مؤكداً طول المعركة والحاجة إلى المعرفة والعقيدة ..السيد جاسم الجزائري: سور بغداد كلمة حق يراد بها باطل لإيقاف المجاهدين وإعادة الوجود الأمريكي

13

أكد حجة الإسلام السيد جاسم الجزائري “أن الأمريكان سيخيروننا بين القبول بالمشروع الأمريكي أو الدخول في دوامات متجددة باستمرار، ونحن إذا خيرنا بين اقامة المشروع الامريكي والدخول في دوامات سنقول: نحن مستعدون للدخول في الدوامات وإن طالت،ومستعدون لنزف الدماء بشكل كبير،لأننا وصلنا لحقيقة إننا كأبناء لهذا البلد إذا لم ندافع عن سيادة البلد، واستقلاله، وثرواته؛ فلا نتوقع أن الأمريكي عندما يأتي سيبسط الأمن والأمان، وسيوظف الثروات لخدمتنا، وبناء بلدنا. وهذه المتاهة ـ المراد عدم خروجنا منها ـ ليست في العراق فحسب، بل في سوريا واليمن والبحرين والسبب معروف وهو المشروع الأمريكي ـ الإسرائيلي مع أذنابه من السعودية وتركيا وغيرهما.. جاء ذلك في خطبة الجمعة التي ألقاها سماحته في جامع بقية الله متخذاً من آيتين من سورة الجمعة مدخلاً له..بسم الله الرحمن الرحيم :”يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ، فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون”.
هاتان الآيتان من سورة الجمعة، فيهما تأكيدات كثيرة استفاد منها الفقهاء، وفيهما تشريعات خاصة ومزايا خاصة بهذا اليوم.وهنالك نقطة مهمة جداً فالله تعالى عندما تعامل مع خلقه،جعل لهم أوقاتاً خاصة وأزمنة خاصة،وجعل للزمن خصوصية كي يجدد العبد العهد فيها مع ربه،ولا تشغله الدنيا عن ذكر الله عزَ وجل.
صلاة الجمعة
وهنالك جانب غيبي جعله الله عزَّ وجل في بعض الأزمنة والأمكنة وفي بعض الأشخاص،هذه نقطة مهمة أكدت عليها هذه الآية وهذا التشريع. لذلك نرى أن الآية القرآنية تعبر “فاسعوا الى ذكر الله” قال بعض المفسرين أن السعي يختلف عن المشي لأن السعي يعني المشي السريع. أي إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ورفع الآذان وكان الإنسان متأخراً عليه أن يمشي سريعاً حتى يصل إلى المسجد. وهذه نقطة مهمة جداً ربما لا نجد مثل هذا القيد في باقي الصلوات،أي عليك أن تدرك أول الصلاة خصوصاً في يوم الجمعة،وبغض النظر أن تقام صلاة جمعة أو جماعة ولكن هنالك خصوصية خاصة في هذا اليوم.وعودة إلى كلمة “السعي” لو نلاحظ بعض الآيات القرآنية مثلاً يقول تعالى:”هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِها..”المشي بالتأني وعليك أن تمشي بشكل طبيعي وتلقائي وتطلب رزقك،ولكن فيما يتعلق بصلاة الجمعة والحضور إلى المساجد عبَّر الله عزَّ وجل بالسعي دون المشي. ولذلك عندما نجد السعي بين الصفا والمروة الفقهاء يقولون أنه ما فوق المشي ودون الهرولة.أي أنك لا تمشي ولا تهرول مثلما فهم الآخرون. لذلك كلمة السعي تبين أنه على الإنسان أن يتهيأ ويتحضر لأداء مثل هذه الفريضة.