الجماهير مطالبة بدعمها وإسنادها.. توقف المرجعية عن خطابها السياسي يسحب المقبولية عن الحكومة ويحمل زعماء الكتل مسؤولية فشل الإصلاحات

_ak_55005c96b64b0

المراقب العراقي – سداد الخفاجي
أعلن ممثل المرجعية الدينية العليا في كربلاء المقدسة السيد أحمد الصافي توقف المرجعية عن ابداء مواقفها من الأحداث الجارية اسبوعياً بشكل مؤقت، مشيرا إلى أن المواقف سترتبط بتطور الاحداث. وقال الصافي خلال الخطبة الثانية لصلاة الجمعة التي تقام في الصحن الحسيني الشريف، إنه “جرت العادة في الخطبة الثانية لصلاة الجمعة عرض الرؤى ومواقف المرجعية الدينية اسبوعياً، إلا انه تقرر التوقف عن ذلك اسبوعيا”. وأضاف الصافي: “ذلك الأمر سيكون مؤقتا”، مشيرا إلى أن “المرجعية ستبدي مواقفها بحسب الأحداث وتطوراتها”.
ويرى مراقبون بان قرار المرجعية الاخير يرفع المقبولية عن الطبقة السياسية الحاكمة في العراق وبمثابة الانذار الأخير لقادة الكتل السياسية خاصة وإنها حذرت في خطبة سابقة ان صوت المرجعية قد بحَّ من كثر المطالبات والمناشدات، داعين الجماهير في العراق الى مساندة المرجعية الدينية في قراراتها والوقوف بصفها والالتزام بتعاليمها حتى يبقى خطاب المرجعية له تأثير في الواقع .
ويقول المحلل السياسي سعود الساعدي: يبدو ان المرجعية الدينية قد وصلت الى مرحلة لا ينفع معها الكلام مع القوى السياسية وهي ارادت ان ترسل رسائل متعددة تقول انني تخليت عن هذه الطبقة السياسية الفاسدة وما عاد بالإمكان اصلاح الوضع السياسي بالتوجيه والخطب خاصة مع الطرق والأساليب التي تتبعها الكتل السياسية . وأضاف الساعدي في اتصال مع “المراقب العراقي”: حسب اعتقادي كان الاولى رسم خارطة طريق بدلاً من ترك الامور لان العراق بحاجة ماسة اليوم للمرجعية الدينية بوصفها صمام الامان…مشيراً الى ان خارطة الطريق العملية والموضوعية هي التي ممكن ان تخرج العراق من ازماته المتعددة ولا اعتقد ان وجود جهة كالمرجعية قادرة على اطلاق هذه الخارطة وأيضا حماية تنفيذها عن طريق تعبئة الجماهير في الشارع . وبيّن الساعدي: العراق يمر بأزمات كثيرة وهناك تحدٍ كبير وخطر لتقسيم العراق وهناك ازمة اقتصادية خانقة وهناك خطورة من عودة الاحتلال الامريكي ولا يمكن ان تترك الأبواب مفتوحة وهذا فأن قرار وصوت المرجعية مهم خلال هذه المدة لأنه يساهم وبشكل فعال في حل مشاكل البلاد . وأوضح الساعدي: بعض الجهات قد تفسر قرار المرجعية على انه موافقة ضمنية على التحديات التي يواجهها العراق مثل خيار التقسيم وانهاء وجود الحشد الشعبي وهذا التفسير خاطئ ويراد منه الاساءة الى مقام المرجعية ، مؤكداً ان الطبقة المثقفة في العراق تطالب المرجعية بالتدخل المباشرة حتى لا تفهم مواقفها على انها تخلٍ عن العراق وهذا الشيء بعيد كل البعد عن خط المرجعية وتوجهاتها. وأكد الساعدي: الشعب العراقي يتحمل مسؤولية ما يحدث بالدرجة الاولى ومطالب بدعم المرجعية الدينية في قراراتها وإسنادها ولكن للأسف الشديد الجماهير في العراق لا تتحرك إلا بـ”الريموت كنترول” وتنتظر المرجعية في كل صغيرة وكبيرة ، مبيناً انه كان المفترض بالعراقيين بعد تأييد المرجعية للتظاهرات ان لا تتوقف وان لا تقبل بالوضع المأساوي وان تصحح الواقع المرير .
من جهته رأى رئيس كتلة المواطن حامد الخضري، ان ايقاف المرجعية الدينية للخطاب التوجيهي الاسبوعي جاء بعد ان بُح صوتها كما عبّرت دون ان تلمس خطى واضحة تجاه الإصلاحات ، مضيفا: وكما افهم – تريد ان تقول لأصحاب القرار “لقد اسمعت لو ناديت” وهذا ان صح فهمي فهو اعنف صفعة توجهها لهم. وذكر الخضري في بيان تلقت “المراقب العراقي” نسخة منه، ان “المرجعية الدينية العليا كانت صمام امان للعراقيين طيلة القرون المنصرمة ، واليوم وقد عرف العراقيون عظيم نعمة وجود السيد السيستاني وما لعبه من دور كبير في هذا المقطع الزمني الخطير والمعقد الذي يمر بالعراق والمنطقة ، حيث كان لسماحته البصمة الواضحة في كتابة الدستور وإجراء الانتخابات ومنع الاقتتال الطائفي وإبداء التوجيهات المهمة طيلة السنوات الماضية لأصحاب القرار في إدارة البلد وإصدار فتوى الجهاد الكفائي التي افشلت مخطط الأعداء من الدخل والخارج وذلك بعد ان لبى ابناء العراق الغيارى النداء وهبوا للدفاع عن وطنهم ومقدساتهم”. وتابع: “لا يشك العراقيون أبدا ان المرجعية باقية معهم تعيش معاناتهم وتتألم لآلامهم ولم يكن قرارها لإيقاف الخطاب التوجيهي الأسبوعي في خطبة صلاة الجمعة الثانية إلا بعد ان بُح صوتها كما عبرت دون ان تلمس خطى واضحة تجاه الإصلاحات ومحاربة الفساد والقضايا الأخرى التي أكدت عليها مرارا وتكرارا وكأنها – وكما أفهم – تريد ان تقول لأصحاب القرار: لقد اسمعت لو ناديت ، وهذا ان صح فهمي فهو اعنف صفعة توجهها لهم”. داعياً جميع القيادات السياسية للبلد الى عقد اجتماع طارئ لوضع الحلول والإجراءات العملية لجميع المشاكل التي تعصف بالبلد”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.