سد الموصل … بين الانهيار والمكاسب السياسية

ulpo

سيطر عليها تنظيم داعش الارهابي في العاشر من حزيران العام الماضي، بقدرة قادر، وبإنسحاب مفاجئ من قبل قوّات الجيش العراقي الّتي كانت متمركزة فيها، ووجود أكثر من 100 الف عنصر أمني من الجيش والشرطة المحليّة، لكن إنسحاب هذه القوّات بهذه الطريقة بدون أيّ قتال يذكر منها، شغلت وسائل الإعلام العراقيّة والعربيّة والعالميّة.بعد أن فرض تنظيم داعش الارهابي كامل سيطرته على أجزاء واسعة من محافظة نينوى والأقضيّة والنّواحي التابعة لها، وبعد أن قام بأبشع الأعمال الاجراميّة اللانسانيّة الّتي ما حصلت إلا في العصور المتأخرة الدكتاتوريّة، فصار القتل والاغتصاب والتهجير والذبح السمة البارزة في هذه المدينة على يد داعش الارهابي.منذ أشهر يتداول خبر إنهيار سدّ الموصل في الوسائل الإعلاميّة، لاسيما العربيّة منها والعالميّة، ما دفع الكثير من المنظمات والحكومات العالميّة المطالبة بالتدخل العاجل لإنقاذ السدّ من الإنهيار، وعدم وقوع كارثة إنسانيّة هي الأكبر في تاريخ العراق إن إنهار السدّ لاسامح الله..استطاع PUKmedia وبعد جهودٍ حثيثة من قبل كادرها أن يجري مقابلة وطرح بعض الأسئلة لأحد المهندسين العاملين في سدّ الموصل لأكثر من 30 عاماً، وتمكن من خلالها أن يكشف بعض المعلومات الدقيقة، الّتي تثلج الصدور.المهندس الّذي رفض الكشف عن اسمه قال في مقابلة خاصّة مع PUKmedia ، إن مشكلة السدّ إن أرضه وأسسه جبسيّة وهذه لها خاصيّة الذوبان في الماء، وأن مشاكل السدّ معروفة للجميع، وهي أن الأسس تحتوي على مادة الجبس القابلة للذوبان في الماء، وعند حصول ذلك سيحصل فراغ ويمتلىء وعاء التحشيّة.وعن المخاطر والمخاوف الّتي يولّدها السدّ حال إنهياره، بيّن المهندس المتقاعد، إن مخاوف ومخاطر إنهيار السدّ هو ارتفاع منسوب المياه إلى عدّة أمتار بشكل رهيب، وهناك خطط طوارئ موضوعة من قبل إدارة المشروع، ولكل السدود خطط طوارئ، واستبعد إنهيار السدّ، وذلك لأنّ عمليّة الترميم والمعالجة موجودة بإستمرار في السد، وذلك عمليّة الإنهيار بعيدة جداً. وهناك متحسّسات وهذه المتحسسات تعطي مؤشرات لحالات الإنهيار، وهي مزروعة في أرض السدّ وفي المناطق التي يحصل فيها الإنهيار، وداخل جسم السدّ، وعلى ضوئها يتمّ تقييم الوضع، وهذه المتحسّسات هي الّتي تحدّد وقت الإنهيار، وتشير إلى ذلك قبل الإنهيار.وبيّن المهندس المتقاعد: إنّ المناطق المتضرّرة في حال إنهيار سدّ الموصل لاسامح الله، وهي كل المناطق التي تقع على حوض نهر دجلة، أي بمعنى أنّ مناطق “الموصل” بشكل خاصً أوّل المتضرّرين، ومن ثمّ بعدها مناطق “الشرقاط والقيّارة” وعن مصير مدينتيّ أربيل ودهوك في حالة إنهيار سدّ الموصل، فهما بعيدتان عن الأضرار بشكلّ عام، لأنّهما أعلى من مستوى سدّ الموصل، وهناك مناطق قليلة من العاصمة بغداد ستضرّر لو وقعت تلك الكارثة لا سامح الله.