الجانب الآخر “وذروا البيع”، بعض الفقهاء يقول أنه لو وقعت معاملة ورفع فيها آذان صلاة الظهر كأن تكون معاملة بيع فإن هذه المعاملة باطلة،والبعض يقول أن المعاملة صحيحة ولكن المتبايعين آثمان، وهذا ما استفاد منه الفقهاء من كلمة “ذروا” إذ بين بطلان المعاملة أو إثم صاحب المعاملة. “فإذا قضيت الصلاة فانتشوا في الأرض” ماذا استفاد الفقهاء من الكم الهائل من روايات أهل البيت(عليهم السلام)؟،استفادوا أنه يكره في بكور يوم الجمعة السفر أو الذهاب إلى قضاء الحوائج كالذهاب إلى السوق مثلاً وان يأتي لأهله بمتاع مثلاً وغير ذلك،فإذا انتهت الصلاة فلا بأس بذلك.لذا نلاحظ أن هنالك خصوصية خاصة لهذا اليوم،ونجد في الروايات عن أمير المؤمنين(عليه السلام):”..ليلة الجمعة ليلة غرّاء ويوم الجمعة يوم أزهر”،وفي رواية سئل الإمام الصادق(ع) في الرجل يريد أن يعمل شيئاً من الخير،مثل الصدقة والصوم ونحو هذا فقال(ع):”يستحب أن يكون ذلك يوم الجمعة،فإن العمل يوم الجمعة مضاعف”.وهنالك في سلوك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وسلوك أهل البيت(ع) بعض الأعمال التي تحولت فيما بعد إلى مستحبات،ومن المستحبات الأكيدة غسل يوم الجمعة وهذا معروف:”فإن من أغتسل أربعين جمعة لم يأكل التراب جسده”،وهنالك آثار كبيرة ذكرها العلماء وقيدوها في كتب الأخلاق عن هذا الأمر،والمشهور عند الفقهاء أن غسل الجمعة يجزي عن الوضوء إلا أن بعض الفقهاء قالوا لا بد من الوضوء،وهذا بطبيعة الحال راجع إلى التقليد.ومن السنن التي كان يقوم بها رسول الله(ص) أنه كان يوصي الصحابة:”أطرفوا أهليكم كل يوم جمعة بشيء من الفاكهة واللحم حتى يفرحوا بالجمعة” وقد عبر رسول الله(ص) بهذا التعبير لأن هذا الذي كان مشهوراً في زمنه،لأنه لم تكن هنالك حلويات بالمعنى المتعارف عليه اليوم،والمهم أن الحديث فيه دلالة على أن هنالك تميّزاً ليوم الجمعة.ولذلك جاء في الرواية عن أهل البيت(ع): “ما طلعت الشمس في يوم أفضل من يوم الجمعة”.وفي قوله تعالى في قصة يعقوب(ع):”سوف أستغفر لكم ربي في رواية أخرها إلى سحر ليلة الجمعة.وفي الرواية وإن العبد المؤمن في رواية ليسأل الله جل جلاله فيؤخر الله عزَّ وجل قضاء حاجته الإجابة إلى يوم الجمعة،ليخصه بفضل يوم الجمعة.وفي قوله تعالى:”وشاهد وشهود” قال(ص) الشاهد يوم الجمعة،قال يشهد على عباد الله وخصوصاً يشهد على من يذهب إلى المساجد ويتواجد فيها. ومن وافق منكم يوم الجمعة فلا يشتغلن بشيء غير العبادة فإن فيها يغفر للعباد وتنزل عليهم الرحمة.وكان مما يقوم به رسول الله (ص) من الخصوصيات التي عرفت عنه (ص) التطيب، حتى يقال أنه (ص) إذا لم يجد طيباً ذلك اليوم كان يدعو بثوب مصبوغ بزعفران يرش عليه الماء ثم يمسح بيده ثم يمس بوجهه.إضافة إلى لبس أحسن الثياب وأنظفها.ومن الخصوصيات أيضاً في هذا اليوم المبارك أن الملائكة المقربين يهبطون كل يوم جمعة معهم قراطيس من الفضة وأقلام ذهب فيجلسون على كل أبواب المساجد على كراس من نور فيكتبون من حضر الجمعة الأول والثاني والثالث وهكذا يقول حتى يخرج الإمام فإذا خرج الإمام طووا صحفهم.خصوصيات لهذا اليوم وتأكيد على مثل هذا اليوم،وهذا ما نجد في كثير من روايات أهل البيت(ع).
