واشنطـن تحضـر للتدخل العسكـري في سوريـة أمريكا لن تعترف بهزيمتها في سوريا ولن تنسحب من المنطقة لتترك الساحة لروسيا وإيران

yuyy

أدركت أمريكا متأخرة أن العقدة في سورية لا تكمن في النظام، بل في الشعب السوري العنيد الذي يرفض استبدال العقيدة القومية والوطنية المتجذرة في وعيه الهوياتي الأصيل كمجتمع متجانس، بالعقيدة الوهابية التكفيرية التي سعت أمريكا وحلفاؤها وأدواتها إلى ترسيخها من خلال ممارسات «داعش» و»النصرة» ومشتقاتهما، لبلقنة سورية وتمزيق لحمة الشعب وفق النموذج «الديمقراطي الطائفي» الإثني والمذهبي، ليكون بديلا عن ديمقراطية الأحزاب كما هي متعارف عليها كونيا, لذلك، رفضت الأمم المتحدة بضغط من واشنطن، استدعاء أحزاب المعارضة الممثلة لكل الطيف السياسي السوري، الداخلي والخارجي لمحادثات جنيف، واختزلت تمثيل الشعب في «معارضة الرياض» بما تشمله من تنظيمات إرهابية كـ»جيش الإسلام» و»أحرار الشام» التي تمثل الأدرع العسكرية للوهابية التكفيرية ولجماعة الإخوان, ومرد هذا الوضع الشاذ، يعود بالأساس إلى أن واشنطن لم تجد في سورية معارضة سياسية تحظى بشعبية حقيقية وتمثيل وازن طوال الخمس سنوات من عمر الأزمة، برغم محاولاتها العبثية الكثيرة والمتكررة لخلق قوى «معتدلة» من العدم، يكون بمقدورها أن تنتزع من القيادة والجيش العربي السوري بالقوة والقهر شرعية الدفاع عن الشعب لهذا، فشلت محاولة واشنطن الأخيرة تجيير وفد الرياض كمثل رسمي عن المعارضة السورية، وذلك لسبب عقلاني وموضوعي مؤداه، أن المعارض للسلطة القائمة يفترض أن يكون له مشروع سياسي بديل عن مشروع النظام، لكن في محادثات جنيف الأخيرة، تبين أن المشروع الوحيد الذي جاءت لتدافع عنه معارضة الرياض هو وقف إطلاق النار تمهيدا لتسلم السلطة وإلا، فإن البديل سيكون المزيد من القتل والدمار كما سبق أن هدد الوزير «جون كيري» ضمنيا من قبل، هذا هو السر بالمختصر المفيد، وهو المعطى الذي يمكن التأسيس عليه اليوم لوضع تصور واقعي لسيناريوهات المرحلة القادمة..لأن لا أمل يرجى من حل سياسي تفاوضي يضمن لأمريكا وأدواتها الحد الأدنى من أهدافهم، خصوصا بعد الإنجازات الميدانية المدهشة والملاحم الرائعة التي حققها الجيش السوري بمعية حلفائه وبالتالي، لا يعقل أن يُقدّم النظام السوري لأعدائه بالسياسة ما لم يستطيعوا الحصول عليه بالحرب ونعلم جميعا من دروس السنوات الخمس الماضية، أن كل القتل والخراب الذي لحق بالشعب السوري لم يؤثر فيه بشكل يدفعه لتحميل مسؤولية ما حدث للرئيس “بشار الأسد” كما كان يأمل أعداء سورية، والسؤال الذي يطرح نفسه على ضوء هذه الحقائق الموضوعية هو, هل تُسلّم أمريكا بهزيمتها في سورية وتنسحب من المنطقة لتترك الساحة لروسيا وإيران؟