العراق بين النفط والاقتصاد .. إلى أين ؟

ننم

عامر العمران

يعيش قطاع النفط العراقي والاقتصاد العراقي اسوأ مرحلة في تاريخ البلاد ، حيث ادت الانهيارات المتتالية لأسعار النفط الى احداث شرخ كبير في الاقتصاد العراقي وأفرزت أزمة مالية حادة اثر انخفاض اسعار النفط الى مستويات قياسية، ناهيك عن قطاع النفط العراقي الذي يعاني غياب الرؤية والمهنية في التعامل مع المستجدات التي فرضتها اسواق النفط حول العالم.
لقد جاء التقرير الشهري لوزارة النفط العراقية حول معدلات الانتاج والصادرات النفطية خلال شهر كانون الثاني 2016، وقد حمل التقرير الكثير من الارقام وهي بطبيعة الحال ليست في صالح الاقتصاد العراقي.
كما نعلم فالاقتصاد العراقي يعتمد على ايرادات النفط في موازناته السنوية بنسبة تصل الى 95%، وهو سبب ضعف الاقتصاد العراقي وجعله دائما تحت رحمة سعر برميل النفط وتقلبات اسواق النفط العالمية.
لقد اعلنت وزارة النفط العراقية عن ان سعر البيع لشهر كانون الثاني 22.21 دولارا للبرميل في حين كان سعر برميل النفط وهو اقل من نصف ما تم تبنيه في موازنة البلاد.في حين كان السعر في شهر كانون الاول الماضي 29.288 دولارا للبرميل، وقد اقرت الحكومة في موازنة عام 2016 سعر 45 دولارا للبرميل ، بمعدل تصدير 3.6 مليون دولار للبرميل يوميا .لو تأملنا سعر النفط في شهر كانون الاول وهو (29.288) دولارا للبرميل وقارناه بسعر البيع في شهر كانون الثاني 2016 والذي بلغ 22.21 دولارا للبرميل، سنرى بأن الفرق جاء في شهر كانون الثاني اقل بـ(7.078-) دولار لكل للبرميل عن الشهر الذي سبقه.
اما حجم التصدير فقد صدر العراق ما معدله 3.285 ملايين برميل يوميا خلال شهر كانون الثاني الماضي، في حين كان التصدير خلال الشهر السابق 3.216 ملايين برميل يوميا.وانخفضت العائدات من 2.92 مليار إلى 2.26 مليار. وانخفاض العائدات يعود إلى تدني اسعار النفط، التي بلغ معدلها نحو 29 دولارا للبرميل في شهر كانون الاول الماضي، مقابل 22.21 دولارا لشهر كانون الثاني المنصرم، فضلا على تراجع الانتاج.
في العام 2015 بلغ سعر بيع النفط العراقي 44.734 دولارا للبرميل في حين كان السعر البرميل 56 دولارا في موازنة عام 2015 .
اما معدل الصادرات النفطية في العام 2015 فقد بلغت 3.003 ملايين برميل يوميا في حين تم اعتماد 3.3 ملايين برميل يوميا في الموازنة العامة للعام ذاته، بفارق 300 الف برميل يوميا .
اما فيما يتعلق بالنفط في اقليم كردستان العراق فهو يصدر نحو 600 الف برميل يوميا بشكل مستقل عن الحكومة المركزية من المحافظات الشمالية وهو ما يحرم الخزينة المركزية من ايرادات اضافية من حقول الشمال .ويتم تصدير عبر خط النفط العراقي التركي 600 الف برميل نفط يوميا ، في حين يتم تصدير 160 الف برميل نفط يوميا عن طريق ناقلات الصهريج برا وبعلم الحكومة العراقية، في حين جاءت الكمية الاكبر عبر الخط مع تركيا من محافظة كركوك دون عودة حصة المحافظة من عائداته.
وفي محاولة لمواجهة العجز المالي كشفت الحكومة العراقية الشهر الماضي أنها تعتزم سحب 16 مليار دولار من احتياطي النقد الأجنبي للبلاد، لتمويل العجز المالي، وهو ما يمثل أكثر من 37% من الاحتياطي النقدي.
وقد اقدمت الحكومة العراقية على الاقتراض من مصرف الرشيد، ومصرف الرافدين، والبنك التجاري، لتغطية العجز في موازنة العام 2015، لكن هذه المصارف لن تكون قادرة على اقراض الحكومة العراقية .
وقد لجأت الحكومة الى سحب مبالغ من الضمان الاجتماعي، والمتقاعدين لتتمكن من دفع رواتب شهر كانون الثاني الماضي، وقد يكون خيار الحكومة الوحيد هو اللجوء الى الاحتياطي النقدي، وهو ما قد يترتب عليه انهيار الاقتصاد العراقي وخفض تصنيفه الائتماني.
ليس الوضع في الاقليم بأحسن منه في بغداد فالمديونية تصل الى 22 مليار دولار، وقد يكون الاقليم غير قادر على دفع رواتب الموظفين والذي اعلن في وقت سابق بأنه ستصرف الرواتب حسب واردات الإقليم والكمية المصدرة من النفط، وهو ما دفع بحكومة الاقليم الى تقليص الرواتب بنسبة تتراوح بين 15% ــ 25% وخفض نسبة 75% من رواتب الدرجات الخاصة.
مستقبل خطير يهدد الاقتصاد العراقي الذي بات على حافة الهاوية لدرجة العجز عن دفع رواتب موظفيه، ناهيك عن الفساد الذي بات صفة ملازمة له والتخبط في السياسات النفطية، ناهيك عن مواجهة تنظيم داعش الارهابي ، والشلل التام الذي يهيمن على المحافظات المُسيطر عليها من قبل التنظيم، ومن جهة اخرى تعالت الاصوات والتظاهرات الشعبية المطالبة بدفع الرواتب واحتجاجا على سلم الرواتب الجديد الذي اتخذته الحكومة العراقية مؤخرا.
الوضع في العراق مرعب بحق لكن التساؤل الاهم كيف ستستطيع الحكومة العراقية مواجهة الشلل المالي الراهن ؟ فهل ستلجأ للاقتراض الخارجي والداخلي ؟ أم سيكون المواطن البسيط هو من يتحمل هذا الوضع من خلال تأخير الرواتب وتقليصها ؟ وهل ستكون الحكومة العراقية قادرة على مواجهة الغضب الشعبي ؟ هذه التساؤلات وغيرها قد يكون لها جواب في مقبل الايام.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.