شروط إقامة صلاة الجمعة
نحن الشيعة ربما مررنا بظروف صعبة لم تجعلنا نقيم صلاة الجمعة،وكلنا يعرف أن الفقهاء اختلفوا في ذلك،لأن من شروط إقامة صلاة الجمعة وجود الإمام العادل،وأن يكون العدد كافياً ،كذلك مسألة المسافة وهو أن تكون بين جمعة وجمعة ما لا يقل عن 5 كيلومترات،ويجب الحضور على من يبعد عن المسجد 11 كيلومتراً،ومن هنا انا أدعو كل الأخوة الذين يقيمون صلاة الجمعة في هذه المنطقة أن يتأملوا المسافة الشرعية كي لا تبطل الصلاة ويتحملون إثم البطلان.وفي سفرتي الأخيرة التقيت بسماحة السيد كمال الحيدري وقلت له أن هنالك جمعة تقام باسمك في هذه المنطقة ونحن لا يوجد عندنا خلاف نحن مع إقامة صلاة الجمعة،لذ ولعدم وجود المسافة الشرعية فمن المفروض أن توعز لمن يرتبط بك ويتصدى للصلاة باسمك أن يحول الصلاة إلى خطبة وإقامة صلاة الظهر مثلما نفعل نحن مثلاً.وهذه الظاهرة أيضاً رأيتها في صلاة جامع براثا والصلاة في الإمامين الكاظمين(عليهما السلام) ونبهت إمام جامع براثا لأن أحدى الصلاتين باطلتان،وقلت له عليكم أن تحرزوا المسافة الشرعية.ونحن لا نريد الخوض بالتفاصيل ولكن علينا أن ننبه لهذه النقطة إذ إنها تتعلق بدين الناس.وفيما يخص وجوب حضورها بعض الفقهاء قالوا بأنك مخير لك أن تحضرها أو تصلي الظهر،والبعض الآخر يقول إذا وجدت بشرائطها ودخلت في الصلاة وجب عليك أن تصليها جمعة مثلاً،والبعض يقول أن تصليها جمعة وتعيدها ظهراً.والمهم أنه يجب علينا أن نحافظ على الثوابت الشرعية والأطر حتى لا نحولها إلى حالة للصراع.ولولا وجود أئمة أهل البيت(ع) والثقافة التي أشاعوها بين الناس لاصطدم الناس ولإقتتلوا ،ولكن ولله الحمد فإن مذهبنا يحرم كل أنواع الاعتداء على الآخرين حتى من المخالفين فما بالك بالمؤمنين الذين يعد التعدي عليهم من الكبائر.ونتمنى أن تبقى هذه الثقافة في قادم الأيام خاصة مع احتدام الصراع مع العدو الذي يفتش عن نقاط الضعف والثغرات في هذه الأمة،تارة في الأمة الإسلامية برمتها مثلما وجد الصراع الطائفي الذي راح ضحيته الآلاف المؤلفة من الطرفين عن طريق المذاهب المتطرفة مثل أبن تيمية والمذهب الوهابي، وتارة يفتش في الدائرة الشيعية عن نقاط ضعف وثغرات ربما يدخل منها.
