نفاق سياسي

جواد العبودي

يوصف الكثير من اهل اللُباب السياسي بالمُنافق بسبب إزدواجية مصالحه فهو يلهثُ مسعوراً خلف ما يجدهُ مُناسباً يصبُ في منافعه الشخصية التي يراها قريبة جداً لهواجسه فهو وصولي وإنتهازي من نوعٍ خاص ومُحترف من هذه الناحية لا يُجارى فالغالبية منهم يُمكنهُ تسييس ما يبتغيه وكذلك تأليب الشارع السياسي لصالحه وخاصة ابناء الطبقة الفقيرة الذين يتأملون من الوعود الكاذبة ما لا يملكهُ قارون حين يصدح لسان ذاك السياسي بدس سمومه بعسل المكاريد الذين لا يملكون من الخلفية الثقافية سوى مقبولية اي حديثٍ ناعم يصدرُ من أفواه جهابذة الزيغ والتدليس السياسي فيه رائحة المغنم والقوت اليومي لما يحلمون به واليوم في بلاد وادي الرافدين وخصوصاً في مرحلة ما بعد سقوط النظام العفلقي المقبور وبسبب المُحاصصة المُزيفة الكريهة افرز الشارع السياسي انواعاً لا تُحصى او تُعد من تلك النماذج السياسية السحيقة التي لا تفقه لُغة الحديث ممن ما زال يعيش دندنات الحُلم الرومانسي الدخيل على واقعه المرير السابق وحسب إعتقادي القاصر يُمكنُني تشبيه السياسي العراقي اليوم بالتاجر الذي نص عليه حديث الامام جعفر الصادق عليه السلام(التاجر كالفاجر ما لم يتفقه في دينه)ولعل المعنى اوضح من رابعة النهار ولكن على ما يبدو تُجار أخر (وكت) ما زال الكثير منهم بعيداً عن روح الاسلام المُحمدي الحنيف الذي جاء به المُصطفى الهادي الامين صلى الله عليه وآله وسلم فهم لم يتفقهوا سوى بالحرام فقط وتزوير تاريخ (الأكسباير) لملايين عُلب الأغذية والأجبان ولا يحتاج منا الدليل فالأدلة انصع من بياض الفجر الصافي وكذا السياسي اليوم لا يعي سوى حرفنة سرقة قوت الشعب والمُجاهرة بالكلام المعسول حين يحتاج الجماهير المغلوبة على امرها تراه يُحدثُ ثورة في عالم المنطق والحديث يُقلبُ عشرات القواميس اللُغوية من اجل إيجاد كلمةً جديدة يتمشدقُ بها امام الجماهير(والحجي بيناتنه تره اكثرهم اصحاب شهادات مُزورة)وهذا ما يعرفهُ الشارع العراقي برمته لكنهم لم يأبهوا من ذلك إنطلاقاً منهم بالمثل المعروف(من امن العقاب أساء الأدب)ولعل الكثير منهم لا يستحي حتى من اقرب ناسه الذين يُدركون كل مفاصل حياته قبل التربُع على كُرسي البرلمان حين كان لا يملكُ ثمن شراء ملابسه الداخلية بأبخس الاثمان ولكن هكذا هي الحياة(ساقط صاعد ..
نازل)إلا ما ندر وخصوصاً نحنُ نعيش عصر التخلُف واللامعقول في زمن اهل النفاق والشُقاق وألان وقد إستدرجتني ذاكرتي الكلاسيكية التي أخذت مني الكثير من اللحوم والشحوم وجعلتني على اعتاب المرض إستشعرت بالخجل والإزدراء حين أتذكر جميع اصحاب الهرمية السلطوية(شلع قلع)كُلهم يكذبون كُلهم يُنافقون كُلهم يسرقون فحين إستوزر السيد العبادي رئاسة الوزراء مؤخراً اطل علينا بقوةٍ وحزمٍ وثبات اسرعُ من الصوت وهو يكتشفُ ألأف الفضائيين في كل مناحل وزاراته ومؤسساته العسكرية والمدنية ففي ليلةٍ وضُحاها أيقن الكثير من العراقيين المكاريد بأن العبادي هو المُنقذ السياسي للبلاد والعباد وهو من سيقود سفينة الآحلام إلى بر الأمان فهذا القصير الماكر توعد في اول ليلةٍ بنفسجية الهوى من حُكمه وامام العالم بأنهُ سيضربُ بيدٍ من حديد كُل حيتان السرقة والمُفسدين وممن عاث الدمار في بلد الانبياء ولكن حتى اللحظة لم نُشاهد على ارض الواقع ضربةً واحدةً ولو بيدٍ من خشبٍ او ورق حتى وإن كانت عن طريقة المُجاملة او الضحك على الذقون لكننا والحقُ يُقال وجدنا العكس من ذلك فالحيتان تناسلوا وتزاوجوا وتكاثروا ابان مدة حُكم السيد العبادي بل لعلهُ وقف عدة مرات إلى جانب اهل السُحت مُدافعاً عنهم خلف الكواليس من مبدأ(طمطملي وطمطُملك)وهذا النفاق السياسي الذي اصبح الماركةُ العالمية التي تُزينُ صدور اهل السياسة والسُحت في العراق جعل الكثير من اهل الفصاحة والعلم بما لايقبل الشك يؤمن بأن البلاد سائرةٌ نحو الهاوية والهلاك حين اصبح الضحية يُذعنُ للجلاد ويسترخي للذبح فيما يراهُ الجلادُ مناسباً وبات الكثير منا يُدركُ اهل النفاق الذين إرتبطت اسماؤهم بالسياسة ويُشخصهم تماماً لكن من غير جدوى لأن كواسر السياسة وذئابها يُجيدون التلون حسبما يُراد منهم ورحم الله الشاعر حين قال في حق شرذمة السياسيين ..
