الحجاب في مدرسة أهل البيت «عليهم السلام»

اتالا

فرض الله الحجاب والستر للحفاظ على العفاف والطهر والروحي والأخلاقي للنساء أولاً،وتحصين المجتمع في مواجهة عوامل الفساد، والفسق، والانحراف، والعبث والتبذّل ثانياً.فإذا صلحت المرأة صلح أولادها لأنها الأكثر احتكاكاً مع النشء الصغير وبصلاح الأولاد بنيناً وبنات تصلح الأسرة ويصلح المجتمع ونحن نتحدث عن الأغلب الأعم فقد يصدف أن تربي أم وأب أولادهما بشكل سليم ولكن هنالك عوامل خارجية تؤثر فيه أحدهم فينحرف.ونحن اليوم بصدد الكلام عن ستر المرأة الذي هو أساس صلاحها ولا نقصد بالستر الستر الظاهري فقط بل الستر الباطني فالتي ترتدي الحجاب كعادة اجتماعية ورثتها عن أمها أو جدتها لا يمكنها بشكل من الأشكال أن تعرف ما الستر؟، وكيف يكون؟، فالحجاب وإن كان ركناً أساسياً من أركان الستر إلا أن هنالك عوامل أخرى على رأسها التفقه في الدين والمعارف الدينية التي ستقود بدورها إلى حجاب وستر ظاهري وباطني لا حجاب وستر بالظاهر دون الباطن والعياذ بالله.يقول تعالى:”يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً” سورة الأحزاب،الآية: 59.
علاقة حجاب المرأة بالأمن والإيمان
الحجاب يحقّق الأمن فهو حماية من إرسال النظر وحفظ للفرج،وحماية للقلب من مرض جموح الشهوة.
وكلّ هذه تتحقّق بأن تحتجب المرأة المسلمة وأن تغطّي محاسنها ومواضع الفتنة فيها وأن تبقى كما قال الله عزّ وجلّ: “وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى” سورة الأحزاب، الآية: 33.
لأنّ التبرّج والسفور يعقبه ذلك النظر المحرّم وقد يتلوه ارتكاب الفاحشة،وارتكاب الفاحشة مؤذن بعقوبة الله وبغضب الله وبتعكير الأمن،فلن يقرّ أمن مجتمع أبداً إلّا بأن تحتجب المرأة.
فليس هناك مجتمع تتبرج نساؤه إلّا وعاقبته الانحلال الأخلاقي والتفكّك الأسري،ويكون ذلك مقدّمة لانتشار الرذائل والأكل والشرب المحرمين،والأفكار الهدّامة،لذلك يحرص أعداء الله على أن يفسدوا المرأة المسلمة، ثمّ يدخلوا من خلالها إلى إفساد القلوب فيقضوا على العقيدة والإيمان،وعلى الأخلاق والتماسك الاجتماعي.
شروط الحجاب الشرعي
وضع الإسلام مجموعة مواصفات يجب أن تتوفّر في اللباس لكي يكون “لباسا شرعيّا” و “زيّا إسلاميّا” وحتّى يكون مؤدّيا للغرض والهدف الّذي فرض من أجله، فالمرأة المسلمة الملتزمة هي الّتي تحافظ على هذه المواصفات في لباسها، وفي زيّها، وقد ظهرت في هذا العصر “أزياء متنوّعة باسم الأزياء الإسلاميّة” قد لا تشكّل”لباسا شرعيّا” وفق ما يأتي من ضوابط.
حيث يشترط أن يتوفّر”لباس المرأة” على مجموعة مواصفات وشروط، من خلالها يتحدّد الفاصل بين “الزيّ الشرعيّ” و “الزيّ غير الشرعيّ”، وإذا جاز أن تتعدّد الأشكال بتعدّد الأزمان وتعدّد المجتمعات فإنّه لا يجوز أبداً أن تسقط المواصفات والشروط والضوابط ، فهي من الثوابت الّتي لا تتغيّر بتغيّر الأعصار والأمصار.
المواصفات والشروط الخاصة بلباس المرأة :
1- أن يكون اللباس واسعاً فضفاضاً:أي غير ضيّق حتّى لا يصف شيئاً من جسمها أو يظهر أماكن الفتنة من الجسم.
2- أن يكون مستوعبا لجميع البدن باستثناء الوجه والكفّين. قال تعالى:”وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا” سورة النور، الآية: 31.
3- ألّا يكون الحجاب زينة في نفسه لقوله تعالى:”وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا”.
