عشرة الفجر… تلك الأيام التي هزت العالم لقب الإمام الخميني «قدس سره» محطم الأصنام” لأنه لم يخاطب الشاه قط بلفظ «صاحب الجلالة»

بابل

3

وتحولت المساجد والمجالس التي كانت تعقد للعزاء في ذكرى استشهاد الحسين إلى جبهات مقاومة ضد النظام.واستطاع الخميني أن يربط بين خروج الحسين على الظلم وخروج الشعب الإيراني على الشاه. وكان كثيراً ما يقول: “لقد فات أوان الندم والبكاء على الحسين… ومن أراد أن يلحق به فالفرصة سانحة أمامه”.
لقد استفاد الامام الخميني من أن البنية التحتية للشارع الإيراني كانت لا تزال دينية. فما يقوله المراجع وعلماء الدين واجب التنفيذ، ووجود عالم دين على رأس الثورة ليس بالأمر الهين في إيران.وكانت المواكب تضم مئات الألوف في كل مدينة ، وارتفعت الشعارات بحياة الامام الخميني وسقوط الشاه المقبور .
لقد لقب ا لامام الخميني باسم”محطم الأصنام” لأنه لم يخاطب الشاه قط بلفظ “صاحب الجلالة”كما اعتاد زعماء المعارضة عند مخاطبته.
لقد نجح الخميني في الاستفادة من المواسم والحفلات والتقاليد الشيعية في تحويل عناصر الشعب المخدرةإلى قوة ثورية.
وبشروق شمس 5 حزيران عام 1963انتشر خبر القبض على الإمام. واشتعلت المظاهرات تهتف بسقوط الشاه، فأصدر الشاه أوامره بإطلاق النار على المتظاهرين، وداست الدبابات الجثث. وزحف المتظاهرون إلى مبنى الإذاعة واستولوا عليه، وخلال دقائق ولأول مرة يرتفع الشعار ليسمعه العالم كله بعد خمس عشرة سنة من القمع “الموت للشاه”.. كانت الجماهير العزل تهاجم الدبابات بصدور عارية، وكان رصاص الشاه يحصدهم وهم يتقدمون.
وبذلك يكون الامام الخميني قد سطرملحمة الثورة من أيلول عام 1963 حتى تشرين الثاني عام 1964 من خلال التحدي العلني للشاه. فتم نفيه بعد ذلك. وقد ساهم النظام بغبائه وجبروته في تحويل الخميني إلى زعيم عالمي.
ومن1964- 1971 هدأت حدة المعارضة وبدأ الشباب الإيراني يعد نفسه فكرياً وعسكرياً..فتدربوا على السلاح في الأردن ولبنان ومصر. وإزاء هذا العمل السري كان النظام يلجأإلى التصفية الجسدية.
كان الجنوح إلى الحل العسكري يزداد يوماً بعد يوم. وفي أواخر الستينات ظهرت حوالي 6-12 منظمة عسكرية. غير أن منظمتين فقط استطاعتا تنفيذ عمليات عسكرية. وبالرغم من التنظيم الجيد للمجاهدين إلا أن عملياتهم كانت جد قليلة، ولم تكن ناجحة تماماً.
تم نفي الامام الخميني بعد الأحداث الدموية (1964) بشهور إلى تركيا، وعاش فيها ما يقرب من أحد عشر شهرًا، لكنه اختاربعد ذلك أن يعيش في النجف الأشرف بالعراق، وبدأت الأوضاع تعود إلى الهدوء الظاهري في إيران، وأصبح النجف مركز اهتمام كبير وبؤرة تجمع كل المعارضين لنظام الشاه خارج إيران، تحت زعامة الامام الخميني الذي أخذ في إلقاء الخطب والمحاضرات المؤثرة عن الأوضاع في إيران، فتناقلها أتباعه ومريدوه، ووجدت صدى واسعًا بين الإيرانيين. وكان علماء الدين والمعارضة قد بدؤوا في البحث عن وسيلة للإطاحة بالشاه، واختاروا لتحقيق ذلك حرب العصابات منذ مطلع [1390هـ=1970م]، وظهرت جمعيتان ثوريتان التي يقودها بعض الرجال الذين تعلموا على يد المفكر البارز “علي شريعتي”، الذي يعدّ منظر الثورة الإيرانية.
وقد حاول النظام البعثي في العراق سنة[1394هـ=1974م] الحصول من الخميني على تأييد ديني وسياسي أثناء خلافاته مع إيران،إلا أنه رفض ذلك الأمر، وعندما وقّعت بغداد وطهران اتفاقية الجزائر [1395هـ=1975م]طلب النظام من الامام الخميني السكوت عن معارضته للشاه، وإلا فعليه الرحيل إلى أي مكان آخر، فآثر الامام الخميني السكوت المؤقت حتى تتغير الأوضاع، ثم تكرر طلب السافاك والشاه بعد عامين لدىنظام البعث بأن يوقف الامام الخميني نشاطاته، فخيرته بغداد بين البقاء صامتًا أو الرحيل، فآثر الثانية، غير أن الشاه المقبور أدرك خطورة مغادرة الامام الخميني للعراق وطلب من العراقيين منعه من الخروج. وقبيل هذا الأمر وقعت له مأساة شديدة عميقة تمثلت في اغتيال ابنه الأكبر مصطفى في كمين دبره له رجال السافاك، حيث كان يضطلع بالدورالأكبر في حمل رسائله إلى مؤيديه في إيران.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.