لا تفرحوا .. لن تصمت المرجعية

يتوهم البعض من باب التمني, ان تنسحب المرجعية من أداء دورها, في متابعة الوضع السياسي وتشخيص مواضع الخلل فيه, حتى صارت وباعتراف جميع أطياف الشعب, صمام الأمان الذي يشكل موقفها, قول الفصل في الازمات, وخير مثال فتوى الجهاد الكفائي, التي لولاها لكان وضع العراق غير ما هو عليه الآن, وهذه الفتوى شكلت صدمة كبيرة لأمريكا وعملائها الذين خططوا لتغيير المعادلة السياسية, فقد ايقنوا ان المرجعية, تشكل مصدر قوة العراق وعنوان وحدته, وبالتالي يعملون اليوم بشتى الطرق, على تحييدها وإبعادها عن وظيفتها, ومراقبتها للوضع السياسي, والتدخل فيه لصالح الشعب, اذا اقتضت الضرورة, حتى يضمنوا نجاح مخططاتهم الطائفية, كما شكّل تبني المرجعية, لحملة الإصلاح ومحاربة الفساد, صدمة لا تقل حجماً, للمفسدين والمستأثرين بالسلطة والمال العام, وبالتالي فهم أكثر الجهات فرحاً, اذا ما توقفت المرجعية, عن الدعوة لضربهم بيد من حديد, حتى يحفظوا رؤوسهم العفنة, المتخمة بأموال السحت الحرام, ولذلك توهم الفريقان, ان اعلان المرجعية عدم التطرق للسياسة, سيبعدها عن الساحة, وها هو حيدر الملا يصدر بياناً, يثمّن فيه قرار المرجعية, بعدم التدخل بالشأن السياسي, وكأن لسان حاله يتمنى, ان لا يكون للمرجعية دور, في واقع العراق ومستقبله, وقس على ذلك من يتجرأ بالتطاول, فيعلن مثل هذا الموقف, أو من يصمت خشية إثارة الرأي العام عليه, وهذا ناتج عن قصور واضح, في فهم المرجعية ودورها على مر التاريخ, وبالتالي عليهم ان لا يفرحوا كثيراً, فالمرجعية لن تصمت, وهذه الجماهير التي هي طوع اشارتها, سيشكلون سداً لحمايتها, ومنع المتطاولين عليها, ومواجهة جميع الفاسدين, وأعداء الإصلاح ممن لم يحترموا أوامرها وتوجيهاتها, لن تصمت المرجعية يوما ما, لأنها لن تتخلى عن واجبها الشرعي, وستبقى شوكة في عيون المحتلين, والمتآمرين والفاسدين وأعداء الإصلاح.
وماذا بقي من الطائفية يا اتحاد القوى ؟!
لولا يقيننا انكم لا تمثلون أهل السنة, ولا تعبّرون عن حقيقة توجهاتهم ورغباتهم, لقلنا لكم اذهبوا وشكلوا دولة وليس اقليماً, والى جهنم وبئس المصير، لأنكم والله ملأتم قلوبنا قيحاً، ولا ندري كيف يمكن ان نتعايش معكم، خسرنا الآلاف من خيرة شبابنا, بسبب طائفيتكم المقيتة, ومخططاتكم الخبيثة, وارتباطاتكم بأشد الأطراف عداوة لبلدنا، ابتداءً من الامريكان والسعوديين والأتراك, وحتى اليهود الاسرائيليين، فقدنا الأمن والأمان والاستقرار, ووصل الامر الى وضع العراق على هاوية الانهيار، لانكم لا ترون في الشيعة اخواناً لكم, في وطن يمكن ان نجتمع تحت خيمته, كما كنا طيلة القرون الماضية، إلا ان يكونوا تحت حكمكم، أو فليذهب العراق الى الجحيم, ولو ان من حكم منكم, كان مثالاً للوطنية والعدالة والكفاءة لقبلنا, ولكنهم شذاذ الافاق وأبناء الزنا, والظالمين والمستبدين، ومنذ ان تحركت ثعابينكم من الجحور, وتنطعت رؤوس الفتنة على المنابر، وضعتم مصير العراق على شفى هاوية سحيقة، راهنتم على هزيمتنا بعصاباتكم, التي رفعت راية داعش السوداء كوجوهكم، وما ان ايقنتم انكم هزمتم, هرعتم الى الامريكان تستنجدون بهم، ووفرتم لهم الحواضن كما وفرتموها لداعش، نعم نحن دفعنا ثمناً غالياً لمؤامراتكم, ولكن ابناء السنة دفعوا ثمناً أغلى، هجروا بسببكم, ودمرت مدنهم بعد استباحتها, وسبيت نساؤهم, وأصبحن بضاعة يتناقلها الشيشانيون والأفغان والسعوديون, وغيرهم ممن فتحتم لهم مدنكم، لم يبق من طائفيتكم وجه إلا واسفرتم عنه, ولم يبق من دروب الفتنة إلا وسلكتموه، كي تصلوا الى مبتغاكم, ولذلك لم نستغرب ان تتهموا سور بغداد الأمني, بان له أغراض تقسيمية طائفية ، قولوا ما شئتم, فلم يبقَ من الطائفية شيء لم تجربوه, ولن نتوقع ان نسمع منكم غير هذه المعزوفة .

محمد البغدادي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.