مهمة الفقهاء
لذا وهنا يؤكد السيد جاسم الجزائري:مهمة الفقهاء،والمتصدين للأمر والذين لهم الكلمة العليا على الناس مهمة صعبة ويكون على إثرها موقف خاص لهم يوم القيامة. وأنا أتذكر قصة بغض النظر عن مصداقيتها ولكنها مشهورة،ومفادها ان أحد العلماء كأنه في يوم القيامة وشاهد وجود سماطين:سماط يمشي سريعاً ويدخل إلى الجنة،وسماط يتأخر ويتأنى ولم يتحمل البطء فاضطر أن يذهب إلى الطريق الأسرع؛فأوقفته الملائكة قائلة أن هذا الطريق لزوار أبي عبد الله الحسين(ع)وهذا طريق العلماء الفقهاء هنا الإمام الحسين(ع) يتولى هؤلاء،وهناك الإمام الصادق(ع) يتولى أولئك:كيف أفتيت؟،ما هي الأسس والضوابط التي اعتمدت عليها؟،هل تعرف الشروط والمسافة الشرعية لصلاة الجمعة،كذلك العبد يسأل عن ضرورة معرفته بالدين والتفقه فيه،نعم بعض الناس تتمنى أن تكون لنا جماعات مذهلة مثلما نشاهد في البلدان الأخرى كيف أن المساجد تمتلئ والشوارع كذلك،نعم إذا أراد العبد التفقه مثلنا عليه أن يحضر ولكنه يصلي بنية المفرد مثلاً،إلا إذا كان حضوره سبب تدلس على الناس حينئذ عليه أن ينسحب،وهذه قضايا علينا أن نستفيد منها حتى لا نحرم الأجر والثواب في مثل صلاة الجمعة.
أما النقطة الأخرى فإن أهل البيت(ع) مثلما يؤكدون ضرورة التفقه كما في الرواية المشهورة عن الإمام الصادق(ع):”العبد غير المتفقه كحمار الرحى يدور ولا يبرح..”،ويقول (ع):”وددت أن أضرب أصحابي بالسياط حتى يتفقهوا في الدين”.وفي نفس الوقت الذي يؤكد فيه أهل البيت(ع) التفقه يؤكدون على جانب آخر أساسي ومهم جداً وأهم منها وهو الجانب المعرفي والعقائدي.لأن أساس صلابة وثبات الإنسان الجانب العقائدي والمعرفي. ولذا ركز أهل البيت(ع) على هذا الجانب في مناظرات كثيرة موجودة للإمام الصادق(ع)،وللإمام الرضا(ع)كذلك الدروس التي ألقوها على التلاميذ وهي كثيرة. والسؤال لماذا؟،لأننا قد نُبتلى بصنف من البشر نسميهم أنصاف المتفقهين أو المتثقفين أو أنصاف أصحاب العقائد. هؤلاء يصلون أن يحكموا على الشريعة والدين من خلال قراءات لأناس وجدوا ثغرات في فكر المدرسة الأخرى المقابلة لمدرسة أهل البيت(ع)،فحاولوا أن يسقطوا تلك الثغرات على مدرسة أهل البيت(ع) مثلاً هنالك شخصيات كتبت بأن هنالك خللاً في المنظومة الفكرية والعقائدية في المدرسة المقابلة لأهل البيت(ع)، كتبوا من مصر كثير من الكتاب،ومن المغرب ،ومن الجزائر،ومن تونس.وحتى المستشرقين الذين تناولوا الإسلام من منهج فقهي،وحديثي،وعقائدي يعتقدون أن هذا جزء من التنوير،والحداثة،والإصلاح،وعلمنة المناهج فيسقطون تلك القراءات على المذهب دون أن يقرؤوا أن أئمة أهل البيت(ع) لهم وجهة نظر مغايرة لما موجود هنالك،كما أن اطروحتهم لا تتناسب وتلك الأطروحة فبينهم وبين الآخرين بون شاسع.
