حرب الفوكلاند بين بريطانيا والارجنتين عام 1982

poipi

حرب الفوكلاند هي حرب عسكرية مسلحة قامت يوم 2 نيسان 1982 بعد اجتياح الأرجنتين عسكريا لجزر الفوكلاند (أيضا جزر الملوين) قصد تحريرها واسترجاعها، إلا ان بريطانيا لم تتخلَ على هذه الجزر فدخلت بأسطولها البحري والجوي في حرب مع الأرجنتين حيث كانت الغلبة للأولى التي انهت الحرب لصالحها يوم 14 تموز 1982، وأعلنت بريطانيا نهاية الحرب رسميا يوم 20 حزيران 1982.
تعود جذور الأزمة التي تفجرت بين المملكة المتحدة والأرجنتين في نيسان عام 1982م حول تبعية جزر “فوكلاند” إلى مئات السنين. وقد اختلفت المصادر حول اكتشاف جزر فوكلاند فبينما نسبته المصادر البريطانية إلى الكابتن “جون ديفيز John Devis الذي تشير إلى أنه اكتشفها مصادفة عام 1592م عندما جرفت العواصف الشديدة سفينته دزاير Desire نحو تلك الجزر، فقد نسبته مصادر أخرى إلى الرحالة البرتغالي فرديناند ماجلان Ferdinand Magellan الذي تشير إلى أنه اكتشفها خلال رحلة قام بها عام 1520م، إلاّ أنه لم يطأ أراضيها. غير أن الثابت والمسجل أن أول من وطأ تلك الجزر هو أحد البحارة الإنجليز ويُدْعى الكابتن “جون سترونج”، وقد وصل إليها عام 1690 وأطلق عليها اسم “فوكلاند” نسبة للفيكونت “فوكلاند” أمين خزانة البحرية البريطانية في ذلك الوقت. وسجل “جون سترونج” في مذكراته وصفاً دقيقاً لتلك الجزر تضمَّن طبيعتها الجغرافية ومناخها والكائنات التي تقطنها وجميع مظاهر الحياة فيها. إلاّ أنه يمكن القول إن أول من أقام مستعمرة سكنية على جزر “فوكلاند” هو الفرنسي “لويس أنطون دي بوجانفيل Luis Antoin de Bouganvile”، الذي حضر إليها عام 1764 وأقام على جزيرة “فوكلاند الشرقية” أول مستعمرة فرنسية تضمنت قلعة صغيرة تشرف على مدخل الميناء الذي أطلق عليه اسم “بورت لويس Port Louis”، وكان الفرنسيون قد اكتشفوا جزر “فوكلاند” خلال رحلاتهم بين “سان مالو” و”ريو دي بلاتا”، وأطلقوا على هذه الجزر اسم “جزر مالوين Les Iles Malouine”، وهو الاسم الذي حوره الأسبان بعد ذلك إلى “لاس ايلاس مالفيناس Les Ioles Malvinas”. وفي العام التالي لإنشاء المستعمرة الفرنسية ظهر الإنجليز مرة أخرى، عندما حضر الكابتن “جون بيرون Jone Byron” في رحلة استكشافية إلى الجزر وأقام على جزيرة “سوندرز Sounders ” (شمال جزيرة فوكلاند الغربية) أول مستعمرة بريطانية وأطلق على مينائها اسم “بورت إجمونت Port Egmont”. وقبل مغادرته للجزر ترك “بيرون” حامية بريطانية من عدد قليل من الأفراد في “بورت إجمونت”.
