قرار المرجعية …

من الواضح جدا ان السياق التاريخي للمرجعية وعلاقتها بالواقع الراهن على الأقل منذ فترة التغيير ولحد الآن جعلها أمام تحدي موقف والتزام بتكليفها الشرعي من أجل انقاذ ما يمكن إنقاذه بعدما توالت التداعيات على العراق أرضاً وشعباً اثر التدخلات الإقليمية والدولية وغياب النخبة السياسية المخلصة والكفوءة القادرة على قيادة البلاد والأخذ بها الى شواطئ الأمان والاستقرار. قرار رفع اليد كما يراه البعض الذي اتخذته المرجعية العليا في خطابها الأخير (والقاضي بالتوقف عن القاء الخطبة السياسية إلا عند الضرورة) جاء إدراكا منها لما وصلت اليه الأمور وتأزم الموقف السياسي واستفحال الفساد الاخلاقي والإداري والمالي على أعلى المستويات في الدولة خاصة وان من لا يحترم شعاراته التي رفعها لا يمكن ان يحترم تاريخه وبالضرورة لا يمكن ان يقوم باحترام مواقف المرجعية ولان المرجعية الحكيمة تدرك بحنكتها بكفر بعض هؤلاء مرة بخيانتهم للأمانة ومرة أخرى بخيانة الدين الذي يدعون الانتماء له .. وقد ايقنت ان من ينتمي لمنظومة فساد كبيرة على مستوى القيم والأخلاق لا أمل فيه ان يقوم باحترام رأي مرجع وهو بالأساس لا يحترم الضمير ولا معاناة الناس. المرجعية وكما أرى ببيانها قد رفعت الغطاء عن وجوه هؤلاء وهو غطاء الدين الذي كانوا يتسترون به وجعلت اللصوص عراة أمام ضحاياهم وموتاهم وأمام الأبرياء والعزل والضعفاء . ربما يفرح بعض الفاسدين الأغبياء بعد ان رفعت المرجعية من خطابها الجزء المتعلق بالوضع السياسي إلا انهم عليهم ان يدركوا أنهم أمسوا اليوم أمام مواجهة الشعب الغاضب من دون ضابط أو رادع كما كان دور المرجعية قبل الخطبة الأخيرة وأمام مواجهة وجه الله القاهر الجبار. قد يفلت اللصوص من محاكمة الشعب ومن المساءلات القانونية والمحاكم وقد يأخذون معهم المصارف والأرصدة والأموال والشركات والفنادق لأي مكان يذهبون له .. لكن محكمة الله في انتظارهم وهي بالأساس محكمة تستفز الضمائر وتثير بركان النفس وقبل ان ننتظر وينتظرون ونرى ويرون ماذا سيكون مصيرهم من شعب غاضب منهم ناقم عليهم محتقر لهم مطالب بكرامته التي اهدروها وأمواله التي نهبوها ومستقبل البلاد التي وضعوها على كف عفريت فإنهم وبكل تأكيد سينالون نصيبهم من الخوف والمعاناة والقلق والشك والريبة وقلة النوم والانفعال والتوجس وما هو إلا ذل الدنيا وهوانها وفضيحتها على مرأى العالم كله .. ومهما طال الأمد وقرب الأجل أم بعد فأنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً وبقليل من السرد المتخيل يمكننا ان نتصوّر كيف سيكون حال هؤلاء الفاسدين والخائنين والعملاء والجبناء وفاقدي الذمة والضمير وهم يحملون معهم كل تلك الجرائم والفضائح والسرقات والمفاسد والنجاسات والدماء في مقابل محكمة الله العلنية التي سيواجهون بها الأبرياء والضحايا والثكالى والمظلومين والفقراء من شعب العراق وهم يحملون شكواهم للعلي القدير في محكمة لن يطول انتظارها طويلا , وقتها سيدركون انهم يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين فقد كانوا انما يوهمون انفسهم الأمّارة بالسوء بما صدعوا رؤوسنا بالخطابات والادعاءات والتوسلات والأكاذيب فجهنم وسعيرها تنتظر جلودهم التي ستتحول إلى أحذية للشياطين.

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.