الخاسر من المماطلة هو الخاسر في الميدان عواصم حلف الحرب على دمشق … السعودية قررت أخيراً أن تلعب «تحت الشمس» في سوريا

تنمنمن

من خلال المختبر الامريكي يبدو ان السعودية إخترعت معادلة جديدة تقول «السلم العالمي مقابل الأمن القومي السعودي»، لأن انتصار روسيا وإيران وسورية وحزب الله في بلاد الشام وفق القراءة «السعودية»، سيفتح جهنّم على «آل سعود» والعثمانيين الجدد، ما دام النزاع خرج من الدائرة المحلية والإقليمية ليتخذ بعدا دوليا بسبب التدخل العسكري الروسي، الأمر الذي أصبح يهدد مصالح الولايات المتحدة في المنطقة ويهدد بكسر هيبتها وتقويض سمعتها «السعودية» توحي من خلال كتبتها في «صحافة الزيت» أن الأمر يتعلق بمبادرة ذاتية على شاكلة المبادرة التي اتخذتها في اليمن تحت مسمى «عاصفة الحزم» لوقف التمدد الإيراني، ما اضطر الإدارة الأمريكية لمسايرتها ومساندتها، ولأن الوضع في سورية يُعدّ أخطر من الوضع في اليمن، فلا حل سياسياً يبدو في الأفق المنظور في ظل تبدل موازين القوى على الأرض وإصرار روسيا وسورية وايران على رفض وقف إطلاق النار حتى القضاء نهائيا على «المعارضة المسلحة»، ما يستوجب تدخلا عسكريا لـ»التحالف السني» الذي أقامته المملكة لمواجهة الحالة الطائفية التي خلقتها طهران وفق إدعاء الرياض، وكأن الصراع ديني لا سياسي، وكأن روسيا شيعية لا مسيحية أرثوذكسية المعطيات المتوفرة حتى الآن تؤشر إلى أن التدخل العسكري البري سيكون في شهر آذار الجاري، انطلاقا من منصة تركيا لاجتياح سورية من الشمال، وتحديدا من منطقة أعزاز – جرابلس، وسيكون الهدف «تحرير» حلب أولا قبل التوجه نحو مناطق أخرى وصولا إلى دمشق، بموازاة تزويد «الثوار» بصواريخ أرض – جو محمولة ومتطورة لوقف التوغل العسكري الروسي في الفضاء السوري هذا يعني أن هدف الحملة العسكرية الجديدة لا علاقة لها بمحاربة “داعش” كما أوضح البيت الأبيض في تعقيبه على تصريح بايدن المثير للجدل الذي أطلقه قبل أسابيع من تركيا، بل الهدف هو الجيش العربي السوري وحلفاؤه بما في ذلك روسيا.وهو ما أكده “قسطنطين كوساتشوف” رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي “المجلس الأعلى في البرلمان”، حيث قال، إن استخدام القوة العسكرية من السعودية وتركيا في هذه الظروف سيهدف إلى تغيير السلطات السورية الشرعية في البلاد بالقوة العسكرية، وهو أمر غير مقبول على الإطلاق من الناحية القانونية، معربا عن مخاوفه من احتمال تعرض قوات المعارضة السورية والقوات الحكومية معا لضربات القوات البرية السعودية والتركية، مؤكدا أن مثل هذه العملية في حال تمت، “ستكون خطيرة من كل النواحي” ووفق ما تسرب من معلومات، فإن “السعودية” ستحضر اجتماع الحلف الأطلسي المجمع عقده الأسبوع المقبل في بروكسل لمناقشة التدخل العسكري البري في سورية، خصوصا بعد ترحيب وزير الحرب الأمريكي “آشتون كارتر” والبيت الأبيض أيضا بالإقتراح “السعودي” هناك من المحللين والخبراء العسكريين من يستبعد قبول الإدارة الأمريكية والحلف