حاجة إداراتنا إلى قواعد البيانات

في ظلِ اعتماد الإدارات على استخدامِ وسائط التطور التقني في مجالِ المعلومات، تبرز أهمية البيانات في عالمِ اليوم على الصعد كافة بقصدِ تحليلها وبحث إمكانية سبل توظيف مضامين معطياتها في مهمةِ استنباط التوصيات وآلياتها المقترحة الخاصة بمعالجةِ ما تظهره مخرجاتها من مشكلاتٍ وصعوبات تلزم القيادات الإدارية اتخاذ ما يقتضي بصددها من خلالِ الركون إلى قراراتٍ مناسبة وربما سريعة لأجلِ تصحيح الانحرافات في الأداء.
على الرغمِ من أهميةِ التعامل مع قواعدِ البيانات في جميعِ المفاصل الحكومية، فإنَّ الإداراتَ العراقية بصورةِ عامة ما تزال بعيدة عن هذا التوجه، الذي تبنته كثير من الدولِ النامية منذ عقود القرن الماضي الأخيرة، حيث اعتادت مختلفِ إداراتنا على رسمِ السياسات الخاصة بأداءِ مؤسساتها بالاستنادِ إلى بياناتٍ تخمينية، ما يجعل من تعثرها في تنفيذ مهماتها بشكلٍ صائب أمراً ممكناً.
على وفقِ تقريرٍ استقصائي أعدته إحدى فرق هيئة النزاهة عن مجرياتِ العمل في المراكزِ الوطنية لتسجيلِ العائدين في محافظةِ بغداد، أعلنت إدارة الهيئة في الأسبوعِ الأخير من العامِ المنصرم عن عدمِ اعتماد وزارة الهجرة والمُهجرين على قاعدةِ بياناتٍ مركزية تحول دون تسلم المشمولين بالمنحِ النقدية والمعونات مستحقاتهم من عدةِ مراكزٍ سواء في العاصمةِ بغداد أم فروعها الأخرى بالمحافظات. وليس من شك في أنَّ إخفاقَ إدارة الهجرة والمُهجرين بإنشاءِ قاعدة بيانات للعوائلِ النازحة، أفضى إلى تعقيدِ مهمة الجهات المعنية بمسؤوليةِ تحديد أسماء العوائل المُهجرة والعائدة إلى مناطقِ سكناها، بالإضافةِ إلى عدمِ استبعاد إمكانية خرق المطلوبين للقضاءِ العراقي، فضلاً عن الجهاتِ الأمنية الأخرى إلى العاصمةِ بغداد والمناطق المُحررة من سيطرةِ عصابات ( داعش ) الإرهابية. وهو الأمر الذي يؤشر حاجة وزارة الهجرة والمُهجرين إلى قاعدةِ بياناتٍ مشتركة مع جهازِ الأمن الوطني لأجلِ المساهمة بتنظيمِ آليات عمل الدوائر الحكومية بيسرٍ وسهولة.
من إفرازاتِ المرحلة الانتقالية لجوء السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى قواعدِ بيانات وزارتي التجارة والتخطيط في إنجازِ كثير من المهمات، ولاسِيَّمَا تحديد مقاعد البرلمان على الرغمِ من قناعةِ أغلب الإدارات الحكومية بعدمِ دقة بياناتهما. وأدهى من ذلك تباين الرؤى ما بين أعضاء مجلس النواب حول أفضلية قواعد بيانات أي من الوزارتين من ناحيةِ الدقة، حيث يرى بعضهم ضرورة عدم اللجوء إلى أرقامِ وزارة التخطيط كونها غير دقيقة، فيما يرى آخرون خلاف ذلك مطالبين بصرفِ النظر عن بياناتِ وزارة التجارة. وضمن هذا السياقِ أرى من المناسبِ الإشارة إلى المفاجئةِ الصادمة، التي كشفها في العشرين من شهرِ كانون الثاني الماضي وزير التجارة وكالة خلال مشاركته بورشةٍ لمكافحةِ الفساد، المتضمنة ظهور ( 327 ) ألف اسم في بعضِ البطاقات من تولدِ عام 1877 م، لم يتم حذفها حتى الان، بالإضافةِ إلى إحالةِ ( 29 ) مدير عام للقضاءِ بتهمِ فساد!!.
إنَّ إعلانَ المتحدث الرسمي باسمِ رئيس الوزراء في الثامنِ والعشرين من شهرِ تشرين الأول الماضي عن وجودِ أسماء وهمية لأفرادٍ لا وجود لهم فعليًا في أفواجِ الحمايات الرئاسية، يعد خير مصداق على افتقارِ إداراتنا إلى قواعدِ البيانات.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.