يا حافر البير لا تغمج مساحيهه !!

قبل انشاء اول ماكنة لاسالة للماء في ايام الوالي (حازم بك) والتي نصبت على شريعة الميدان وتم ايصال الماء بالانابيب للدور بأجرة شهرية مقدارها عشرة قروش لكل دار (100 فلس حالياً) وبذلك ارتاح اهالي بغداد من عناء الارواء عن طريق السقائين او الابار التي كانت تحفر في بيوتهم ، وكان لكل بيت على الاغلب ، يحفرونها الابار بعيدة عن المرحاض والبالوعة ,وعميقة كما ينبغى ,واذا اقتنعوا بما لها من عمق ، أحاطوها من الداخل بجدران اربعة رص طابوقها بالنورة المخلوطة بالرماد بوساطة عمال ذوو اختصاص بفن بناء الابار يدخل في حسابهم اثناء البناء انهم يجعلون في كل جدار عددا من الروازين الصغيرة ليثبت عليها (طماس البير )اقدامه عند نزوله الى قعر البئر لتنظيفها او اخراج السواقط منها .وكانوا يضعون في مدخل البئر سربسا يدخلون ذراعيه في الجدارين المتقابلين ويربطون في وسطه حبلا متينا طوله بعمق البئر وفي نهايته الثانية سطلا (دلو) وعند التماس الماء يدار الدولاب باليد ساحبا الحبل في مداره حتى خروج الدلو مترعة الماء ، ويستخدم في سمط المواعين (غسل الصحون) وغسل الحوش (باحة البيت ) ولا يستخدم في غسل الهدوم (الملابس)لانه عسر مالح (ميبري بيه الصابون) ، ومعظم مياه الابار مرة مجة لاتستساغ ، الأ ان بعض الابار تمتاز بعذوبة مائها وهذا ما يجعلها صالحة للشرب صيفا ، وحامت حول الابار ومياهها عقائد بغدادية كثيرة منها ان البئر اذا كانت في بيت اشتهر اهله بالصلاح والتقوى ، فأنها تكون مرجعا لملك صالح يظهر في مدخلها بملابسه البيضاء عند صلاة العشاء ، يتوضأ بمائها وحين تترصده العيون يتوارى عن الانظار ،وكثيرمن النساء يدعين انهن شاهدن الملك الصالح وهو يخرج من مطبخ البيت ثم يخلع جبته (ويشله ذرعانه ويكوم يتوضه ) وان المجبوسة اذا سبحت بماء بئر (رابعة بنت جميل ) فأنها تحمل كما يزعمون ، كما ان البئر الواقعة في السرداب الارضي الموجود في مصلى جامع الشيخ معروف هي الاخرى تفيد المجبوسات اذا سبحن بمائها فأنهن سيحملن في الشهر القادم (بقدرة الله) ، ولضمان الثواب في (صوم البنات ) وصيام زكريا ، تفطر الصائمات على (مي بير وخبز شعير ).ولتنظيف الابار في بغداد مواسم خاصة تتركز في وقت (الصيهود )عند انخفاض مناسيب مياه دجلة صيفا حيث ينشط طماسو الابار المتجولون في المحلات والدرابين يعلنون عن قدومهم بنداءاتهم المتكررة (طماس بير ! طماس بير ) ،
ومن فضائل البئر البغدادية انها تستخدم صيفا في تبريد الفاكهة ( الميوة ) كالرقي والعنب والخيار وغيرها …حيث توضع في علاكة (علاقة )او سلة وتدلى الى داخل البئر بحيث تلامس ماءها لتقوم مقام ثلاجة اليوم ، وقد ذكروا البئر في امثالهم فقالوا: يحفر البير بأبرة ، و البير التشرب منه … لتذب بيه احجاره ، ومي بير وخبز شعير… اشلون اتصير التدابير، وفي اغانيهم ذكروا البئر ايضا فقالوا : ياحافر البيرلتغمج مساحيهه… خوف الفلك يندار وانت التكع بيهه !!

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.