات قادمة كأول خطوة في هذا المسار الاقتصادي الكبير.
وسيدعم هذا الاتفاق النووي عودة شبكة المعاملات الدولية، المتمثلة في حرية حركة رؤوس الأموال إلى داخلها وخارجها. وسيكون من شأن ذلك تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين إيران ودول الإقليم .. مما يعزز من تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية وحتى الأمنية مستقبلا.
“ربما جاء الاتفاق الأخير كاتفاق مرحلي يقوم على فكرة التفاهمات والالتزامات المتبادلة وهو ما يفتح الباب لبناء الثقة، وما لهذا الاتفاق من انعكاسات واضحة على وضعية إيران السياسية والإستراتيجية ، إضافة إلى تأثيره الإيجابي على بعض الأزمات وأبرزها الأزمة السورية ، فتوقيع هذا الاتفاق فتح الباب أيضاً لإمكانية حل الصراع السوري بعيداً عن التهديدات العسكرية، وهو ما زاد من أهمية وضرورة مشاركة إيران في المؤتمرات الخاصة بحل هذه الأزمة ولعل أهمها مؤتمر”جنيف – 2” الخاص بسوريا، مع تحسين تموضع إيران في المنطقة خاصة بعد الاتفاق الأخير، مع التنويه إلى أن إيران لن تتخلى عن مبادئها وثوابتها بشأن هذا الأمر وأوله احترام رأي الشعب السوري في اختيار من يمثله بعيدا عن التدخلات الخارجية‘‘.. كما يرى بعض المهتمين بهذا الشأن.
وبمجرد انجاز الاتفاق ، تكون إيران دولة إقليمية يصعب تجاوزها، مما يتم وضعها في الحسبان في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية، وهو ما يعني أن إيران اليوم دولة في موقع القلب من التحولات التي قد يشهدها العالم على صعيد التوزع الجديد لموازين القوى في الشرق الأوسط.
كما يقوي هذا الاتفاق من قضية الاهتمام بالشأن الفلسطيني ومسارها باتجاه نيل الحقوق للشعب الفلسطيني بشتى الطرق والمحاولات ، لاسيما وأن الطرح الأمريكي قد اهتم أخيرا بربط مسارات التفاوض مع إيران بالتسوية الفلسطينية وكذلك التطورات السورية في إطار واحد ، حيث كانت على رأس أولويات الإدارة الأمريكية هو الملف الإيراني وملف القضية الفلسطينية ، وهذا مرده الموقف الإيراني القوي والمنفتح في آن معا من دون التخلي عن القضايا الأساسية والمركزية في نهجها السياسي والعقائدي ، وأبرزها القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني المسلوبة من المحتل الإسرائيلي طيلة عقود طويلة من الزمن.
وبحسب مختصين بالشؤون العربية والإقليمية، فإن الاتفاق يمثل فرصة تاريخية للدول العربية لتهدئة المنطقة الشرق أوسطية (المتفجرة)، وإعادة النظر في العلاقات فيما بينها وبين الدول المجاورة لها خصوصا الانفتاح الاقتصادي فيما بين تلك الدول وفتح الأسواق التجارية يعزز من تمتين العلاقات السياسية والدبلوماسية فيما بعد ، كذلك موضوع محور المقاومة سيجعله ذات موضع البحث الجدي والنظر له بشكل عقلاني دون تشنج طائفي بين الدول العربية بغية إيجاد خطاب موحد تجاه التهديد الإسرائيلي والقضية الفلسطينية مع وضع حلول حقيقية وشاملة لدفع إسرائيل وأية دولة أخرى للانضمام الى الاتفاق النووي وتوقيف تطوير سلاحها النووي حتى الوصول الى منطقة خالية من سلاح الدمار الشامل.
شؤون أخرى منها محاربة الإرهاب وعلى رأسه داعش، وقضايا الشعوب العادلة ، فأن إيران ستكثّف من جهودها لمحاربة الإرهاب ولدعم قضايا الشعوب العادلة بحيث بات العالم المنصف وأصحاب الحق مطمئنون أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتابع وبزخم أكبر دعم قضايا الشعوب العادلة والعمل من أجل إحلال السلم والاستقرار في المنطقة والعالم ، حيث أن الاتفاق النووي الإيراني “يعد نقطة تحوّل كبرى في تاريخ إيران والمنطقة والعالم”. كما ويُعد “خطوة مهمة” من شأنها أن تعزز جهود القتال ضد الإرهاب.. وهذا ما يخدم الأمن والاستقرار في العراق وسوريا وباقي الدول المتضررة من الإرهاب بشكل مباشر.
لهذا نستطيع أن نقول، أن إيران استطاعت التوصل إلى اتفاق إطاري يضمن لها الاحتفاظ ببنيتها التحتية من الطاقة النووية السلمية، فضلا على احتفاظها ببنيتها التسليحية التقليدية ويوفر فرصة لإيران لتنمية اقتصادها وزيادة الاستثمار الأجنبي فيها والتبادل التجاري بينها وبين دول العالم.. إضافة إلى ما يتحقق من انعكاسات إيجابية على الشؤون الخارجية المتعددة. وخلاصة القول ، يبدو العالم -عدا إسرائيل وبعض الدول الأخرى السائرة في نهجها – وكأنه يشعر بارتياح أكثر بعد الاتفاق .. لأنه سينعكس إيجابيا على الصعيد السياسي والاقتصادي والأمني، إقليميا ودوليا .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.