, الجميع يدرك أنها لو فعلت، لانتقلت الحرب إلى الداخل التركي و الداخل “السعودي”، واستعرت الإنتفاضة في فلسطين، لأن انتصار سورية يعني صعود محور روسيا وإيران في المنطقة برُمّتها، وتراجع محور “واشنطن لندن باريس” وما يمثله من انتكاسة للأدوات وعلى رأسهم السعودية وتركيا و”إسرائيل, برغم كل ما قيل ويقال عن محادثات جنيف، وبغض النظر عمن يتحمل مسؤولية فشلها، إن كانت روسيا والنظام السوري بسبب التصعيد العسكري الأخير كما تقول واشنطن وباريس ولندن والرياض وأنقرة والمعارضة, أم هذه العواصم مجتمعة هي من تتحمل المسؤولية عن فشل “جنيف 3” بسبب اشتراطات وفد الرياض المُسبّقة ضدا في مقتضيات القرار 2245، وانسحابه من المحادثات قبل أن تبدأ بتعليمات من مشغليه على ضوء الأنباء الصادمة التي وصلت إلى كواليس الإجتماعات، مُبشّرة بتغيُّر المعادلات العسكرية بشكل جذري في سورية بعد فك الحصار عن “نُبّل والزهراء” وتطويق حلب من جهات ثلاث وتفكك المجاميع الإرهابية وهروبها في اتجاه الحدود التركية, هذا نقاش لن يوصل إلى خلاصة، بسبب ما هو معروف عن نفاق الغرب في التعامل مع سورية، ومواقفه الداعمة للإرهاب بشكل فاضح، وتباكيه على الوضع الإنساني المأساوي في سورية، واستنكاره لهزيمة “جيش الإسلام” و”النصرة” في ريف حمص، في الوقت الذي لم يحرك ساكنا ليدين حصار الإرهابيين لنُبّل والزهراء الذي دام أكثر من ثلاث سنوات ونصف، ولا لحصار سورية الوطن والشعب من قوى الإستكبار، ولا لإدانة تركيا و”السعودية” وقطر والأردن لدعمهم الإرهاب في سورية، المهم في هذا السياق هو ما يكمن وراء هذا النفاق الغربي لمحاولة معرفة ما تُحضّر له أمريكا وحلفاؤها وأدواتها في المرحلة القادمة بالنسبة لسورية، وفي هذا الصدد، هناك مؤشران في غاية الأهمية والخطورة, الأول: ما كشفه اللواء “إيغور كوناشينكوف” الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية قبل يومين، من أن العسكريين الروس لاحظوا أنشطة خفية تجريها تركيا على حدودها مع سوريا، والتدريبات المكثفة التي يقوم بها جيشها ومجموعات تركمانية موالية لها، مشيرا في هذا الخصوص إلى القرار المفاجئ الذي اتخذته أنقرة بمنع مجموعة مراقبين روس من القيام بتحليق فوق المناطق الحدودية بين سوريا وتركيا في وقت سابق من الأسبوع الجاري، وفقا للمعاهدة الدولية “السماء المفتوحة” وكانت معلومات إعلامية قد تحدثت خلال المدة الماضية عن عزم تركيا التدخل عسكريا في سورية، لكن هذه المرة يختلف الأمر، لأن المعلومة صدرت عن وزارة الدفاع الروسية، ما يعطيها الكثير من الصّدقية والسؤال الذي يطرح بالمناسبة هو, هل تستطيع تركيا أن تقدم على مغامرة عسكرية برية في سورية بقرار أحادي مُتحدّية الوجود الروسي وبرغم تحذيرات الأخير الجدّيّة, هذا مستحيل بالطبع لأنه سيفضي حكما إلى حرب إقليمية تتطور سريعا إلى حرب عالمية لا يرغب في خوضها أحد, الثاني: ما سبق أن كشفته صحيفة “الغارديان البريطانية” من أن “السعودية” قد ترسل آلاف الجنود من قواتها الخاصة إلى سوريا، وذلك بالتعاون مع تركيا، وهذه معلومة غاية في الخطورة والأهمية وكانت الصحيفة قد ذكرت في سياق الخبر أن الرياض وأنقرة تصران على الإطاحة بالرئيس السوري “بشار الأسد” وتُشكّكان بشأن آفاق إنجاز حل سياسي للأزمة دون ممارسة ضغوط عسكرية على دمشق، وربطت بين هذه الرغبة الجامحة التي