يا شعبُ هاك من القرود نماذجٌ.متلونةً تلون الحرباء والمعروف عن الحرباء بأنها تتكيف حسب ما تعيشهُ اللحظة فهي خيرُ من يُجيد التعامُل مع الالوان ففي الصحراء يكون لونها صحراوياً كي لا ينكشفُ امرها وفي الحقول والبساتين تكون خضراء اللون لنفس الغرض وقديماً قال العُقلاء بأن السياسي هو الوحيد القادر على سرقة الملايين من غير خجلٍ او معيبةً تغزوه حتماً وهو ايضاً ممن لا يأبهُ فيما يصفهُ الاخرون بشتى النعوتات المُقززة بسبب إبتعاده عن صرامة العقوبة الالهية وبأعتقادي ان الكثير من هؤلاء المحسوبين على السياسة عنوةً لا يجدون طريقاً غير طريق البلادة والضياع بسبب العوز الثقافي وكذلك الاخلاقي فيما يحملون بين خفاياهم والنفاق السياسي إنتشر إنتشاراً سريعاً اليوم وبانت بوادره ومعالمه في كل زوايا البرلمان العراقي وتصاهرت كُتله السياسية فيما بينها فأنك تجد اليوم ومن على شاشات التلفزة الفضائية البعض من سياسيي الشيعة والسُنة والكُرد يشتمُ ويقدح بعضهم البعض في أسوأ المُشاداة الكلامية التي لا يُمكن ان تصدر إلا من افواه الصبية والغُلمان الذين لا يجيدون سوى الكلام السوقيُ البذيء ولكن حقيقة الأمر ليست هي الحكاية كما يظنُ من كان يُراقب المشهد من على شاشة التلفزة فالعكسُ هو الصحيح نزولاً عند رغبة المثل الشعبي(اناديج يعمتي واسمعج يجنتي)يعني بين قوسين المكونات السياسية مُتفقة فيما بينها على تقاسم خيرات البلاد بكل مفاصلها بالتساوي تحت العباية ومن مبدأ الكُل يسرُق والكُل يسكُت فكُلنا في الهوى سوى وطُز والف طُز بالشعب هي الحقيقة بعينها دعونا من المُجاملة والخوف فذلك هو قمة النفاق السياسي وخاصةً حين يُدرك البعض بأن اقرب الناس إليه هو من توغلت يداه بسرقة قوته وقوت عياله بطريقة التنويم المُغناطيسي فققم النفاق والتدليس هي من تأتي من عند سياسيين الصدفة اليوم ولكن العجب كُل العجب ما زالت الملايين من اهل الفُقر المُدقع وابناء الطبقة الوسطى والبعض من الشُرفاء من هنا وهُناك يرزخون تحت وطأة المُخدر القوي الذي تشعب في اجسادهم من غير حراك فنحنُ لا نُريد مُحاسبة السُراق بطريقة(الخال وإبن إخته) بل بقبضةٍ من حديد تُهشمُ رؤوس من سرق قوت الشعب ففي المفهوم الإلهي السارق كالزاني كليهما في النار وكفى إنبطاحاً ومُجاملة يا اصحاب السيادة جهابذة التخالُف الوطني وإخرجوا من جحوركم وسباتكم الطويل فتلك هي الطامة الكُبرى وذلك هو النفاق بعينه فإلى متى يبقى المسير إلى الوراء ؟؟ .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.