4- أن لا يترتّب على اللباس بعض العناوين الفاسدة:
ـ كالتشبّه بالكفار: فقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام):”أوحى الله إلى نبيّ من الأنّبياء أن قل لقومك:لا تلبسوا لباس أعدائي،ولا تشاكلوا بما شاكل أعدائي،فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي”.
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام):”قلّ من تشبه بقوم إلّا أوشك أن يكون منهم”،
ويظهر من الرواية أنّ من تشبّه بقوم وتأثّر بهم بالقليل لم يأمن على نفسه الزيادة في هذا الأمر حتّى يكون منقاداً لكلّ ما يفعلونه أو يأتون به.
ـ التشبه بالجنس الآخر:أي تشبّه الرجال بالنساء وبالعكس من الأمور المحرمة شرعاً والمنهي عنها،فعن الإمام الصادق (عليه السلام)عن آبائه (عليهم السلام):”كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يزجر الرجل أن يتشبه بالنساء،وينهى المرأة أن تتشبه بالرجال في لباسها”.
ـ نشر الثقافة الغربيّة: فلو كان ارتداؤه يعد إشاعة للثقافة الغربيّة المعادية فلا يجوز استيرادها ولا بيعها وشراؤها ولبسها، وكون ذلك نشرا للثقافة الغربية المعارضة للثقافة الإسلامية موكول إلى نظر العرف.
ـ الترويج للمنكر: كارتداء الألبسة الّتي تحمل شعار الخمر والترويج للمحرمات ومنافاته العفّة والأخلاق الإسلامية.
5- ألا يكون لباس شهرة: وهو اللباس الّذي لا يتوقّع من الشخص أن يرتديه من أجل لونه أو كيفيّة خياطته أو من أجل كونه خلِقا أو غير ذلك, بحيث لو ارتداه بمرأى من الناس ومنظرهم لفت أنظارهم إلى نفسه وأشير إليه بالبنان.
ولباس الشهرة في المصطلح الفقهي هو اللباس الّذي يثير الاستهجان والاستقباح عند عامّة الناس في البلد وبتعبير آخر هو اللباس الّذي يعرّض صاحبه للتشهير والتشنيع وحديث الناس. ويشمل اللباس الّذي يتزيّا فيه الرجل بزي المرأة أو العكس، بحيث يصدق عليه تأنّث الرجل واسترجال المرأة.
وهو محرّم حيث يعرّض صاحبه إلى الهتك والإذلال، حيث يحرم على المؤمن أن يهتك نفسه وأن يذلّها، ولكن إذا أصبح هذا الزيّ الجديد المتوافر على الشروط الشرعيّة زيّا مألوفا لا يوجب التشهير والاستقباح والاستهجان خرج عن كونه “لباس شهرة” وخرج عن كونه محرّما.
وقد ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: “من لبس مشهورا من الثياب أعرض الله عنه يوم القيامة”.
لباس الشهرة يختلف
من زمن لآخر
فقد يُعد لباس في زمن ما شهرة ولا يُعد في زمن آخر، كذلك وما يُعدُ شهرة في بلد أو مجتمع قد لا يكون كذلك في غيره من البلاد والمجتمعات.
لذلك ورد في الروايات الشريفة أن خير لباس كل زمان لباس أهله.
فعن أبي عبد الله (عليه السلام) عندما قال له رجل:أصلحك الله،ذكرت أنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) كان يلبس الخشن،يلبس القميص بأربعة دراهم،وما أشبه ذلك،ونرى عليك اللباس الجيّد!؛فقال له(عليه السلام): “إنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر،ولو لبس مثل ذلك اليوم لشهّر به،فخير لباس كلّ زمان لباس أهله، غير أنّ قائمنا إذا قام لبس ثياب عليّ عليه السلام وسار بسيرته”.
أخطاء المرأة المتعلّقة باللباس والزينة
ـ خروج المرأة متبرّجة:
التبرّج: هو أن تبدي المرأة زينتها ومحاسنها و ما يجب أن تستره مما تستدعي به شهوة الرجال. وهذا فعل الجاهليّة الأولى الذي نهى الله تعالى عنه إذ قال:”وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى”.
فقد تكون المرأة محجّبة الرأس والبدن ولكن تضع المساحيق والزينة والعطور الّتي تثير الفتنة وكلّ ذلك حرام.