لدى قيادات البلدين وهيئة التنسيق “الإستراتيجي” الذي أنشئ بينهما قبل أسابيع خلال زيارة “أردوغان” المفاجئة إلى الرياض بدعوة من الملك سلمان, وكان مسؤول تركي رفيع، ، قال لوكالة “رويترز” أنه “ليست لتركيا أي خطط أو أفكار بشأن شن حملة عسكرية أو توغل بري في سوريا” وهذا صحيح نظريا، لأن تركيا لا تستطيع العمل من خارج أوامر الإدارة الأمريكية وغطاء الحلف الأطلسي، وبالتالي، السؤال الذي تفتح عليه مثل هذه الخلاصة الموضوعية هو, كيف تعتزم تركيا إذاً التدخل عسكريا في سورية, الجواب نستشفه من تصريح نفس المسؤول التركي للوكالة المذكورة، حيث أضاف مُوضّحا إن “تركيا عضو في التحالف الدولي، وهي تعمل مع الحلفاء، وستواصل هذا التعاون، ولقد كرّرنا مرارا أن تركيا لن تعمل بشكل أحادي” وهذا يعني بالواضح المكشوف، أن هناك بالفعل مُخطّطاً للتدخل العسكري في سورية تحضر له الإدارة الأمريكية على قدم وساق في إطار تحالفها الدولي لمحاربة “داعش”، ونعلم كيف أن مستشاريها دخلوا الشمال الشرقي السوري قبل أسابيع، وأقاموا مطارا عسكريا لطائرات الأباتشي، ويُنسّقون العمليّات العسكرية مع الأكراد وما يسمى بقوى “سورية الديمقراطية” وما يؤكد قرب بدء تنفيذ المخطط، هو إعلان “السعودية” الخميس بشكل رسمي، عن استعدادها لإرسال آلاف الجنود من قواتها الخاصة إلى سورية بالتعاون مع تركيا، في إطار الحلف الدولي لمحاربة “داعش” ويشار في هذا السياق، إلى تصريح نائب الرئيس الأمريكي “جو بايدن” المثير الذي أدلى به خلال زيارته المفاجئة إلى تركيا قبل أسابيع، حيث هدد بتدخل عسكري في حال فشل الحل السياسي في “جنيف 3” الأمر الذي استدعى ردا روسيا سريعا اعقبه توضيح من البيت الأبيض جاء فيه، أن “بايدن” كان يقصد أن “داعش هو الهدف” ما من شك أن التطورات الميدانية الأخيرة في سورية، وإصرار روسيا وسورية وإيران وحزب الله على تسريع العمليات العسكرية للقضاء على المجاميع الإرهابية، كان بسبب استشعارهم لما تخطط له واشنطن في الكواليس، لأنه وبالرغم من الإتفاق الأمريكي الروسي على إعطاء الفرصة للحل السياسي في سورية، كان واضحا أن الثقة معدومة بين الأطراف، لذلك أصر الوزير “لافروف” في تصريحاته على ضرورة عدم الربط بين المحادثات السياسية والعمليات العسكرية ضد الإرهاب، الأمر الذي رفضته أمريكا وفرنسا وبيريطانيا، حيث اتهموا روسيا بالسعي لحل الأزمة السورية عسكريا من خلال التركيز إلى استهداف المعارضة, وهذا يعني، أن أمريكا كانت تخطط منذ البداية لإفشال محادثات جنيف لتبرر تدخل تحالفها العسكري بمشاركة بريطانيا وفرنسا من الجو وتركيا والرياض على الأرض، لتمكين المجاميع الإرهابية الجديدة التي سيتم تجييرها من احتلال الشمال الشرقي السوري وخصوصا محافظة الرقة، في محاولة لتغيير المعادلات العسكرية على الأرض لممارسة المزيد من الضغط على روسيا وإيران وسورية للقبول بحل تفاوضي يحقق بعضا من أهداف واشنطن وأدواتها ومؤتمر المانحين الذي عقد في لندن هذا الأسبوع هو محاولة لتوفير التمويل لتركيا ولبنان والأردن