قال لي العصفور

جواد العبودي

يقول البعض الكثير منا من اراد الاسترسال في حديثه في كتابة اي نصٍ ادبي يُراد به الحديث عن ما يود القول فيه من معلومات أتتهُ لاحقاً يحتفظُ بها ويُريد العنان للغور في تفاصيلها (قالت لي العُصفورة) وهذا مُسلمٌ به ومُتعارفٌ عليه في سياقات الحديث المُعمول به أكيد ولكني ارتأيت اليوم ومن مبدأ خوفي على تلك العُصفورة الرقيقة الشفافة في زمن اللامعقول وانتشار الشباب البليد في كثافةٍ غير معهودة في شوارع العاصمة الحبيبة بغداد التي كانت قبل عهدٍ قريب عاصمة المجد الثقافي وإلارث الحضاري يُناطحُ مجدها السُحاب والتي حولها الاحتلال وأذنابه من الدُخلاء اليوم إلى مدينة اشباح جامدة الحياة تتعكزُ في مهابتها المفقودة قسراً بسبب أدعياء الثقافة وأقزام السياسة الذين لا يفقهون سوى أكل المال الحرام وبسبب حُرصي الشديد على عُذرية تلك العُصفورة الوديعة من همسات وغمزات الكثير من الشباب الضال وما يتمتعون به من شذوذ وانفلات من أسوأ ما افرزهُ الواقع المرير في بلد الانبياء والصالحين مُنذ عشرات السنين بسبب جهالة وعُنجهية أهل المناصب الذين قذفتهم المُحاصصة البغيضة علينا ليعيثوا في الارض فساداً وإتقان الدور المُشين الفاسد الذي عملت عليه امريكا وجاهدت من أجله لتمزيق القيم والأخلاق عند الكثير من ابناء المُجتمع العراقي الذي دمرتهُ الحروب والويلات بلا هوادة لذلك دفعني الهاجس الاخلاقي بسُداد القول قال لي العُصفور كونهُ ذكراً ولا خوف عليه رُبما في بعض المواقع فعصفوري ألامين هذا جاءني بالكثير من الاخبار الدسمة السمينة المؤثرة منها، بأن ملفات الفساد الموجودة الان لدى المُختصين في مؤسسة النزاهة المُخترقة من الحيتان والفيلة بلغ ستة عشر الف ملف مجموع قيمتها المالية تُعادل ثلاثة أعوام من الموازنات بشحمها ولحمها تكفي لسد حاجة البلاد لمُدة ست سنوات ينعمُ فيها اهل البلاد بالعيش الرغيد والترف الموسود ولا يحتاجون إلا الله تعالى فقط ولكن يبدو بأن الكثير من أهل السياسة من السُراق يعجبهُ الطرب صباحاً وهو يستمع إلا صوت اهل الخُردة من الفُقراء وهم يُرددون (عتيك للبيع .. سكراب للبيع .. ثلاجة للبيع .. طباخ عتيك للبيع) يبدو بأن الدوارة لدينا يمتلكون أصواتاً صباحية جميلة يعشقُها أهل السياسة والكياسة ورُبما هي لديهم اعذبُ من صوت فيروز.