الأطلسي بتغطية التدخل العسكري للحلف “السني” الذي تقوده السعودية بمعية تركيا مخافة أن يحدث احتكاك مع الجانب الروسي فتتطور الأمور إلى ما لا تحمد عقباه، لكن الرياض تعتزم طرح تفاصيل خطتها العسكرية التي أعدتها بالتنسيق مع أنقرة بناء على مبررات تعتقد أنها ستكون مقبولة من واشنطن وحلف الناتو لأهميتها، وأبرزها, أن الأزمة السورية أصبحت أزمة إقليمية ودولية تهدد الأمن والسلم في العالم، بسبب تمدد الإرهاب وتدفق اللاجئين نحو أوروبا وغيرها, وأن قرار روسيا وسورية حل الأزمة السورية بالخيار العسكري بدل الخيار السياسي، من شأنه قلب موازين القوى والمعادلات في منطقة الشرق الأوسط برمتها، بسبب التحالف الإستراتيجي الروسي – الإيراني ورغبة الحليفين في التمدد إلى العراق واليمن ولبنان بعد الحسم في سورية, اضافة الى أنه ليس من مصلحة الرئيس أوباما أن يدخل حزبه الإنتخابات الرئاسية والعالم يعيش أتون أزمة خطيرة في سورية تهدد الأمن والسلم في المنطقة والعالم، خصوصا أن أولويات الناخب الأمريكي والأوروبي اليوم أصبحت تتعلق بالأمن والسياسة الخارجية، وهو ما انعكس واضحا في توجُّه الناخبين نحو اليمين المتطرف في أوروبا مؤخرا, وأن انتصار محور المقاومة في سورية سيشكل تهديدا وجوديا ليس لـ”السعودية” فحسب، بل ولـ”إسرائيل” والمصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط, وأن أمريكا وحلفها الأطلسي ليسوا مطالبين بشن حرب على الجيش العربي السوري أو الإصطدام بروسيا، بل فقط حماية القوات “الارهابية” على الأرض من القصف الجوي الروسي والسوري, أما القوات التي حضّرتها الرياض لـ”تحرير” سورية من الإحتلال الروسي والإيراني فيقدر عديدها المبدئي بـ 150 ألف جندي، ولا يعرف عديد الجيش التركي الذي سينضم لها ساعة الصفر، ولا عديد القوات “التكفيرية” المقاتلة التي سترافقهما على الأرض ووفق شبكة “سي إن إن” الأمريكية، فإن الدول المشاركة في هذه القوة بالإضافة لـ”السعودية” وتركيا، هي مصر والسودان والأردن، وهي الدول التي سبق أن أرسلت قواتها إلى المملكة، هذا بالإضافة إلى تعهُّد كل من “المغرب والكويت والبحرين والإمارات وقطر” من الشرق الأوسط بإرسال قوات مقاتلة، ومن آسيا تعهدت بنفس الشيء كل من “ماليزيا وإندونيسيا وبروناي” و تم تأسيس قيادة مشتركة لهذه القوات برئاسة “السعودية” وتركيا لا نعلم حتى الآن ما الموقف الروسي الرسمي من هذا الإعلان الجديد؟، فالكرملين وإن كان في صورة الترك “السعودي” التركي في هذا الإتجاه، إلا أنه لا يملك معلومات تفصيلية عن مثل هذه الخطة وإن كان البيت الأبيض والحلف الأطلسي سيباركها أم لا، وبالتالي، علينا انتظار موقف موسكو الرسمي بعد إجتماع الناتو الأسبوع المقبل في بوكسيل أما سورية، فقد أوضح وزير خارجيتها “وليد المعلم” في مؤتمره الصحفي أن بلاده ستعيد المعتدين “السعوديين” والأتراك إلى بلادهم بالتوابيت الخشبية، وأن أولوية سورية اليوم هي ضبط الحدود التركية والأردنية من حيث لا يزال يتسرب السلاح والإرهابيون قبل الحديث