حادثة طريفة
بالأمس كنت أتحدث مع بعض الأخوان فذكر لي أن هنالك أحد الأشخاص من الذين يدعون الذهاب إلى الحداثة،وهذا الشخص له برنامج تلفزيوني ديني تحت عنوان “قضايا معاصرة” أو ما شابه ذلك،ويذكر فيما يذكر مثلاً أن الإمام الكاظم(ع) لا يعرف بالسياسة ولا توجد عنده نظرية سياسية، يقول الأخ:فسألته:كيف استطعت أن تصل لهذه النتيجة؟!،وهل قرأت أحاديث الإمام الكاظم(ع)؟!،هل حفظت عنه خمسة أحاديث مثلاً؟!،ثم يردف حتى وصلت معه إلى حديث واحد كي أعلم أنك اعتمدت على حديث الإمام الكاظم(ع) حتى وصلت إلى أنه ـ والعياذ بالله ـ لا يمتلك نظرية.والحقيقة أن هذه القوالب قوالب جاهزة،إذ يريد أن يعكس ما موجود هنالك علينا وعلى مذهبنا،لذا يجب أن نقرأ النصوص وأن نحللها،فضلا على أننا نمتلك قاعدة تختلف عن كل ما موجود في المنظمة الأخرى،فما قاله أمير المؤمنين(ع) هو عين ما قاله الإمامان الصادق والكاظم(ع)،وما قاله الإمام الصادق(ع) هو عين ما قاله الإمام الجواد(ع).أي أنه ليس من الضروري أن الإمام الجواد(ع) يكرر نفس الأحاديث والمواقف التي جاء بها الإمام الصادق(ع) حتى نقول أن التراث والأحاديث التي جاءت عن الإمام الجواد(ع) ـ وهي قليلة ـ لا تؤهل لأن نقول أن الإمام الجواد(ع) يمتلك رؤية مثلما يمتلك أمير المؤمنين(ع). هذه نظرة خاطئة.إذ يقول أهل البيت(ع):”أننا سواء بالفضل إلا أن أفضلنا(ع).وقراءة المذهب الإمامي بهذه الرؤية تجنب مثل هؤلاء الناس الذين دخلوا في مثل هذه المتاهات ـ مع شديد الأسف ـ من الدخول فيها خاصة فيما يتعلق بالتعامل العقائدي. ولذلك رسول الله(ص) يقول:”أنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”،أي لأتمم باقي الأديان وما جاءت به ولم يقل لأنسخها أو أمحوها.
الفطرة والتكبر
لذا ما من مجتمع إلا وفيه توجه فطري نحو الله عزَّ وجل لأنه تبارك وتعالى يريد أن يرجع من مال أو زاغ إلى الجادة الصحيحة. ولكن الذي يرفض الانصياع للحق يكون متكبراً وهذه آفة الآفات فالتكبر هو الذي جعل إبليس لعنه الله ،يرفض طاعة أمر الله عز وجل. يقول الإمام الصادق(ع):”ما من رجل تكبر أو تجبر إلا لذلة يجدها في نفسه”،أي إن منشأ هذا التكبر عقدة نفسية لذا يتكبر ويتجبر.
الجهادان الأصغر والأكبر
وهنا يؤكد السيد الجزائري على نقطة مهمة إذ يقول:في حديث عن رسول الله(ص) لقوم رجعوا من الجهاد مع الأعداء:”مرحباً بقوم قضوا الجاهد الأصغر،وعليهم الجهاد الأكبر”.هذا الخطاب لمن كان؟،هذا سؤال مهم.فهل كان لعامة المسلمين؟،أو للذين ظلوا مع الرسول(ص) في المدينة لم يخرجوا للقتال،لأي فئة أخرى ؟.الجواب أكيد أن الخطاب موجه للمجاهدين.وهذه النقطة نركز عليها كثيراً لأننا نشعر بالخطر الحقيقي أمام هذه القضية،فإذا لم يكن هنالك مربٍ عقائدي وأخلاقي يستطيع أن يعيد التوازن بالحق ويبطش بالحق ويدافع عن الحرمات ضد من يسفك الدماء بالباطل. ولكن هذا الأمر له آثار فقد يولد قساوة في القلب،وغلظة وحدة في الطباع لذا يجب أن يعاد التوازن لأولئك الأشخاص الذين يختل عندهم،كما نجد أن الخطاب(حديث الرسول “ص”) ليس خطاباً عاماً،وإنما خطاب لفئة أدت دوراً كبيراً فحفظت الدين والحرمات والمقدسات ولكن عليهم أن يهتموا بهذه النقطة الأساس والمهمة جداً،إذ قد يصل الإنسان إلى مرحلة لا تستطيع أن تحافظ عليه.