ـ لبس الحجاب غير الواجد للضوابط الشرعيّة
فقد يتخيّل بعض أنّ المطلوب فقط هو ستر الشعر والبدن,و أن تغفل المرأة عن الضوابط الأخرى أو تتجاهلها,فترتدي اللباس الضيق,أو اللباس ذي الألوان المثيرة,وكلّ هذا لا ينسجم مع الأهداف الّتي شرّع من أجلها الستر والحجاب.
وقد يكون بعض الثياب زينة في نفسه فيدخل في قوله تعالى:”وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ..” فليس المحرّم فقط لبس الزينة فوق الثياب أو إظهار محاسن المرأة, بل يحرم كلّ ما هو زينة حتّى لو كان الثوب نفسه وهذا هو الطاغي على ما يسمى بالحجاب العصري.
بعض غايات الحجاب من كلمات الإمام الخامنئي “دام ظله”
أ – الحجاب مقدِّمة لأمور أسمى
‏ يقول القائد حفظه الله:”يجب أن تحيا قيم الإسلام في مجتمعنا، فمسألة الحجاب مثلاً هي مسألة ذات قيمة، ورغم أنّ الحجاب هو مقدّمة لأمور أسمى، لكنّه بحدّ ذاته مسألة ذات قيمة. ونحن إذ نؤكّد كثيراً على الحجاب، ذلك لأن حفظ الحجاب يساعد المرأة على الوصول إلى مستويات معنوية عالية، ويصونها من الإنزلاق في منزلقات الطريق”. فالحجاب يساعد في الوصول إلى الجمال الحقيقي والكمال الأبقى. يقول (دام ظله):”أقول إنّ الميل نحو الزينة والتجمّل، كان قد خبا في مجتمعنا تدريجياً لسنوات..إنّي لا أعارض التظاهر بالتجمّل بحدِّه المعتدل والقليل، لكن إذا كان سيأخذ شكلاً إفراطيًّا، ليصبح تبرّجاً في الملابس والزينة والمساحيق والذهب والمجوهرات، فعلى النساء أن يمسكن عن ذلك، وأن يدركن أهميّة الأمر، وأن يزهدن في ذلك لينصرف اهتمامهنّ نحو الجمال الحقيقيّ أكثر من الاهتمام بالجمال الظاهريّ..”.
ب – الحجاب للحفاظ على عفّة المرأة
يقول سماحته: “..كلّ حركة تسعى للدفاع عن المرأة يجب أن يكون ركنها الأساس هو عفّة المرأة، فكما قلت إنّ الغرب لم يهتمّ بقضيّة عفّة المرأة ولم يعتنِ بها، فانتهى الأمر بهم إلى التهتّك”،”عفّة المرأة هي أهم عنصر في شخصيّتها.. وهي وسيلة لسموّ شخصيّة المرأة ورفعتها وتكريمها في أعين الآخرين، حتّى في أعين الرجال المتهتّكين، فعفّة المرأة علّة احترام شخصيّتها.. فقضيّة الحجاب والمحارم وغير المحارم والنظر وعدم النظر، إنّ كلّ تلك الأمور والأحكام إنّما وضعت للمحافظة على بقاء العفّة سالمة. فالإسلام يولي مسألة عفاف المرأة الأهميّة، طبعاً فإنّ عفاف الرجل مهمّ أيضاً، فالعفّة ليست مختصّة بالمرأة، بل على الرجال أيضاً أن يلتزموا العفّة، كلّ ما في الأمر أنّ الرجل في المجتمع يمتلك قدرة وقوّة جسميّة أكبر، ويمكنه بذلك أن يظلم المرأة..”.وفي خطابه (دام ظله) للنساء يقول:”لذلك طلب من المرأة الاحتياط أكثر،عندما تنظرنَ إلى العالم ترين أنّ أحد مشاكل المرأة في العالم الغربي وخاصّة في الولايات المتحدّة الأمريكية هي استغلال الرجال لقوّتهم والاعتداء على عفّة النساء.. إنّ الإحصاءات التي نشرها المسؤولون الرسميّون في أمريكا نفسها..إحصاءات مرعبة حقًّا، ففي كّل ستّ ثوان يقع اعتداء عنف في أمريكا! انظرن إلى مدى أهميّة العفّة، عندما أهملوا العفّة بلغ بهم الأمر هكذا، كلّ ستّ ثوان يقع اعتداء بالعنف، خلافاً لميل المرأة يستخدم رجل قوّته، رجل ظالم متهتّك غير عفيف يعتدي على عفّة المرأة. إنّ الإسلام يلاحظ ذلك، إنّ قضيّة الحجاب الّتي أكّدها الإسلام إلى هذا الحدّ،تأكيده من أجل هذا..”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.