بعد مرور 32 عاماً على سقوطها «المراقب العراقي» تنفرد بكشف أسرار سقوط الطائرة الكورية.. وإعترافات الإرهابية الحسناء !!

حخهحخ

2

د. معتز محيي عبد الحميد

قالت الارهابية الحسناء ودموعها تنحدر على وجهها الشاحب : انني استحق الموت مئة مرة جزاء ما قمت به .. كانت هذه هي كلمات الندم التي قالتها الارهابية الحسناء كيم هيو في المؤتمر الصحفي في مدينة سيئول .. وهي تعترف كيف استطاعت هي وشريكها ان تفجر طائرة الركاب التابعة لكوريا الجنوبية في رحلتها رقم 858 ليلقى ركابها وعددهم 115 راكباً حتفهم الى جانب طاقم الطائرة .. في أعقاب هذا الحادث الإرهابي اشترك خبراء اميركان في مكافحة الارهاب في أعمال البحث والتحقيق والمعاينة للتعرف على الأسلوب الإرهابي الذي اتبع في تفجير هذه الطائرة . واتضح لهم ان المتفجرات تمثل أرقى درجات التقدم العلمي اذ تتكون من الكترونيات صغيرة عديمة اللون والرائحة ومن البلاستيك لايمكن كشفها بأجهزة الكشف التقليدية المستخدمة في المطارات ، كما ان جهاز التفجير صغير جداً يمكن وضعه في علبة سجائر او حلية للشعر … ومن الواضح ان الارهابية استطاعت الصعود بهذه المتفجرات على الطائرة وبمساعدة عنصر من المخابرات الموجودة في المطار .. حيث قامت بتركيب القنبلتين وهي في طريقها من بغداد الى ابو ظبي .. واثناء مكوثها اربع ساعات في بغداد ! وقد وجدت بالملابس الداخلية للإرهابية كيم هيو جيوب صغيرة خفية وسجائر فارغة من الفلتر حيث كانت تخفي بداخلها المتفجرات .. اما عن الارهابية الحسناء والتي تبلغ من العمر 27 عاماً فهي ابنة دبلوماسي عاشت في اوربا وقد دربت على اعمال التجسس والاعمال السرية الخاصة منذ كان عمرها 18 سنة لحساب الاجهزة السرية في كوريا الشمالية .. اما شريكها الذي مات بالسم في مطار المنامة فقد كان خبيراً في الالكترونيات . كانت كيم تشبه الانسان الالي … والصفة التي بدأت بها حياتها هي الطموح .. فقد كانت طفلة طموحاً .. ثم عملية طموحاً .. وقد عبرت عن المرح لانها كانت عميلاً صغيراً نسبياً عندما اختاروها لهذه المهمة ، بينما كان الكثيرون من زملائها الاكبر سناً لا يزالون ينتظرون الدخول في دور الموت والارهاب ! كان تبرير عملها هو انها اجريت لها عملية غسيل دماغ .. وبعد ان شد وثاقها وسلمت الى كوريا الجنوبية البلد الذي تخشاه اقصى ما تخشى حيث كان اقارب واباء ضحاياها يصرخون مطالبين بدمها .. وقد ذهل فريق الاستجواب الذي رافقها من البحرين الى سيئول . عندما شاهدوا للمرة الأولى هذه الارهابية الحسناء ..
كانت – كيم – ترتجف وتبكي لقناعتها إنها ستعذب بشكل مخيف قبل ان تواجه مصيرها المحتوم .. لكن كان لوكالة المخابرات الكورية الجنوبية خطط مختلفة ، كانوا يريدون اعترافاً كاملاً ويريدونها حية ومتماسكة كي تكون دليلاً للعالم اجمع على أعمال كوريا الشمالية الارهابية .. لزم الامر ثمانية ايام كي تنهار – كيم – تلك الأيام التي تمسكت فيها بكثير من الحجج ورفضت ان تأكل او تشرب !
كانت مرة فتاة يابانية قد تبناها شخص مسن واخذها معه في سفرة سياحية ! مرة اخرى فتاة صينية تحفظ الشعر الصيني .. ولكن في 23 كانون الاول 1987 وفي حوالي الساعة الخامسة عصراً وضعت – كيم – فجأة يدها على ذراع إحدى النساء المحققات وهمست لها باللغة الكورية (سامحيني .. انني اسفة ) .
* القتل من اجل إفشال الألعاب الاولمبية ولدت – كيم – في بيونغ يانغ عاصمة كوريا الشمالية عام 1962 وهي الابنة الكبرى لدبلوماسي ، وعندما كانت في السادسة أدى بها جمالها وخلفيتها العائلية لان تنتخب للعمل في أفلام الدعاية والإعلانات وأخذت من بين والديها لمدة سنة ، وفي سن الثامنة عشرة عندما كانت طالبة في الجامعة تدرس اللغة اليابانية ، اختيرت ثانية هذه المرة كي تصبح جاسوسة ، وبعد سبع سنوات من التدريب طلب الى – كيم – ان تفجر الطائرة الكورية الجنوبية ، وكان الهدف من ذلك تخويف الدول المشاركة في الالعاب الاولمبية من ارسال رياضييها الى سيئول للمشاركة في تلك