المعركة
وكما قلت سابقاً فإن المعركة لم تنته،ونحن نشكك بالنوايا وفي كل شيء يظهر بالساحة العراقية،نتابع الساحة العراقية الخطابات وغير ذلك،فمثلاً نحن نشكك بمشروع “سور بغداد”. لماذا جاء سور بغداد في هذه اللحظة؟!،وإلى أين يمتد؟!،وهنالك مناطق في سور بغداد لم تحل عقدتها ليومنا هذا،ما الذي يراد ببغداد في المرحلة القادمة؟!،لاسيما أن أمريكا مازالت تعمل على مشروعها بشكل حثيث كي توجد الإقليم السني.وهل من المعقول أن نبني سوراً على بغداد بعظمة مساحتها حتى نتفادى الهجمات؟!،كذلك يجب أن نسأل هجمات من؟!. فالدول والحكومات الرصينة هي التي تمتلك جهاز معلومات وتوظفها لتحقيق أهدافها. فجهاز المعلومات اليوم ـ وربما لا تعجب الكلمة البعض ـ في منتهى الضعة والضعف،ولا يختلف حالاً عن أجهزة الدولة الفاسدة الأخرى ،سواء ما يتعلق بالأمن الوطني أم بالمخابرات برغم ضخامة الرواتب والميزانيات فقد تحولت هذه الأجهزة إلى أماكن عاطلين عن العمل،وهذا لا ينفي وجود البعض ممن التقينا بهم،لكن المعلومة لا تفعل.من هنا فسور بغداد كلمة حق يراد بها باطل.اليوم بغداد غير مهددة والفضل يعود كما يقال “لولد الملحة” من السماوة والناصرية والبصرة والديوانية،وبغداد من كل مكان فيه شريف غيور على وطنه،حتى تمكنت فصائل المقاومة والحشد الشعبي من طرد الدواعش من بيجي،وهم يمتلكون الاستعداد للذهاب إلى الموصل.وحتى في سوريا برغم كثرة الدواعش الذين وصلوا إلى مئة ألف إرهابي إلى أن أبطالنا مازالوا في تقدم حتى حرروا قبل أيام قليلة مدينتي نبل والزهراء المسكونتين من قبل 70 ألف شيعي ،فقد كانتا محاصرتين لمدة 4 سنوات.والحقيقة بالنسبة لسور بغداد أن الأمر لا يتعلق بسور بغداد بل بثغرة لإعادة التواجد الأمريكي في العراق،وإرجاع العراق الى المربع الأول،والقضاء على شخصيات دافعت عن البلد،مع الحملة التشويهية للمنجز الكبير،وقد جهز البعض ملفات سوف تبث قريباً للقضاء ضد قيادات الحشد. الأمر يشير الى أن الأمريكان سيخيروننا بين القبول بالمشروع الأمريكي أو الدخول في دوامات متجددة باستمرار،ونحن إذا خيرنا بين اقامة المشروع الامريكي والدخول في دوامات سنقول:نحن مستعدون للدخول في الدوامات وإن طالت،ومستعدون لنزف الدماء بشكل كبير،لأننا وصلنا لحقيقة إننا كأبناء لهذا البلد إذا لم ندافع عن سيادة البلد،واستقلاله،وثرواته؛فلا نتوقع أن الأمريكي عندما يأتي سيبسط الأمن والأمان،وسيوظف الثروات لخدمتنا،وبناء بلدنا.وهذه المتاهة ـ المراد عدم خروجنا منها ـ ليست في العراق فحسب،بل في سوريا واليمن والبحرين والسبب معروف وهو المشروع الأمريكي ـ الإسرائيلي مع أذنابه من السعودية وتركيا وغيرهما.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.