أغرى ضعف الأرجنتين الحكومة البريطانية باستعادة سيادتها على الجزر، وعهدت بتلك المهمة إلى الكابتن “جون أنسلو” قائد البارجة ‎”كليو Clio” التي وصلت إلى الجزر عام 1833م، ولم تلق البارجة أي مقاومة من حامية الجزيرة المكونة من خمسين جندياً أرجنتينياً انصاعوا على الفور لأوامر البارجة عندما أمرتهم بالاستسلام، وبذلك رُفِعَ العلم البريطاني مرة أخرى على جزر “فوكلاند”. وأرسلت الأرجنتين احتجاجاً إلى الحكومة البريطانية وطالبتها بإجلاء قواتها عن الجزر، وماطل اللورد “بالمرستون Lord Palmerston” في الرد على الاحتجاج الأرجنتيني، وبعد ستة أشهر أرسل رد الحكومة البريطانية الذي أكدت فيه أن جزر “فوكلاند” من ممتلكات التاج البريطاني وليس للأرجنتين أي حق في الاحتجاج على ذلك. وظلت الجزر حتى عام 1841م يتولى إدارتها حاكم عسكري تعينه الحكومة البريطانية من ضباط البحرية الملكية، غير أنه بعد هذا التاريخ وُضعت الجزر تحت إدارة مدنية استقرت في “بورت لويس”. وفي عام 1845م تم تكوين المجالس التنفيذية والتشريعية، كما تم إعداد الدستور في عام 1877م. ومنذ ذلك التاريخ استقرت الأوضاع السياسية الداخلية والخارجية للجزر حتى الحرب العالمية الأولى، عندما شهدت مياه الجزر عدة معارك بين الأسطولين الألماني والبريطاني انتهت بانتصار الأخير. وخلال الحرب العالمية الثانية اتخذت بريطانيا من ميناء “ستانلي” قاعدة بحرية لأسطولها في جنوب الأطلنطي أنشأت فيها محطة للاتصالات اللاسلكية ذات أهمية استراتيجية.استهدف الغزو الأرجنتيني لجزر “فوكلاند” استعادة السيطرة على تلك الجزر وضمها للأرجنتين من ناحية، وتحويل أنظار الشعب الأرجنتيني عمَّا تعانيه البلاد من أزمات اقتصادية وتزايد معدلات البطالة وتدهور لقيمة العملة من ناحية أخرى، وعلى ذلك كانت قضيَّة الجزر تمثل مخرجاً وطنيا لإعادة ثقة الشعب في النظام العسكري الحاكم، الذي صوَّر العملية على أنها خطوة وطنية شجاعة لاستعادة حقوق الأرجنتين المغتصبة، بالإضافة إلى ما أثير في ذلك الوقت عن اكتشاف ظواهر بترولية في تلك الجزر توحي بأنها غنية بالبترول، في الوقت الذي أشارت فيه جميع التقارير المتعلقة بالصناعات البترولية في الأرجنتين إلى ضرورة العمل السريع من أجل اكتشاف حقول بترولية جديدة، لأن معظم الحقول في المناطق الوسطى والشمالية من البلاد في طريقها إلى النضوب سريعاً، وأن الفشل في العثور على احتياطيات جديدة سيضع الأرجنتين في مأزق اقتصادي خطير. ومن ناحية أخرى، كان تقدير المجلس العسكري الحاكم للظروف المحيطة مشجعاً لعملية الغزو، فبالإضافة إلى العوامل الأرجنتينية الداخلية السابقة كان المجلس يرى أن الولايات المتحدة وان كانت حليفة لبريطانيا في إطار حلف “الناتو” فإنها كانت حريصة على تقوية وتدعيم روابطها بدول أمريكا الجنوبية، مما يدفع الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ موقف متوازن بين الجانبين إذا اشتعلت الحرب بينهما، كما قدَّر المجلس العسكري أن البُعد الجغرافي للجزر عن المملكة المتحدة وعدم وجود قوات بريطانية يُعتد بها في المنطقة يوفر للأرجنتين الفرصة للاستيلاء على الجزر وتدعيم أوضاعها فيها ويفرض أمراً واقعاً جديداً يجعل الحكومة البريطانية تتردد كثيراً قبل الإقدام على مغامرة عسكرية غير مضمونة النتائج لاستعادة سيطرتها على تلك الجزر، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي كانت تعاني منها بريطانيا والتي ستزيد أي عمليات عسكرية من ضائقتها. واحتل الجيش الأرجنتيني جزر الفوكلاند، لكنهم لم يواجهوا أي مواجهة أبداً، استعادت الأرجنتين السيطرة على الجزر بعد مئة وتسعة وأربعين عاماً، من الاحتلال البريطاني. وفي العاصمة الأرجنتينية، احتفل الجميع بالضربة التي وجهوها للجيش البريطاني وكأنهم يحتفلون بالفوز بكأس العالم، لكن رئيسة الوزراء البريطانية ” مارجريت تاتشار ” أظهرت تصميمها، لعبت المفاوضات دوراً ثانوياً فتم تحريك الأسطول، وبعد ثلاثة أيام من الاحتلال أرسلت الحكومة البريطانية ستا وثلاثين سفينة حربية حاملة إحدى وعشرين مقاتلا، اعتقد الرجال أنهم سيغادرون ليومين، لكن أحد أفراد حاملة الطائرات ” هيرنيس ” ويدعى ” نيك رونالز ” فُقد إنه يعمل غطاساً في البحرية البريطانية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.