العراق: نوايا تقسيمية خلف تشكيل «الحشد الوطني» والولايات المتحدة متمسكة بتفعيله

l;';ll

تزداد المؤشرات على ضغوط أميركية قوية تمارس على بغداد بهدف إقرار قانون “الحرس الوطني” وإضعاف “الحشد الشعبي”. وآخر المعطيات عن هذا الموضوع، صرّحت به نائب عن “دولة القانون”، معلنةً نحو5 شروط أميركية، مقابل القضاء على “داعش”، حسب مقال وارد في صحيفة “الأخبار” اللبنانية.ويلفت المقال إلى تزايد الحديث داخل العراق عن مستقبل “الحشد الشعبي”، الذي يتولى مقاتلة تنظيم “داعش”،الارهابي وهو الذي تمكن حتى الآن من تحرير أراضٍ واسعة، منذ حزيران 2014.وتأكيد ممارسة ضغوط من قبل واشنطن على بغداد في مسألة الحرب على التنظيم، يأتي على لسان سياسيين مناوئين للولايات المتحدة. كما يبدو أن تصاعد الجدل السياسي بشأن عراق ما بعد تحرير المدن، مرتبط بمساعٍ أميركية تتعلق بمشروع الأقاليم.وفي هذا الإطار، تشدد النائب عن “ائتلاف دولة القانون”، عالية نصيف لصحيفة “الأخبار” على إصرار أميركا على كسب “مقابلٍ” تحصل عليه من الحكومة، كشرط للمساعدة في القضاء على “داعش”. وهي تتحدث عن شروط عدة وضعتها واشنطن، منها:- ما يتعلق بإقرار مشروع “الحرس الوطني”
– تقليص عديد مقاتلي “الحشد الشعبي” إلى 60 ألف مقاتل فقط- الموافقة على الأقاليم والفيدرالية- انتشار قوات أميركية مجددًا في مناطق عراقية – ملاحقة من تسميهم الولايات المتحدة “ميليشيات”، وهي تقصد بذلك “فصائل المقاومة العراقية”وترى النائب عن “دولة القانون” في الشروط هذه، مؤشرات على أن واشنطن لم تكن، طوال الفترة الماضية، جادةً في قتال “داعش” عبر ما يسمى التحالف الدولي”، متهمةً في الوقت ذاته، “أطرافًا عراقية بالعمل على تنفيذ ما تريده أميركا، من خلال الضغط على الحكومة، وصناعة رأي عام ملائم لتوجهاتها”.ووفق ما هو معروف، فإن اعتقاداً داخل العراق يتكلم عن أن الإدارة الأميركية تستخدم ملف القضاء على “داعش” كوسيلة لتنفيذ غايات تتعلق بالوضع السياسي وإدارة الملف الأمني.ويلفت المقال إلى أن مشروع قانون “الحرس الوطني”، الذي دعت أميركا إلى تفعيله، يشكل ملفا خلافيًا بين القوى السياسية العراقية الرئيسة، إذ تعتبر أطراف في “التحالف الوطني” أنه طريق ممهد لتقسيم العراق، لكن “اتحاد القوى الوطنية” ـ وغالبية نوابه من محافظات الموصل وصلاح الدين والأنبار ـ يدفع باتجاه إقرار المشروع، وفق النسخة التي اقترحتها واشنطن على الحكومة، في أعقاب دخول “داعش”، بما يمنح المحافظات صلاحيات أمنية واسعة، ويسمح لها بتشكيل قوات مسلّحة رديفة دون الارتباط بحكومة المركز في بغداد.وتكمن المخاوف العراقية من مشروع “الحرس الوطني”، بنسخته الأميركية، في أنه سيتيح تشكيل قوات بديلة من الجيش العراقي، وبالتالي سيسهّل أمام المحافظات التي تخضع الآن لسيطرة “داعش” الانفصال عن بغداد، وهو ما يدخل في صلب ما يجري من ربط بين هذا المشروع وتقسيم العراق.وتحديدًا، يرتكز معارضو ملف ما يسمى “الحرس الوطني” ـ وغالبيتهم مناهضون للسياسة الأميركية في المنطقة ـ على أن مشروع تشكيل قوات محلية في المحافظات، يعني إيجاد قوات متجاورة غير متجانسة طائفيًا، وبالتالي إذكاء الصراعات لا إخمادها، وهو أمر قائم ما دامت هناك حدود متداخلة بين المحافظات، خصوصًا ذات التركيبة السكانية المتنوعة، والتي تُعرف بالمناطق المتنازع عليها، ومعظمها الآن، إما تحت سيطرة “داعش”التكفيري وإما قريبة منها، أي بمعنى أنها ستكون هي المناطق الرئيسة والمقصودة من مشروع “الحرس الوطني”.