عن وقف إطلاق النار أما إيران، فقد صدرت تصريحات عن الحرس الثوري، منها من شكك في إمكانية إقدام “السعودية” وتركيا على مغامرة من هذا النوع والحجم، ومنها من توعد القوات الغازية بأنها ستدخل جهنم وستواجه قوات المقاومة المدربة بخلاف القوات النظامية الغازية التي لا تتقن فنون الحروب الحديثة، وأن سورية ستكون مقبرة لها، وأن قرار “السعودية” هذا في حال نُفّذ، سيكون بمثابة رصاصة الرحمة الأخيرة التي ستطلق على نظام آل سعود، وهذا أمر ليس سيئا، وفق ما أعلن قائد الحرس الثوري الإيراني السبت من جهتنا، نعتقد أنه من السابق لأوانه ترجيح كفة التدخل العسكري في سوري، لأن الحرب ليست نزهة، وتجربة أمريكا في العراق وأفغانستان لم تكن مشجعة، كما أن أوباما لا يمكن أن ينكث وعده ويتدخل بشكل مباشر في سورية إلا إذا كان الحلف الأطلسي هو من يتولى المهمة لتجنب الصدام المباشر مع روسيـا ومهما يكن من أمر، فإن حلف الناتو نفسه يخطط للتدخل في ليبيا ضد “داعش” حيث لا وجود لقوى دولية مناوئة، ومعلوم أن أمريكا وحلفها الأطلسي لا يمكن أن يقدموا على مغامرة عسكرية إلا إذا كانت مدروسة بشكل جيد ومأمونة العواقب ومضمونة النتائج، لكن حيث أن الأمر في سورية يختلف بسبب الوجود الروسي والإيراني وحزب الله، وخوفا من أن تقرر المقاومة الشريفة الوضوء بالدم الأمريكي في العراق، فإننا نرجح أن تميل واشنطن لاستمرار خيار الحرب غير المباشرة في سورية لتتفرغ للهيمنة الكاملة على العراق بالخديعة، وها هي تطلب اليوم من رئيس الحكومة “العبادي” بحل قوات “الحشد الشعبي” واعتقال قادته المتهمين بالإرتكابات الطائفية المزعومة، والحقيقة أن أمريكا تعلم علم اليقين أن الوضع لن يستقر لها في العراق بوجود الحشد الشعبي أما إذا كانت ترغب في القضاء على نظام “آل سعود” وتستنزف ما تبقى من مدخراتهم ومدخرات مشيخات الخليج في الصناديق السيادية، وتتخلص في نفس الوقت من نظام أردوغان الجاهل الفاسد المستبد كما تصفه الصحف الأمريكية بعد أن أصبح يمثل تهديدا خطيرا لأوروبا بسبب دعمه المباشر للإرهاب وتنظيمه لحملات اللاجئين الممنهجة إلى الغرب، فستورطهما معا في سورية هذا احتمال وارد، لأن إشعال حرب دينية سنية شيعية سيجبر روسيا على التراجع خوفا من انعكاس الصدام الديني على الوضع الداخلي في جمهوريات الإتحاد الروسي، كما أن إيران، وفق ما يفهم من تصريحات المسؤولين في طهران، لن تغامر بالتدخل المباشر في سورية، وقول الحرس الثوري أن المقاومة هي من ستواجه جيش الغزاة معناه، أن طهران ستعتمد خطة الاستنزاف لإنهاك “السعودية” وتركيا معا، والمقاتلين المدربين الذين يمكن تجنيدهم في صفوف المقاومة لهذه الغاية، يوجدون بالملايين في إيران والعراق ودول آسيا في انتظار ساعة الصفر.إنهيار الجغرافيا الإستراتيجية … «نبل» و «الزهراء» تضع التدخل العسكري المباشر