الالعاب التي كانت ستعقد في السنة التالية فاطاعت دون اعتراض .. وفي عام 1988 قدمت – كيم – للمحاكمة ، لكن الألعاب الاولمبية أقيمت واستمرت وراقبتها بنفسها على شاشة التلفاز الموجودة في غرفتها في احد الاماكن الحكومية الامنية ، وبكت لفعلتها ولعدم جدوى مافعلت من قتل الابرياء على متن الطائرة وفي عام 1989 حكم عليها بالموت ، لكن بعد سنة منحتها الحكومة عفواً خاصاً لكونها قد تعرضت لغسيل دماغ ولم تكن مسؤولة عن أعمالها ، اصبحت – كيم – حرة بالمعنى القانوني في البلد الذي كان فيه اقارب الضحايا يطالبون بموتها ، لكن الحرية لم تؤثر كثيراً على ظروفها ! لقد ظهرت مرات عديدة على شاشة التلفاز تبكي ورأسها مطأطأ بينما كانت تدلي باعترافاتها .. ومن جملة ما اعترفت فيه في اروقة التحقيق … انها تدربت على ايدي المخابرات الكورية كي تصبح جاسوسة لغرض التسلل الى المجتمع الياباني وجمع المعلومات من هناك عن التسليح والتطور التكنولوجي .. وارسلت في مهمتها الاولى في عام 1984 يرافقها عميل كوري شمالي اخر في رحلة الى اوربا كي يدربا نفسيهما على التأقلم مع المجتمع الرأسمالي ، وقد اجاد هذان الاثنان دورهما كسائحين يابانيين ، الفتاة ذات الاثنين والعشرين عاماً تمثل دور ابنة الرجل ذي السبعة والستين عاماً ، وعندما خططت مؤامرة منع الالعاب الاولمبية التي ستعقد في سيئول عام 1988 .. قدم قسم البحث في الحزب اسم الانسة – كيم – ووالدها كمرشحين بارزين لهذه المهمة . سارت امورها مع المستر – كيم – ، لقد كانت الصبية تحترم الرجل المسن بسبب خبرته الواسعة كما انهما اشتركا في غرفة نوم واحدة . في اوربا وطوال السنوات الثلاث من عملها في المخابرات الكورية ارسلت الى مدينة كانتون في الصين لتكسب لهجة صينية اصلية . كان كل تدريبها يجري بصورة توحي لها بانها سوف ترسل الى طوكيو للعمل كجاسوسة . ولم تكن تعلم ان مهمتها القادمة سوف تجعلها قاتلة بالجملة .. وستغير مجرى حياتها الى الابد ، في يوم 7 تشرين الثاني استدعيت – كيم – الى قسم البحوث في بيونغ يانغ حيث كان المستر – كيم – بانتظارها وكان من المقرر ان يرسلا من جديد كأب وابنته ، كما اخبرها في مهمة خاصة جداً .. أصيبت بالصدمة من مظهر السيد – كيم – فهو في السبعين الان وكانه في اسوأ حالات المرض . وفي قسم البحوث تم تبليغها بالمهمة الجديدة والخاصة والتي جاءت من افكار ابن القائد العظيم والمعروف باسم – القائد العزيز – كيم جونغ ابل – بان تنسف الطائرة الكورية في الجو وحتى لاتستطيع اقامة كوريا الجنوبية هذا الحدث الرياضي العالمي ! . ولقد المح مدير البحوث الى العميلين بان هذه المهمة وهذا الواجب الحزبي يجب ان ينجح . وقال للحسناء كيم (سوف يساعدنا أصدقاؤنا العراقيون في العملية) لم يكن بإمكاني عصيان الاوامر .. حتى لو كنت ارغب بالعصيان .. هذا ما قالته في خاتمة اعترافها .. لانني لو فعلت لكنت وضعت فوراً أمام فرقة الاعدام ! . وربما وضعوا افراد عائلتي امام هذا المصير .. من يصبح عميلاً .. عليه الاستمرار حتى الرمق الاخير . واذا كلف احد بمهمة ليس هناك من مجال للرفض الشخصي ولا حتى التفكير في ذلك ..لان الحزب لا يخطئ وذلك من المستحيل التفكير به … وبعد العفو عنها حدث تغيير كبير في حياة – كيم – حيث اصابتها الحيرة وانتابها الغضب تجاه الحزب عندما عرض تلفاز كوريا الشمالية لها يوم كانت في سن العاشرة تقدم الزهور الى دبلوماسي من كوريا الجنوبية .. وعلى اثر هذه الفضيحة الدولية اصدر الكوريون الشماليون بياناً يقولون فيه ان – كيم – كان اسماً مختلقاً من قبل كوريا الجنوبية وانها لم تكن ابداً من سكان بلادهم .. بل ادعت امرأة كوريا الشمالية ان الصورة لها ! وكان هذا الصنف نفسه من النساء هو الذي يستخدم حالياً لحمل حزام ناسف يحصد الاطفال والناس في الاسواق والمناسبات الدينية بحجة الدين والتطرف ورغبة منها في نيل الشهادة كما وعدوها بذلك أسيادها الذين خدعوها بذلك !

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.