ويبحث البرلمان العراقي، منذ مدة، عن صيغة يستطيع من خلالها دمج تشكيلات “الحشد الشعبي” وملف “الحرس الوطني” بمشروع واحد، إلا أن تسريبات تتحدث عن أن أطرافًا عراقية، خصوصًا من الموصل والأنبار، ترفض أي تحرّك من شأنه التعديل في “الرؤية الأميركية”، في ما يتعلق بالأمن في المناطق السنيّة ما بعد طرد “داعش”الارهابي .وفي السياق، كرّر النائب عن محافظة نينوى (الموصل) عبد الرحمن اللويزي، في حديث لصحيفة “الأخبار”، اتهامه أطرافًا سياسية باستغلال أوضاع البلاد الأمنية والسياسية لتنفيذ مشروع تقسيمي تسعى إليه واشنطن. وأوضح اللويزي أن “هناك من يعمل على استغلال الوضع الراهن لتنفيذ الضغوط الأميركية والسماح بها، لأنها تتوافق ورغباته”.وعن الشروط الأميركية، أكد اللويزي أن منع “الحشد الشعبي” من مواصلة القتال ضد “داعش”، وأيضًا عدم السماح للطائرات الروسية بقصف مواقعه في العراق، يعودان إلى شرط وضعه “التحالف الدولي” على بغداد.من جهته، رأى المحلل السياسي عزيز حسن أن وضع “الحشد الشعبي” كشرط أساسي على قائمة الشروط الأميركية يعدّ “أمرًا متوقعًا”. وأوضح حسن لـ”الأخبار” أن “ملف الحشد الشعبي يسبب إحراجًا بالنسبة إلى الحكومة، لأن واشنطن تمارس ضغوطًا جمة من أجل عرقلته، ومن ثم العمل على عدم استمراره”. كذلك أشار إلى أن انضواء “فصائل المقاومة” في تشكيل عسكري واسع ـ تمكن لاحقًا من إلحاق الهزيمة بـ”داعش” وتحرير مدن ـ خفّف من الحاجة العراقية لأميركا وأيضًا أثار حفيظة أطراف إقليمية”، معتبرًا أن “هذا ما يفسر التصريحات المستفزة التي أطلقها السفير السعودي أخيرًا”.ودائمًا توجّه قيادات في “الحشد الشعبي” أصابع الاتهام إلى واشنطن بالسعي إلى إخماد تجربة “الحشد”، لكونها لا تتوافق مع المشروع الأميركي في العراق، ومثال على ذلك ما صرّح به زعيم “عصائب أهل الحق” قيس الخزعلي، يوم الجمعة الماضي، حين قال “إن الولايات المتحدة باتت لا تعلم مصير مشروعها في العراق، في ظل وجود الحشد الشعبي”.في المقابل، يستعد “الحشد الوطني” لما بعد الموصل، وتحت عنوان “هل بدأ دومينو التقسيم؟”، تتناول صحيفة “الأخبار” تكثيف الاستعدادات لبدء معركة الموصل التي يدور الحديث عن اقترابها، في وقت ترتسم الكثير من علامات الاستفهام حول الجهات التي ستنخرط في هذه المعركة.وفيما يتهيأ الحشد الوطني لتصدر صفوف المقاتلين، بدعم تركي أميركي كردستاني، تتوالى التحذيرات من مخطط لترتيب الأوضاع في نينوى في مرحلة ما بعد “داعش”، وفقًا لما تشتهيه واشنطن وحلفاؤها . في خضم الاستعدادات الجارية لمعركة الموصل، يتعالى الجدل بشأن هوية الأطراف التي ستشارك في القتال داخل المدينة، ويثير اندفاع “الحشد الوطني” لتصدر صفوف المقاتلين هناك الكثير من الدفاع والدفاع المضاد.وفيما يسعى الحشد الذي تأسس في 17 كانون الثاني 2015 إلى تكريس نفسه رقمًا صعبًا في معادلة الموصل باعتباره “أول تجربة وطنية في العراق” كما تقول وجوهه، يعترض خصومه على فكرة إشراكه في تحرير نينوى، معتبرين إياه مطية لمشاريع تقسيمية يراد لها أن تُمرر في بلاد الرافدين.يسترجع المتحدث باسم “الحشد الوطني” محمود سورجي في حديث إلى “الأخبار” بدايات تأسيس الحشد عقب سقوط مدينة الموصل بيد “داعش”. يقول “إنه بفعل تخلي الجيش عن حماية المدينة، بدأت المحاولات لتشكيل قوة من أبناء نينوى، وبعد مشاورات طويلة كان لا بد من أن تأخذ صفة الشرعية، فتم الاتفاق مع محافظ نينوى (المقال) أثيل النجيفي على ذلك”، حسب زعمه.