داعش وما ادراك ما داعش، هكذا هي المسرحيات الامريكية لم تسدُل الستار بعد عن عروضها المُستمرة وهي تُقدمُ أشهر المُمثلين والكومبارس من قرقوزات السياسة لدينا ممن يحترفون الخيانة والضحك على الذقون ولعل اللبيب يُدركُ ما أنا ذاهبٌ إليه إنها المسرحيةُ الصهيو-امريكية الجديدة (سد الموصل) الذي يُراد به الولوج والغور إلى عُمق الجرح العراقي النازف الذي لم يندملُ بعد فوالله أن سد الموصل الذي قالوا عنه إنهُ على اعتاب الانهيار بسبب تصدُعاته الكثيرة والخطيرة إنما هو وهم وكذبةٌ جديدة يُراد بها الترويع للشعب العراقي الشريف فوالله الذي لا إله سواه بان سد الموصل أنف الذكر سيبقى خالداً صامداً مئات السنين وأكثر لكنها المسرحية الجديدة التي يُراد بها سحب المليارات تلو المليارات من اجل تدمير الاقتصاد العراقي المُتداعي بسبب تلك السياسات والمسرحيات التي لا تنتهي ابداً في بلاد ما بين النهرين فسد الموصل لن ينهار إطلاقاً فهو رصين وقوي ومُتماسك إلا إذا هم سيعملون على انهياره حين لا يحصلون على ضالتهم من تلك المسرحية الخوثاء بمُساعدة الخونة من أنفُسنا السُنة سياسيي آخر وكت ومشالحُ التأريخ الاعور الجديد.
وعصفوري الوفي المؤدب جاء بالخبر الحار التازة الذي مفاده بأنه قبل ايام قليلة وفي بلاروسيا تم في احدى المحاكم إصدار مُذكرة اعتقال بحق احد اعضاء البرلمان العراقي وإخوته لضلوعهم بالمُتاجرة العلنية في قضايا إباحية أخلاقية في شُقة للمُمارسة الدعارة في وضح النهار وليس لنا القول ما هو حُكم الشعب العراقي في ذلك وكُل العيب أن يكون ذاك الصعلوك البرلماني مُمثلاً للطيف العراقي الذي اودعه الثقة العمياء.
ومما اشار به إليِّ عصفوري الحنين التواق للخبر اليقين 00 بأن هوش زيباري وزير ماليتنا المنهوبة والمسلوبة تحدث مؤخراً عن النزاهة والشرفية وذهب يُحرم السرقة ويقدح بالكثير ممن على شاكلته من اهل السُحت والتدليس ولكن على ما يبدو كان مخموراً وأُصيب بداء النسيان حين تناسى بأنهُ عملاقٌ كاسر لا يُجارى في سرقة المليارات حتى كتابة هذه السطور ونحنُ نقول (حرامي إيعير حرامي) والعاقل يفتهم 00 أكيد الصورة واضحة.
وعُصفوري الذكي هذا همس في أُذني قائلاً 00 وزارة الدفاع العراقية اليوم تُدار كواليسها وخفايا اسراها من قبل الطائفي أُسامه النُجيفي صهر وزير الدفاع خالد العُبيدي فالعُبيدي وكما يقول المثل الدارج (إحديده عن الطنطل) ونحنُ نقول إلى متى الانبطاح يا تخالُفنا الوثني مع احترامنا للقلة القليلة منه ؟ وأعلمني عُصفوري الجميل الوطنيُ الشُجاع بأن الكثير من اهل النفاق والشقاق من الشُركاء في العملية السياسية من الطيف السُني الذين باركوا لفتح السفارة الصهيونية السعودية في بغداد يأتمرون بأوامر ال سعود ويقبضون الملايين شهرياً ثمن خيانتهم وضلوعهم في تمزيق وحدة الشعب العراقي المُتصاهر منذُ الاف السنين . وشُكراً لعصفوري الكريم حين أعلمني بأن السيد العبادي يُجيدُ حرفنة تمييع التظاهرات بدقةٍ مُتناهية لا حدود لها على طريقته الخاصة وهو مازال يعشقُ إلى حدٍ بعيد بلد الضباب الذي منحهُ الجنسية البريطانية مثلما منح اهل الرئاسات الثلاث كذلك.
وأخيراً سيتم دمج وزارة الكهرباء مع وزارة الزراعة لأن جهابذة الوزارتين قرروا ربط أسلاك الكهرباء بسعف النخيل وهذا اكبر تطور علمي يغزو البلاد وقد يتعلمُ منا اليابانيون اسرار وخفايا تلك العولمة الجديدة لأنهم يفتقرون إلى التكنولوجيا العصرية .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.