في أرشيف أعداء سورياالانتصارات في سوريا التي وصلت إلى ذروتها يوم الاربعاء الماضي، مع فك الحصار عن بلدتي “نبل” و”الزهراء” ترکت تأثيراً حاسماً في التطورات العسكرية والسياسية في سوريا وقد أظهرت هذه العملية کيف يکون المصير النهائي للحرب في سوريا وفي هذا الصدد؟، نشير إلی ان المنطقة التي جرت فيها عملية “نصر”، منطقة واسعة ولأنها تقع في تقاطع أربع محافظات أي حلب وإدلب واللاذقية وحماة، وتغطي جزءاً كبيراً من الاتصالات البریة التركية بسوريا، تعدّ منطقةً “إستراتيجية” ولهذا السبب رأينا حساسيةً خاصةً ضد هذه العملية من الائتلاف المناهض لسوريا بمحورية أمريكا, وان منطقة عملية نصر، کانت مقر القيادة والخدمات اللوجستية لـ “جبهة النصرة” الإرهابية والجماعات المرتبطة بها مهمة هذه الغرفة هي دراسة الأوضاع الميدانية في سوريا، والتنسيق والإدارة وتجهيز القوى الإرهابية في هذا البلد کما أن عملية “نصر2” تحظی بأهمية خاصة، لأنها من جهة كسرت مركز قيادة جبهة النصرة، ومن جهة أخرت عطّلت اتصال الجماعات الإرهابية المرتزقة في سوريا بغرفة عمليات “هاتاي”, وحددت بشکل كبير الوضع المستقبلي للحرب في سوريا فقد عقد الغرب والدول الإقليمية المرتبطة به، آمالاً کبيرة علی “جبهة النصرة” والمجموعتين الرئيستين فيها علی وجه الخصوص، أي ما يسمی بـ “أحرار الشام” و”جيش الإسلام” من ناحية أخرى، فإن المناطق الواسعة التي خضعت لسيطرة النصرة، في “حلب، إدلب، درعا، القنيطرة، السويداء” ونقاط من اللاذقية وحماه وحمص، أعطت لهذه الجماعة الإرهابية موقعاً متميزاً ولكن هزيمة هذه المجموعة في شمال وجنوب سوريا بشکل متزامن في الأيام الأخيرة، قد ألحقت بموقعها ضرراً كبيراً، وحوّلت الآمال المعقودة عليها إلی اليأس, وحطمت إمکانية تنفيذ العديد من الخطط الغربية في سوريا في السابق أيضاً كان يتم الحديث أحياناً عن “منطقة حظر جوي” في شمال سوريا، وکنا نسمع في بعض الأحيان حديثاً عن تنفيذ عمليات عسكرية برية من تركيا وأمريكا وعلى الرغم من العقبات الخطيرة التي کانت تقف في السابق في وجه تنفيذ هذه الخطط على أساس “التدخل المباشر”، ولكن عملية “نصر 2” وضعت هذه الخطط في الأرشيف نهائياً إن العدوان العسكري المباشر من تركيا وأمريكا، غير ممكن مع الوضع الجديد عملياً، لأن المداخل البرية مسدودةٌ في وجههم سوی في منطقة إدلب هذا في حين أنه نظراً إلی أن إدلب منطقة جبلية وغابية، فإن إمکانية القيام بعملية برية في هذه المحافظة، تواجه العديد من الصعوبات لذلك، يمكن القول إنه على الرغم من أن أمريكا وتركيا قد تحدثتا في اليومين الماضيين أيضاً عن عملية برية مشتركة ضد سوريا، ولكن الحقيقة هي أن تنفيذ هذه الأحلام غير ممکنة بعد “نصر 2”, لقد بذلت النصرة والمجموعات المرتبطة بها، کل جهودها للحفاظ على هذه المنطقة، بحيث خلال الشهرين الأخيرين تقريباً حيث بدأ تنفيذ مراحل عملية النصر، أرسلوا 4000 مقاتل جديد مدرَّب تدريباً جيداً إلی هذه المنطقة ،السعوديون والأمريكيون أيضاً وللحفاظ على هذه المنطقة، قدّموا للإرهابيين العديد من الأسلحة بما في ذلك مجموعة متنوعة من الصواريخ الحساسة والذكية مع ذلك فإن الإرهابيين وبعد مدة استمرت حوالي شهرين، سلّموا