السبيل لإخراج البلاد من أزماتها

لا مغالاة في القولِ إنَّ الاختلالَ الهيكلي للاقتصادِ العراقي ناجم في قسمهِ الأعظم عن اعتمادِ ما تعاقب من حكوماتٍ على مبيعاتِ النفط الخام بشكلٍ أساس في تكوينِ الدخل، الأمر الذي تسبب في زيادةِ نسبة الصناعات الإستخراجية من مجملِ الناتج المحلي الإجمالي على حسابِ تراجع إنتاجية قطاع الصناعات التحويلية على خلفيةِ توقفِ آلاف المصانع والمعامل، التّي لم يعد الاعتبار إليها، فأقفلت أبوابها قسراً، وتركها عمالها، وعلا الصدأ موجوداتها من المكائنِ والمعدات الأخرى، ما أفضى إلى سيادةِ البضائع والسلع المستوردة في السوق المحلي على حسابِ المنتج الوطني الذي اضمحل بريقه، وفقد إمكانيته على التنافسيةِ مع الرديء من المنتجاتِ الأجنبية.
تتمحور أبرز المظاهر السلبية التّي يعيش تحت وطأتها الاقتصاد العراقي على وفقِ مخرجات أغلب ما ظهر من الدراساتِ والبحوث التّي أجرتها مؤسسات رسمية أو منظمات غير حكومية، حول تعرضه إلى تشوهاتٍ في تشكيله جراء الاختلالات الحادة في السياساتِ الحكومية التّي اعتمدتها بعمليةِ بناء الدخل، ما أفضى إلى زيادةِ حجم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التّي عاشتها البلاد، فضلاً عن إضرارِها بعمليةِ توزيع الموارد المتزامنة مع صعوبةِ الأحداث والوقائع التّي شهدتها البلاد على مدى أكثر من ثلاثةِ عقود من الزمان، التّي في القلبِ منها سنوات الحروب وتداعياتها الكارثية التّي تجسدَ أبرزها في العقوباتِ الدولية الثقيلة التي أكتوى بنيرانِها شعبنا لأكثرِ من عقدٍ من الزمان، فضلاً عن عزلةِ العراق الدولية والإقليمية وما أدت إليه من آثارٍ مدمرة، أبرزها عيشهِ خارج دائرة التطور العلمي والتقدم التكنولوجي المتسارع التّي وجدت لها مستقراً في أحدثِ دولِ المنطقة تشكيلاً.
لم تكن بقيةِ القطاعات الإنتاجية بمنأى عن هذا الانحدارِ الخطير، إذ شمل مجمل النشاطاتِ الخاصة بقطاعاتِ الاقتصاد الأساسية الأخرى، ولاسِيَّمَا الزراعةِ التّي تراجعت إنتاجيتها ولم يكن بمقدورِ إدارتها توظيف ما متاح من إمكانياتٍ هائلة تتجسد بمساحاتٍ شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعةِ، وموارد مائية تذهب على شكلِ فواقد بسببِ عدم استغلالها والمحافظة عليها، بالإضافةِ إلى ضخامةِ الموارد البشرية التي فُرضَ على أغلبِها الهجرة من الريفِ إلى المدينةِ بحثاً عن فرصةِ عمل لتامينِ لقمة العيش. وهو الأمر الذي أثقل كاهل المدن، إلى جانبِ مساهمتهِ بزيادةِ نسبة البطالة وارتفاع معدل الفقر إلى حدودٍ غير مقبولة في بلدٍ غني بثرواتهِ، حيث أعلنت وزارة التخطيط نهاية العام الماضي أنَّ معدل الفقرَ في العراق، ارتفع إلى نحوِ ( 31 % ) بعد أنَّ ساهمت أعداد اللاجئين وتداعيات الأزمة الأمنية بإضافةِ عامل جديد إلى معوقاتِ نمو الاقتصاد العراقي.
إنَّ معطياتَ الأزمة الاقتصادية، التّي ظهرت آثارها السلبية واضحة في جميعِ المجالات، ولاسِيَّمَا صعوبة تأمين مرتبات الموظفين والعمال في المؤسساتِ الحكومية، فضلاً عن شركاتِ التمويل الذاتي والعاملينِ بأجورٍ يومية، تلزم القيادات الإدارية الركون إلى سياساتٍ من شانِها المساهمة في انتشالِ شرائحه الاجتماعية من الضياع عبر التفكيرِ الجدي بمهمةِ البحث عن معالجاتٍ واقعية، تفضي توصياتها وآليات مقترحاتها إلى تحقيقِ مسارات علمية رصينة، تضمن نجاحها في إخراجِ العراق من قمقمِ الاقتصاد أحادي الجانب والتوجه صوب مهمة تنويع مصادر الدخل، سعياً في التخلصِ من عقدةِ المضارباتِ في الأسواقِ العالمية التي يعتمد على معطياتِها مصير بلد حباه الباري عز وجل بخيراتٍ لامثيل لها.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.