شرح الأسباب من خارج الأسوار «جنيف» بحاجة الى جرعة إنعاش … «معارضة الرياض» في مسار الانسحاب و«نبل والزهراء» خارج الحصار

6

المفاجأة وقعت كالصاعقة على “معارضة الرياض”، فمنطقتا “نبل والزهراء” خلال ساعات خارج الحصار مثل هذا الإنجاز الميداني المثقل بالدلالات الإنسانية والمعنوية، وحتى الاستراتيجية، شتت أوراق مفاوضي المعارضة التي أسقط بيدها ولم يكن أمامها إلا التمترس من جديد خلف الشروط المسبقة والتهديد بالانسحاب من المباحثات وهو ما اتخذ شكل إنذار وجّه الى المبعوث الدولي “دي ميستورا” بمغادرة جنيف اليوم، الأمر الذي يوحي أن اجتماع جنيف بات يحتاج مرة أخرى لجرعة إنعاش فك الحصار المستمر منذ أكثر من عامين، ألقى أيضاً بظلال من الشك حول جدوى مشاركة موفدي تنظيمي “جيش الإسلام” و”أحرار الشام” الإرهابيين في المباحثات، خاصة وأن الموافقة على المشاركة لم تتجاوز أساساً البعد الرمزي الذي عمل “مفاوضون هواة” ويفتقدون لـ”الاحتراف السياسي” كما وصف الجعفري ممثلي المعارضة على الاستقواء به في مواجهة هي أصلاً في الميدان وعلى الأرض ليبدو هذا الحضور ورقة محروقة سلفاً، خاصة وأن لافروف أكد على طابعها الشخصي بعيداً عن أي حيثية شرعية، وأن مجلس الأمن رسم حدودها من خلال تأكيده، في بيان له أدان فيه في سابقة من نوعها التفجيرات الإرهابية في “السيدة زينب” على أن أي عمل إرهابي هو عمل إجرامي أينما ارتكب وفي أي زمان وأياً كان مرتكبها، الإدانة التي تضع “معتدلي جنيف” أمام استحقاق إدانة الإرهاب وفيما كان وفد الحكومة السورية برئاسة الجعفري يبرهن تجاوبه وحسن نواياه بعقد الاجتماع الرسمي الأول مع “دي ميستورا” رفض وفد المعارضة عقد الاجتماع الخاص به كما كان مقرراً بعد ظهر اول أمس بذريعة انتظار تحقيق مطالبه “ممهلاً” المبعوث الدولي يوماً واحداً لتحقيق هذا الغرض، وذلك في محاولة منه للدفع بسيناريو الانسحاب، وهو مايضع جهود “دي ميستورا” في حالة المراوحة في المكان، حيث المحادثات دون أجندة أو جدول أعمال ودون قائمة بأسماء المفاوضين وبما معناه أن المباحثات في جنيف لاتزال في مرحلة التحضيرات, أصداء الميدان السوريّ سمعت في جنيف ووفد الهيئة العليا للمعارضة علّق جلسته الثانية مع الفريق الأمميّ بعد جلسة صباحيةٍ مع الفريق الحكومي ومصير المحادثات ازداد تعقيداً، و”بشار الجعفري” يجدّد طرح السؤال “مع من سنتحاور” ويطالب بلائحة بأسماء الوفد أو الوفود المعارضة و”ستافان دي مستورا” غير قادرٍ على تقديم الاجوبة اعضاء الوفد المعارض فضلوا شرح أسباب المقاطعة من خارج أسوار الامم المتحدة, وأعلن “غينادي غاتيلوف” نائب وزير الخارجية الروسي أن التسوية في سوريا تتطلب بدء المحادثات في جنيف من دون طرح أي شروط مسبقة, وفي تصريح صحفي أدلى به في جنيف أعاد الدبلوماسي إلى الأذهان أن موسكو كانت تعارض منذ البداية ربط إطلاق العملية التفاوضية بملفات أخرى سواء أكانت هي ملفات إنسانية أو أخرى”، مشيرا إلى أن مثل هذا الربط قد يعني محاولة لتقويض المحادثات, وقال “غتيلوف” إن موضوع مكافحة الإرهاب يجب أن يكون من أولويات المحادثات، إلى جانب القضايا الإنسانية والنظام الدستوري المستقبلي لسوريا وفي رد على سؤال حول إمكانية إنجاز التسوية في سوريا خلال الأشهر الستة القادمة المقرر لها، قال الدبلوماسي الروسي إن الأهم اليوم هو الحصول على نتيجة ملموسة وليس المواعيد المحددة وذكر “غاتيلوف” أن الحديث لم يعد يدور عن وفد موحد يمثل المعارضة السورية في محادثات جنيف، موضحا أن هناك وفدين هما “مجموعة الرياض” وأخرى تعرف بـ”مجموعة لوزان”، وأن هذين الوفدين سيكونان شريكين لوفد الحكومة السورية في المحادثات وشدد نائب وزير الخارجية الروسية