بهدف توطين المُهجّرين السوريين كي لا يُفكروا في عبور البحار إلى أوروبا، كما أن مؤتمر أمن الحلف الأطلسي الذي سيعقد في ميونيخ الألمانية بتاريخ 12 من شهر شباط الجاري، سيكون مناسبة للإعلان رسميا عن انطلاق الحملة العسكرية ضد “داعش” في سورية، وفق ما يرى خبراء غربيون، لتشديد إجراءات الأمن في الجانب الأوروبي مخافة موجة جديدة من النازحين والتفجيرات الإرهابية المحتملة لأن استبدال “داعش” و”النصرة” بقوات نظامية جديدة في سورية بترتيب من الجنرال “ديفييد باتريوس” وتنسيق مع “السعودية” وتركيا كما كشف الصحفي “تيري ميسان” هذا الأسبوع، سينعكس تفجيرات في الساحة الأوروبية، خصوصا بعد أن تم نقل “البغدادي” إلى ليبيا وتركت ذئابه الضالة لمصيرها في سورية.واشنطن ترحب بالإعلان … بعد فشل «جنيف» السعودية مستعدة للتدخل البري في سوريا !يكثُر الحديث في اللقاءات الدولية والمفاوضات التي تحصل تباعًا من فيينا الى جنيف، وما يُحضّر في ميونخ حول الأزمة السورية، عن الحل السياسي الذي سيتبعه وقف إطلاق النار وتختلف وجهات النظر في ما يخص هذا الأمر، والكيفية التي ستجري عليها الأحداث بعد الإتفاق اذا تم، في ظل عدم وجود مرجعية عسكرية للمعارضة السورية المشاركة في المفاوضات قادرة على التأثير الميداني إنطلاقًا من هنا، تصر الحكومة السورية على توضيحٍ بما يخص الأطراف المنضوية تحت إسم “المعارضة”، واذا ما كانت مشاركة ضمن المجموعات الإرهابية التي تمارس النشاط العسكري ضد الجيش السوري والحكومة، أو شاركت بعمليات إرهابية ضد الشعب السوري فالحل السياسي للأزمة السورية لا يؤمن نهاية لها، حتى أنه لا يعتبر بدايةً لإنتهائها، وقد أثبتت التجارب الأخيرة أنّ الحل العسكري بالتزامن مع الإتفاق السياسي على وقف دعم الإرهاب والتعاون المشترك بين الأطراف الدولية والحكومة السورية هو الحل الأنسب لما يجري على الأراضي السورية، حيث أنّ المجموعات المسلحة بمعظمها لا تعترف بمفاوضات او مباحثات او بمنطق الدولة، ولها تفكيرها الخاص البعيد عن التفاوض بناءً عليه، فإنّ طرح وقف إطلاق النار ومن أي جهةٍ كان، سيكشف مدى إلتزام المجموعات المسلحة به، واي من الفصائل التي تخالف الطرح المُتفق عليه لن تدخل ضمن الحل المُتبع، ولن يُعتبر الإتفاق ساري المفعول بالتعامل معها وفي هذا السياق، أكد مندوب روسيا الدائم لدى الأممِ المتحدة فيتالي تشوركين، أن “موسكو ستقدم خلال اجتماع ميونخ المقبل اقتراحات تتعلق بوقف إطلاق النار في سوريا” وأشار تشوركين إلى أن “المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا لم يُحمل الغارات الجوية الروسيةَ مسؤوليةَ فشل محادثات جنيف-3″، مضيفًا أنّ وضع شروط مسبقة سيؤدي إلى تعقيد مسألة استئناف مباحثات جنيف حول سوريا، لافتًا الى أنّ “وفد المعارضة السورية جاء إلى جنيف للاحتجاج وليس للتفاوض”، مضيفًا أنّ “المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا لم يحمّل القصف الروسي مسؤولية تعليق مفاوضات جنيف” بدوره، أكد وزير الخارجية الأمريكي “جون كيري” أن “مباحثات تجري من أجل التوصل لوقف إطلاق نار وتوفير مساعدات إنسانية للمدنيين في سوريا”، مشيرًا الى أنّ “الأيام المقبلة ستكشف ذلك” من جهةٍ أخرى، تجد السعودية نفسها اكثر المتضررين من الجمود الذي حصل في مباحثات جنيف الأخيرة، كونها لم تخرج بأي تراجع سوري في المواقف، وما رافق ذلك من تقدم للجيش السوري، لا سيما على جبهة حلب ومع عدم تمكن المجموعات المسلحة التي تدعمها من السيطرة على الوقائع الميدانية لصالحها، فإنّ الخطاب السعودي بدأ يتجه نحو التلميح الى إمكانية التدخل البري في سوريا، وهذا ما جاء على لسان المتحدث العسكري للجيش السعودي أحمد العسيري، بزعمه أنّ “السعودية مستعدة للمشاركة بحربٍ برية ضد “داعش” في سوريا” وهنا يُطرح التساؤل، اين كان الإستعداد السعودي منذ بدء الأزمة ولماذا لم يُحكَ عنه إلّا بعد تسلم الجيش السوري لزمام المبادرة في الميدان السوري وخاصةً أنّ “داعش” لم تظهر وتنتشر مؤخرًا، بل رافقت الأزمة السورية بكل مراحلها من جهته، رحب البيت الأبيض بإعلان السعودية استعدادها لتعزيز مساهمتها في القتال ضد تنظيم “داعش” والمشاركة في أي عملية برية ضمن “التحالف الدولي” في سوريا، وصرح المتحدث باسم البيت الأبيض “جوش إيرنست” أنّ “الإعلان السعودي جاء استجابةً لطلب وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر من الشركاء في التحالف لزيادة مساهماتهم في قتال التنظيم المتطرف”، مضيفًا أنه “لا يزال من غير الواضح إن كان العرض السعودي يشمل إرسال عدد كبير من القوات البرية أو نشر قوات خاصة”.التدخل التركي خارج الحدود ليس الأول من نوعه … أردوغان يحشد شمالاً لدخول الميدان السورييبدو أن التطورات الأخيرة في الميدان السوري، والتقدم السريع للجيش في ساحات المواجهة كافة مع الإرهابيين، وخاصة في الشمال السوري الذي يعد صلة الوصل بين تركيا والجماعات الإرهابية والذي استُرجع قسم كبير منه وبات تحت سيطرة النظام السوري، إضافة للإندفاعة الروسية في مساندة السوريين، كل هذا استنفر السياسة الأردوغانية والتي لديها مطامع في سوريا وفي الشمال السوري خصوصاً للقيام بتحرك غير محسوب النتائج، وبالتأكيد لا يمكن إغفال الملف الكردي في الشمال السوري والذي يعدّ حساساً جداً بالنسبة للأتراك, فقد ذكرت وزارة الدفاع الروسية أن التطورات على الحدود السورية- التركية تدل على استعدادات تركيا للتدخل عسكريا في سوريا، اذ قال الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية في مؤتمر صحفي عقده يوم الخميس “لدينا معلومات موثوقة تدفعنا إلى الاشتباه بأن تركيا تجري استعدادات مكثفة للتدخل عسكريا في الجمهورية العربية السورية ونلاحظ يوما بعد يوم مزيدا من الدلائل التي تشير إلى تحضير القوات المسلحة التركية لإجراء عمليات نشطة في أراضي سوريا” كما ذكر “كوناشينكوف” أنه سبق لوزارة الدفاع الروسية أن نشرت أشرطة فيديو تظهر قصف مناطق سورية مأهولة في ريف اللاذقية الشمالي من مدافع تركية ذاتية الحركة وأستغرب المسؤول العسكري الروسي صمت ممثلي البنتاغون