ويشرف على معسكرات الحشد الوطني الكائنة في أطراف ناحية بعشيقة شمالي نينوى المحافظ المُقال أثيل النجيفي، الذي استبعد من منصبه في شهر أيار الماضي بتهمة التسبب في سقوط الموصل بيد “داعش”. ويُتهم النجيفي أيضًا بالفرار من المواجهة في حزيران 2014 إلى محافظة أربيل في إقليم كردستان. كما يتهم مجلس محافظة نينوى الرجل بإنفاق 4 مليارات دينار على معسكر زليكان من دون علم المجلس، كما يرميه بإشراك ضباط من النظام السابق في تأهيل قواته، وهو ما يعترف به سورجي نفسه بقوله: “إن ضباطاً من الجيش العراقي السابق مشهوداً لهم بالكفاءة أشرفوا على تدريب المقاتلين الذين تم اختيارهم على أساس تحدرهم من نينوى وليس على أساس الانتماء القومي أو الطائفي”.و”على الرغم من توتر العلاقة بين النجيفي ومجلس محافظة نينوى وتبرؤ الأخير من معسكر زليكان واعترافه فقط بثلاثة تشكيلات للمتطوعين ومدرسة تدريب واحدة تقع في شمال بعشيقة، إلا أن المجلس يحاول إقناع الحكومة الاتحادية بربط المعسكر بقيادة عمليات نينوى التي يقودها اللواء نجم الجبوري بهدف الاستفادة منه في معركة تحرير الموصل”، وفق “الأخبار”.وكانت الحكومة قد نأت بنفسها عن معسكر النجيفي إثر فشل محاولاتها نقل مقاتليه كافة إلى بغداد، ثم إلى سبايكر شمال تكريت تلافيًا لأي محاولات استغلال أجنبية. إلا أن عددًا من متدربي زليكان رفضوا الامتثال للأوامر وآثروا البقاء تحت إمرة النجيفي، ما أدى إلى قطع الرواتب عنهم، حسب الرواية التي يقدمها نواب عن محافظة نينوى.ولا تبدو تصريحات سورجي مقنعة لخصوم النجيفي، ويستدل هؤلاء في تشكيكهم بنوايا الحشد الوطني بجملة معطيات، لعل أبرزها ما يسمونه “تواطؤ المحافظ السابق على دخول القوات التركية إلى بعشيقة”. وكان النجيفي قد زعم أن “القوات التركية جاءت إلى الموصل بناء على طلب شخصي من العبادي ولم تأت بأغراض احتلالية أو مآرب أخرى”.ويلفت رافضو الحشد الوطني إلى أن النجيفي يتصدر صفوف المدافعين عن استقدام قوات أجنبية إلى الموصل تحت ستار تحرير المدينة، وها هنا تكمن الخطورة الأكبر، فـ”بالاعتماد على هذه الشخصيات والتشكيلات يتم البسط تدريجاً على محافظة نينوى من قبل الولايات المتحدة وتركيا، تمهيدًا لتكريس وقائع أمنية وسياسية تكون فيها الغلبة للصوت الطائفي الرافض لوحدة العراق وسيادته على كامل أراضيه”. وعلى النغمة عينها تعزف أربيل البارزانية، بحسب ما يقول معارضو النجيفي، “بالنظر إلى أن قيام كانتون سني يساوق فكرة نهوض كردستان الدولة”.وعن “تضخم معسكرات الحشد الوطني وتحولها إلى أمر واقع لا مناص منه”، يحمّل الكثيرون الحكومة العراقية المسؤولية الأولى عن ذلك، “كونها انتهجت سياسة متذبذبة ظناً منها أن بإمكانها إرضاء الأطراف جميعهم دونما خسائر على المستويين الوطني والاستراتيجي. ولعل الصورة التي خرجت من معسكر زليكان في 27 تشرين الثاني الفائت أبرز دليل على تلك السياسات، إذ إن وزير الدفاع خالد العبيدي زار حينها المعسكر المشار إليه وخاطب متدربيه بالقول: إن رئيس الوزراء أرسلني بشكل خاص لزيارة المعسكر والاطلاع على أحوالكم وطلب مني ضمكم لإحدى القوات الأمنية”. اليوم، يتضح أن استراتيجية “التردد” بدأت تؤتي نتائج عكسية ربما تطيح كل ما أنجزه العراق خلال الأشهر الماضية وفقاً لتحذيرات متوجسي التقسيم.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.