على أنه من الصعب التوصل إلى تقدم في التسوية السورية من دون مشاركة الأكراد في المحادثات وذكر أن المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا “ستيفان دي ميستورا” والولايات المتحدة يفهمان هذه الحقيقة، لكن تركيا تعارض مشاركة الأكراد في العملية التفاوضية, ميدانياً, افادت مصادر بأن الجيش السوري وحلفاؤه يتهيأون لفك الحصار عن بلدتي نبل والزهراء بريف حلب الشمالي بعد أن باتوا على بعد أقل من كيلومترين من البلدتي المحاصرتين منذ أربع سنوات, وقال المصدر إنّ الجبهات باتت مفتوحة في ريف حلب الشمالي لتقدم الجيش السوري، حيث أمست خطوط الإمداد للمجموعات المسلحة من ريف حلب إلى تركيا مقطوعة وكان المصدر افاد بأن الجيش السوري بدأ يوم الثلاثاء عملية واسعة في عمق ريف حلب الشمالي حيث لاتزال المعارك مستمرة وأشار إلى أن الفصائل المسلحة أعلنت النفير العام، وبدأت صفوف المجموعات المسلحة تنهار مع تقدم الجيش, كما تقدم الجيش السوري شمالاً باتجاه بلدة “حردتنين” الاستراتيجية، حيث دارت فيها اشتباكات عنيفة استهدف فيها الجيش الجماعات المسلحة بالمدفعية والصواريخ كما استخدم سلاح الجو ثم أعلنها بلدة آمنة بالكامل من المسلحين، الذين انسحبوا منها إلى “معرسة الخان” وبذلك يكون الجيش قد قطع بشكل كامل الريف الشمالي، وأصبح بإمكانه التقدم بشكل أكبر باتجاه الحدود السورية التركية، ويهدد معاقل الجماعات المسلحة في “تل رفعت مارع” إضافة إلى القرى والبلدات التي تشكلت على مدى السنوات الأربع الماضية، والتي تعد خزاناً بشرياً أساسياً للجماعات المسلحة ومع تقدم الجيش السوري هددت الجماعات المسلحة بالانسحاب من هذه المنطقة وأفرغتها من المسلحين، فعملت “جبهة النصرة” على تعويض هذا الانكسار وأتت بمقاتلين أجانب من ريف “إدلب” وهم ممن يعتبرون النخبة في الجبهة، من أجل منع تقدم الجيش السوري في “تل جبين” وأشار المصدر إلى أن الجيش لايزال منذ 48 ساعة يستخدم سلاح الطيران بشكل مكثف وخاصة في ريف حلب الجنوبي وحتى ريف حلب الشمالي، حيث شنّ أكثر من 150 غارة استهدفت كافة خطوط إمداد الجماعات المسلحة القادمة من تركيا، ما أدى إلى منع تكرار سيناريو العام الماضي عندما دخلت عشرات الآليات المحملة بالمقاتلين الأجانب لمنع الجيش السوري من التقدم في ريف حلب الشمالي, وان سلاح المدفعية للجيش السوري لعلب دور هام في ضرب نقاط التمركز الرئيسة والهامة للجماعات المسلحة، ما أدى إلى تسهيل تقدم قوات المشاة التابعة للجيش وأكد ضابط ميداني أن الجيش بات على بعد أقل من كيلومترين من بلدتي “نبل والزهراء” ولا يفصله عنها إلا قرية معرسة الخان وهي قرية صغيرة جداً وليس لها أي أهمية عسكرية، وستكون بين فكي كماشة بين قوات الجيش واللجان الشعبية وبهذا يكون الجيش السوري قد قطع طرق الامدادات عن المسلحين من تركيا، ما دفع بالمسلحين الذين فرّوا من مناطق الاشتباكات في ريف حلب الشمالي باتجاه الحدود السورية التركية ولفت المصدر إلى أنه مع تقدم الجيش السوري بعد تحرير بلدتي “تل جبين” و”دوير الزيتون” وتقدمه سابقاً في المدينة الصناعية باتت طريق ريف حلب الشمالي باتجاه المدينة إذا ما تحررت نبل والزهراء لا بدّله من ان يمر عبر هذه المنطقة اي من بلدة تل جبين التي تقع في شمال شرق مدينة حلب أي أنها تقع على الطريق القديمة التي كانت تصل حلب بتركيا والتي كانت تستخدم للحالات الاضطرارية فقط بعد فتح الأوتستراد الدولي وأعاقت طائرات الجيش السوري وصول الإمدادات للمجموعات المسلحة في مناطق الاشتباكات في ريف حلب الشمالي وأصبحت الطريق الدولي باتجاه مدينة حلب مقطوع أمام المجموعات المسلحة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.