هذه المنطقة بعد أن سقط منهم ما لا يقل عن 3000 قتيل وتکبدوا خسائر فادحة وبهذا الوصف فقد حقق الجيش السوري وحلفاؤه انتصارين کبيرين في هذه العملية، الانتصار على عناصر العدو، والانتصار على أسلحتهم, وحول القوات المشاركة في العملية الظافرة، الحقيقة هي أن الدور الأساس في عمليات “نصر 2” کان للجيش السوري والقوات السورية المرتبطة به، وفي نفس الوقت، کان بارزاً جداً دور المجموعات المقاومة المضطهدة في “نبل” و”الزهراء” أيضاً، كجزء من قوات الحكومة السورية ومما لا شك فيه، أنه إذا لم تدخل القوات المقاومة لبلدتي نبل والزهراء من الجهة الغربية لمنطقة العمليات، فلم تکن هناك إمكانية لانضمام قوات من الجهة الشمالية لمدينة حلب إلى هذه المنطقة, ثم يأتي دور “حزب الله” اللبناني الذي كان له تأثير كبير في هذه العملية من الجبهة الغربية، وطبعاً کان دور “حزب الله” أصعب من القوى الأخرى في هذه الجهة ثم يأتي دور جهات أخرى والتي سارعت خلال السنوات القليلة الماضية، لمساعدة الشعب السوري في هذه الأثناء كان دور إيران فعالاً جداً، في وضع خطط العمليات ورصدها وتوفير المعلومات العملياتية، وتدريب القوى المشارکة وبالطبع تم هذا الدور عبر الاتصال المباشر بالميدان، وتقديم المشورة أثناء العمليات.قائد المنطقة الوسطى الأميركية : الطريق أمام الجيش السوري للنصر الكبير يبدو سالكاًألقت التطورات العسكرية المتسارعة في شمال سورية بثقلها على عواصم حلف الحرب على سورية، الذي تشظى إلى معسكرين منذ التموضع الروسي في الحرب السورية، حيث واشنطن تعمل من ضمن منظومة التسوية على حجز مقعد سياسي لحلفائها، ومن ضمن الحرب على الإرهاب تدعوهم إلى حجز حصة من الجغرافيا السورية، وفي المقابل تقف أنقرة والرياض على ضفة الدعوة إلى تعقيد فرص الحلّ السياسي بالبقاء على سقف مرتفع ينسف البحث عن تسوية يتمثل بالانتقال من المطالبة برحيل الرئيس السوري كشرط للتسوية إلى التسليم بأنّ شأن الرئاسة سوري سوري، ليتبنّى المفاوضون الذين احتلت لهم مقاعد المعارضة ضمّت بين صفوفهم جماعات مسلحة من تنظيم القاعدة كجيش الإسلام وأحرار الشام، الدعوة إلى التمسك بهيئة حكم انتقالي بالاعتماد على بيان جنيف الذي طواه القرار الأممي 2254 بدلاً من حكومة دستورية في ظلّ الرئاسة السورية نصّ عليها القرار تمهيداً لانتخابات تحدّد الأحجام والأدوار في المؤسسات الدستورية جاءت تجربة الفشل في جنيف رغم التواطؤ الأميركي بدعم وتغطية وفد الرياض بتركيبته المفخخة من جهة والمبتورة بغياب الأكراد وتشكيلات معارضة أخرى من جهة ثانية، ووقفت فرنسا على ضفة أقرب إلى الموقفين التركي والسعودي، ووقف المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا في ذات الضفة، متخلياً عن مهمته في تشكيل الوفد المعارض وفقاً لأحكام القرار الأممي لتكون شاملة كلّ الأطياف، كما تخلى عن مهمته في إصدار لائحة بالتنظيمات الإرهابية التي لا تشملها أحكام العملية السياسية من وقف للنار وإفراج عن المعتقلين، ومشاركة في الوفود