كلنا فاسدون

ابلغ عبارة يمكن أن تتصدر واجهة مجلس النواب العراقي، وأصدق ما يمكن وضعه, على بوابات مجلس الوزراء الموقر، وهيئة الرئاسة، وأفضل شعار يمكن لمفوضية الانتخابات, ان ترفعه للدورة الانتخابية القادمة، يترجم فلسفة الكتل السياسية في حكم العراق، وقد يضاف إليه قول الشاعر مظفر النواب لا استثني منهم أحدا، وشعار كلنا فاسدون, ليس تجنياً على أحد من السياسيين, أو حسداً لهم أو بغضاً بهم، إنما هي حقيقة يعرفها السياسيون أنفسهم قبل غيرهم، وهذا ما اعترف به, وبكل وقاحة وصلافة, النائب مشعان الجبوري، وان كان هذا الاعتراف فيه من الشجاعة, ما لا يملكه أصحاب المعالي والسعادة والمشايخ والسادة، سنة وشيعة, عرباً وأكراداً وأقليات، ويبدو أن الدستور العراقي, قد كفل حق هذه العصابات, بالسرقة والنهب المنظم, وفق نظام المحاصصة والتوافق، ولهذا السبب نراهم يختصمون الى حد الاقتتال في الصباح, ويجلسون في الليل الى طاولة خمر واحدة, أو جلسة سمر تجمع عشاق الفن الرفيع, أو ربما على جلسة أخرى, لصلاة ليل جماعية, بإمامة أحد أحفاد من مات مخضباً بدمه, دون ان يخلف من حطام الدنيا شيئاً، ويضيف مشعان الجبوري إلى اعترافه, بعداً شخصياً باعتراف خطير, قضائياً وبرلمانياً وأخلاقياً, بأنه ارتشى ملايين الدولارات ليغلق ملفات فساد، ولعل صمت النواب والسياسيين عليه يؤكد هذه الحقيقة، ولو كانوا خلاف ما قال, لهبوا جميعا للدفاع عن شرفهم وسمعتهم ولقاموا بتقديمه للقضاء، على الأقل على ما اعترف به على نفسه، ولكن جماعة لا استثني منهم أحداً, نزعوا المستحة ولبسوا بدلاً عنها وجوه (جينكو)، وإذا كان شخص مثل مشعان الجبوري, ليس له منصب خطير, يعترف على نفسه بهذه الأموال, فكيف إذا أوقفنا فلان وفلان وفلان, ممن يهيمنون على الدولة, وعلى مفاصلها الرئيسة, وأجبرناهم على الاعتراف, ماذا كنا سنسمع منهم, أكيد أنها بلاوي تجعلنا نحن كشعب أيضا, إذا ما سكتنا عنها, مشمولون بشعار … كلنا فاسدون.
ابشروا فالاندلس ستعود للمسلمين
لا تستعجلوا بالسرور والفرح, فإننا لم نعثر على سند طابو ملكية الأندلس للمسلمين، ولا نعلم ان كانت هناك وصية تثبت ذلك, حتى وان حكموها بالفتح, وإقامة الحكم الإسلامي عليها لقرون، فالمسلمون خرجوا منها, بالسيف والتهجير ومحاكم التفتيش, التي لم تبقِ لهم أثراً، وعادت الأرض الى أهلها, باسمها المعروف اليوم بمملكة اسبانيا، صحيح أن الأندلس, كانت المدرسة التي تعلمت منها أوروبا, وانتقلت بها من عصور التخلف والظلام, إلى عصر التنوير والتقدم, حتى وصلت الى ما وصلت إليه اليوم، إلا ان من حكم الاندلس من أحفاد بني أمية, لم يكونوا ممثلين حقيقيين للإسلام, وعاشوا حياة الترف والبذخ وانشغلوا بالمتع والغناء والإسفاف, فضيعوا ملكاً بكوا عليه كالنساء, ولم يحافظوا عليه كالرجال، وما يدعو للفرح اليوم, هو البشارة التي ستعيد الأمل مرة أخرى إلى أحفادهم, بعد ان أعلن تنظيم داعش الأموي السفياني, الحرب على اسبانيا, للانتقام منها على تهجيرها المسلمين, من سكان الأندلس والاستيلاء على أرضهم، وهدد الأسبان بحرب انتقامية لا تبقي ولا تذر, حتى يخرجوا من ديارهم, ويعيدوا الحق الى أهله الأندلسيين، لكي ترفع الراية السوداء على قصر الحمراء، وتعود ليالي الأنس في دروب غرناطة مرة أخرى، ويعود مجد الأمة العربية التليد, في عقر دار أوروبا المسيحية, ولا شك ان تنظيم الدولة الداعشية, سيقيم محاكم تفتيش هو الاخر, رداً على ما فعله أسلاف الاسبانيين, بحق المسلمين في الأندلس, وبعدها لن تبقى إلا أمتار وتسقط باريس ولندن وبرلين, بالضربة الداعشية القاضية, وهذه أخبار سارة بكل تأكيد, ولكن هناك سؤالاً الى الخليفة الراشد أبو بكر البغدادي … هل ان فتح الأندلس سيكون قبل تحرير فلسطين أم بعدها ؟.

محمد البغدادي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.