وعن إشكاليّة سدّ الموصل، والمخاوف المتداولة حولها، والإجراءات الحكوميّة ونواب نينوى المتّخذة حول ذلك، قالت النائبة عن محافظة نينوى “إنتصار علي خضر” في تصريح خاصّ لـPUKmedia: إنّنا قمنا بجمع تواقيع داخل مجلس النوّاب لعرض موضوع سدّ الموصل للنقاش في الجلسة نفسها، وارتأت هيئة الرئاسة أن يحوّل هذا الموضوع إلى اللجنة المختصّة وهي “لجنة الزراعة والموارد المائية” في مجلس النواب لإستضافة الأمم المتحدة خبراء دوليين للذهاب إلى السدّ للإطلاع على مدى مصداقيّة ما هو متداول، لأنّ بعض الجهاب تكذب تلك الأقاويل الّتي تتحدّث عن إنهيار سدّ الموصل، وهناك من يقول نحن قلقون في ذلك، أوباما يقول أنا قلق، ووزارة الموارد المائيّة تقول أنه هناك تأويل في هذا الموضوع، ونحن لانعرف من هو الصادق في ذلك. وعلى مجلس النواب أن يأخذ دوره الرقابي، وماذا تعمل الحكومة، وفي نفس الوقت مجلس الوزراء يقرّر أن يحال عقد تأهيل السدّ إلى شركة إيطاليّة، ولانعلم متى قرر هذا الشيء، ومتى درس هذا الموضوع، ولا نعلم كمجلس نواب كيف نأخذ دورنا الرقابي في هذا الشأن، ولانعلم من أين تأتي الحكومة بالمبالغ المخصّصة للشركة لتأهيل السد؟ والحكومة الإيطاليّة قالت إننا سنوقع العقد خلال يومين، أين مجلس النواب، أين التقرير الّذي جاء به أعضاء ونواب نينوى من السد،؟؟ لماذا هذا الاستعجال، لماذا لم يعرض الموضوع على مجلس النواب؟ والكلّ يعلم أن الحكومة تعاني من أزمة دفع رواتب لموظفيها، وهناك كلام يقول أن الحكومة قد لاتستطيع دفع رواتب موظفيها، فكيف تتعاقد مع شركة وتدفع لها أموالا طائلة،؟؟ ونحن بأمسّ الحاجة للأموال، وأين دور مجلس النواب في مراقبة العقود؟؟ وتابعت علي قولها: إننا تفاجأنا من القرار الّذي صدر من مجلس الوزارء، ولم نعلم عنه شيء، ولم يعرض الموضوع على مجلس النواب، ولم يكن هناك اتفاق بين الطرفين، ولو كان للجنة الزراعة والموارد المائيّة معرفة بذلك، لقالت لرئاسة المجلس انّ لديها دراسة وخبراء لدراسة العقد،و تبدي موافقها عليه، ولانعلم كيف حصل كل ذلك بهذه السرعة.وفيما إذا كان موضوع إنهيار السد له علاقة في عمليّة تحرير مدينة الموصل من هيمنة تنظيم داعش الارهابي أو تأخيره، أشارت علي في التصريح ذاته: أنّه لو كانت الأقاويل التي تتحدث عن السد تقرّب من عمليّة تحرير الموصل، فلابأس في ذلك، والتضحيّة بكل شيء من أجل ذلك وإنقاذ أهلنا في محافظة نينوى، وإعادة أهلنا النازيحين إلى مدينتهم، أما أن تدفع هذه المبالع إلى الشركة الإيطاليّة وإن السدّ غير مؤهّل وخطر على محافظة نينوى وبقيّة المحافظات، ولانعلم هل هي أكذوبة جديدة أم لا،؟ والكل يدّعي أنه لاخطر على السدّ، بإستثناء الجانب الأمريكي، وأنّ الحكومة توافق على هذا العقد دون استشارة مجلس النواب وممثلي الشعب، ؟ ويستطيع مجلس النواب رفض هذا العقد لكونه لم يذكر في الموازنة، وبالتالي من أين تأتي الحكومة بهذه المبالغ في وقت أن وزير الموارد المائية والمحافظ ونواب عن نينوى يقولون لا خطر للسد على أهالي نينوى والمحافظات الأخرى، لكن ما الذي حصل حتى حصل كل ذلك بهذه السرعة،؟ وأن وزير الموارد المائية هو عضو في مجلس الوزراء ولكن لم نسمع منه تصريح فيما يخصّ ذلك، ولم نسمع أيّ تصريح من الناطق باسم الحكومة وأن يخرج إلى الجمهور ويتكلم عن ذلك، ومن الممكن أن نستضيف رئيس الوزراء في هذا الموضوع ومواضيع كثيرة، وموضوع تحرير الموصل بالذّات، لنعلم ماهو الربط بين عملية تأخير تحرير الموصل وتأهيل السد، أو تقديم عملية تحرير الموصل على تأهيل السد،؟ ومن أين ستدقع الحكومة المبالغ المخصّصة لتأهيل السدّ،؟ وما هي بنود العقد، هل هي بنود رهن نفط، أو تأهيل مقابل مبالغ أم مقابل نفط؟ أم هو تأهيل مقايضة أم تأهيل بالآجل،؟ لأنّ هذا الآجل سيقوم بتراكمات وفوائد تراكميّة وغرامات تأخيريّة إن لم يستطع دفع المبالغ في الوقت المحدد. وهناك أمور كثيرة يجب أن تناقش في مجلس النواب، لأنّنا ممثلون عن الشعب، كي يعلم الشعب أين ذهبت أمواله، وكيف حصل الإختلاف بين قرار مجلس المحافظة وقرار الحكومة؟ ولم تأخذ الحكومة رأي مجلس النواب في هذا الموضوع، وتجاهلت ذلك، ولتعطينا الحكومة الصلاحية لإتمام هذا العقد، لأنّه موضوع خطير وفي غاية الأهميّة.وعن الزيارات الّتي قام بها ممثلو محافظة نينوى والمعنيون بهذا الأمر، وعن الضمانات والنتائج الّتي حصلوا عليها فيما يخصّ إنهيار السدّ وتأهيله، كشفت إنتصار: لم يزر الوزير بشكل مباشر، لكن أعضاء مجلس المحافظة والمحافظ، زاروا السدّ بنفسهم، وأكّدوا ليسوا هناك خطورة في السدّ، وأيّ سدّ في العالم يحتاج إلى حقن، وسد الموصل بالذات يحتاج إلى حقن لكونه أسّس على أرض رخوة كلسيّة، ويحتاج إلى حقن بين فترة وأخرى، وكانت الحكومة تستعمل سمنت بادوش وسنجار لحقنه، ولأنّ داعش يسيطر على معمل سمنت بادوش، لا تستطيع الحكومة بحقنه وهو أساس السد.ولتحديد الخطورة من عدمها، يجب أن تجلب الحكومة بعض الخبراء المتخصصين في ذلك، وأن يأتي رئيس الوزراء والويز نفسه للحديث عن السد وخطورته في مجلس الوزراء، وذلك كي يطلع الشعب على ما هو قائم، ولكي لايتمّ الطعن بالعقد المبرم مع الشركة الإيطاليّة، والكل يقول تسوده شبهات فساد، في نفس اليوم تشكّل فيه مجلس النواب يحيل الموضوع إلى لجنة الزراعة والموارد المائيّة، تمّت إحالة العقد إلى شركة إيطاليّة، ولذلك يشك أنّ في العقد شبهات فساد.وختمت إنتصار قولها، إنّ موضوع إنهيار السدّ بهذا الحجم، هو لغرض سيّاسيّ، أكثر مما هو مهني.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.