التفاوضية، متذرّعاً باجتماع فيينا الثاني وما بدا أنه تكليف للرياض بالتشاور لترتيب وضع وتوحيد الفصائل المعارضة، ومثله تكليف للأردن لإجراء المشاورات اللازمة لتصنيف التنظيمات الإرهابية، علماً أنّ مسار القرار الأممي جاء بعدما تعثّر اجتماع نيويورك الذي دعا إليه وزير الخارجية الأميركية “جون كيري” بسبب رفض موسكو وطهران المشاركة قبل تصحيح ما ارتكبته كلّ من الرياض وعمّان في تشكيل الإطار المعارض، وفي إهمال لائحة التنظيمات الإرهابية، وفي نيويورك قبيل صدور القرار الأممي، بعد تفاهم أنتجته زيارة “كيري” إلى موسكو وارتضت بسببه الخارجيتين الروسية والإيرانية المشاركة يتضمّن تكليف “دي ميستورا” بالمهمتين، ما يفترض أن لا يحدّد موعد انعقاد لقاء جنيف قبل إنجاز المهمتين، لكن دي ميستورا تواطأ وتلكأ عمداً ليفرض أمراً واقعاً لحساب السعوديين، وإحراج الحكومة السورية فتقاطع بسبب مخالفة الدعوة للقرار الأممي، لكن القيادة السورية فاجأت بالحضور وبتكتيكها التفاوضي القائم على التمسك بالحلّ السياسي والإصرار على تسلّم لائحة بالمفاوضين باسم المعارضة للبدء بالمحادثات وهو ما بقي يحاذر الوقوع فيه “دي ميستورا” لعلمه أنّ أسماء إرهابيّين مثل “محمد علوش” سترد في عداد الوفد ما سيضعه في موقف حرج جاءت التطورات العسكرية المدروسة في الريف الشمالي لحلب، لتقول إنّ الخاسر من المماطلة هو الخاسر في الميدان، وإنّ الدولة السورية تأتي للعملية السياسية من موقع القوي، الذي يملك البدائل، وبعد فك الحصار عن نبّل والزهراء، حدث الانهيار المزدوج، فانهارت الأجسام العسكرية المدعومة من تركيا والسعودية، وأصيب الوفد المفاوض بالانهيار, تستثمر واشنطن حال حلفائها والهستيريا المسيطرة عليهم، وتنصح الرياض وأنقرة بعدم إضاعة الوقت والمسارعة إلى حشد بري يشارك في الحرب على “داعش”، فيسبق الجيش السوري إلى الرقة، قبل صدور التوضيحات التي تقول إنّ روسيا تمتلك قوة حضورها لأنها جاءت تحت عنوان الحرب على الإرهاب، وتحاول تركيا والسعودية فعل الشيء نفسه وزير الخارجية الأميركية “جون كيري” منح الجماعات المسلحة المدعومة من تركيا والسعودية فرصة تنفس بالدعوة إلى وقف النار، بمعزل عن شروط تصنيف الجماعات الإرهابية، وهذا شرط من شروط القرار 2254 الذي اتهم كيري روسيا وسورية بمخالفته، لأنّ أيّ تحضير تريده أميركا مع حلفائها يحتاج قدرة ووقتاً ،الوقت المتسارع لا يترك مجالاً للتردّد والانتظار وفقاً لقائد المنطقة الوسطى للجيوش الأميركية، الذي يقيم في أنقرة، والذي نقلت مواقع أميركية عسكرية أهمّها موقع “انتليجنت ديفانس” عنه قوله إنّ الطريق أمام الجيش السوري للنصر الكبير يبدو سالكاً إذا انتهت معركة حلب كما تبدو صورتها الراهنة مع الحصار المحكم على المسلحين بداخلها، والانهيار الذي يعيشونه معنوياً بعد قطع طريق إمداداهم من تركيا وحجم النيران الروسية، ودرجة الاندفاع التي يتحرك عبرها الجيش ومساندوه الذين يبدون بالآلاف.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.