وحلف الناتو وما يسمى المنظمات الحقوقية المعنية بوضع حقوق الإنسان في سوريا، بعد نشر تلك المواد المصورة، على الرغم من أن موسكو دعتهم إلى الرد على مثل هذه الانتهاكات بالإضافة إلى تذكيره بأنه سبق لوزارة الدفاع الروسية أيضاً أن كشفت العمليات الاستطلاعية كافة في منطقة الشرق الأوسط وشدد قائلا “لذلك إذا كان البعض في أنقرة يعتقد أن القرار التركي بمنع مراقبين روس من تنفيذ طلعة مراقبة فوق أراضيها سيساعدهم في إخفاء شيء ما، فإنه تصرف غير مهني على الإطلاق” هذا ويجدر بالذكر أن روسيا أكدت مجددا منذ أيام أن طائراتها الحربية لم تنتهك المجال الجوي التركي وقالت إن هذه الاتهامات ما هي إلا غطاء لتزايد نشاط أنقرة العسكري على الحدود السورية وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية “ماريا زاخاروفا” في إفادة صحفية إن أنقرة تقاعست مرارا عن الرد على طلبات موسكو بتقديم أي دليل على انتهاك طائرات عسكرية روسية لمجالها الجوي, واذا ما أردنا استذكار بعض الاقدامات التركية على التدخل عسكرياً خارج حدود تركيا فسنجدها كثيرة، وآخرها ما أقدمت عليه تركيا منذ أشهر باقتحام قوات عسكرية تركية شمال العراق، والذي أحدث ضجة كبيرة تخللها توتر على صعيد العلاقات التركية العراقية، بعدما رفضت تركيا سحب قواتها بعد طلب من السلطات العراقية والتي اعتبرت ما أقدمت عليه تركيا عدواناً غير مبرر ويجدر بالذكر أن التنديد بالخطوة التركية أنذاك جاء من مختلف القوى العالمية حتى من تعتبرهم تركيا حلفاء لها، أمريكا وغيرها لذا فإن الإقدام التركي على خطوة متهورة في الميدان السوري ستكون نتائجها وخيمة بسبب توتر العلاقات التركية الروسية والتركية السورية، خاصة بعد حادثة اسقاط الطائرة الروسية من قبل الاتراك، واتهام الأتراك بدعم الجماعات الإرهابية المسلحة في سوريا، وبتقدير المطلعين سيكون التدخل التركي ضرباً من الجنون اذا ما تم بدون التنسيق مع الحكومة السورية والروس أنفسهم، خاصة بعد نشر منظومات دفاعية روسية متطورة على الأرض السورية كالـ”S300″ وS400″” وغیرها وسبق لأنقرة أن منعت يوم الاثنين الماضي مجموعة مراقبين روس من القيام بتحليق في سماء تركيا وفقا لبنود اتفاقية “السماء المفتوحة” الدولية، دون أن تقدم أي مبررات معقولة لهذا المنع وأوضح “أناتولي أنطونوف” نائب وزير الدفاع الروسي في تصريح له أن هذه الحادثة لم تكن أول انتهاك أقدمت عليه أنقرة لتلك الاتفاقية الدولية المعنية بضمان شفافية النشاط العسكري وقال أنطونوف، أنه بدءا من شباط عام 2013 حظر الأتراك عمليات المراقبة في السماء فوق مواقع صواريخ “باتريوت” في جنوب تركيا وفي عام 2014 ادعى المسؤولون الأتراك باستحالة ضمان أمن التحليقات في مناطق معينة من المجال الجوي التركي، بذريعة طلعات مكثفة للطيران الحربي المشارك في عمليات مكافحة الإرهاب وفي تشرين الأول الماضي طلبت أنقرة من موسكو “ضرورة تأجيل” بعثة المراقبة الروسية، بحجة إجراء عملية لضمان الأمن.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.